باحثون يطورون أداة جديدة لدراسة عوامل خطر الإصابة بالتوحد
طوّر باحثو جامعة ميسيسيبي أداة جديدة لمساعدة العلماء على دراسة كيفية تفاعل العوامل البيئية والوراثية للتأثير على اضطراب طيف التوحد.
نشرت كورتني روبر، الأستاذة المساعدة في علم السموم البيئية، وشايلا فيكتوريا، خريجة برنامج الدكتوراه في العلوم الصيدلانية عام 2025، بحثهما حول تأثير التلوث الحضري على سلوك ونمو سمك الزرد في مجلة علم السموم العصبية وعلم التشوهات الخلقية.
تُشير الدراسات العلمية الحالية إلى أن اضطراب طيف التوحد لدى البشر ناتج عن مجموعة متنوعة من العوامل التي قد تنطوي على صلة بين العوامل الوراثية والبيئة.
على الرغم من أننا لم نلحظ صلة واضحة بين الجسيمات في كل تحليل، إلا أنه لا يزال نموذجًا يُمكننا استخدامه للبدء في دراسة التفاعلات بين الجينات والبيئة،
أداة جديدة لدراسة اضطراب طيف التوحد
يُشخَّص حوالي طفل واحد من كل 31 طفلًا في الولايات المتحدة باضطراب طيف التوحد، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
وقد وثَّق العلماء وجود صلة بين التعرض لتلوث الهواء وزيادة خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال، لكن أسبابه الدقيقة لا تزال مُعقَّدة.

هناك بعض الدراسات التي ربطت التعرض (للجسيمات الجوية) أثناء النمو - وتحديدًا في الرحم - بولادة الأطفال وتشخيص إصابتهم باضطراب طيف التوحد لاحقًا. لكن دراسة هذا الأمر لدى البشر صعبة للغاية.
من خلال إنشاء نموذج يُتيح للعلماء اختبار تأثيرات بيئية مُتعدِّدة عبر التركيبات الجينية، يفتح الباحثون طريقًا جديدًا لدراسة عوامل خطر الإصابة بالتوحد.
باستخدام نموذج سمك الزرد، تمكن روبر وفيكتوريا من التحكم في العوامل الوراثية ومستويات التعرض للجسيمات الدقيقة على أجنة الأسماك النامية. وأوضحت روبر أن سمك الزرد مناسب بشكل خاص لهذا النوع من الدراسات لأنه يمتلك سلوكيات محددة في مراحل مبكرة جدًا من النمو.
يُعد حمض الفالبرويك، وهو دواء يُوصف على نطاق واسع لعلاج الصرع والاضطراب ثنائي القطب، عامل خطر مُثبت لاضطراب طيف التوحد لدى الأطفال. وقد أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية... حذّر الباحثون من وصفه للنساء الحوامل.
من خلال إدخال حمض الفالبرويك إلى الأسماك، وضع الباحثون معيارًا للسلوكيات الشبيهة بالتوحد لمقارنتها بالتعرض للتلوث.
في حين أن الجسيمات الدقيقة في الهواء التي تم اختبارها قد غيّرت النمو العصبي وسلوك الأسماك، إلا أن هذه التغييرات لم تكن دائمًا متوافقة مع السلوك الشبيه باضطراب طيف التوحد.
سيكون تطبيق هذا النموذج سهلًا نسبيًا لدراسة كيفية تأثير الملوثات البيئية الأخرى على النمو العصبي، وهذا يفسر جزئيًا سبب كون سمك الزرد نظامًا نموذجيًا قويًا بشكل عام.
قد تثير النتائج أسئلة إضافية حول هذه الملوثات، أو حتى تدفع البحث نحو اتجاه محدد، بناءً على السلوكيات المتأثرة وكيفية تأثرها.
يمكن للتجارب المستقبلية نمذجة جسيمات دقيقة مختلفة واختبار فترات نمو أطول.
من المهم القول إن هذا نموذج يساعدنا على فهم عوامل خطر اضطراب طيف التوحد بشكل أفضل، وليس نموذجًا يُثبت أو يدحض أي شيء فورًا، كما قال روبر.
الآن وقد أصبح لدينا هذا النموذج، يُمكننا البدء في توسيع نطاق أنواع السلوكيات التي ندرسها، يُمكننا دراسة التغيرات طويلة المدى ومعرفة كيف يُمكن أن يُؤدي هذا التعرض إلى البلوغ، يُمكننا تجربة أنواع أخرى من التعرضات البيئية ومجموعاتها.