كيف يمكن أن تساهم مسكنات الألم في الإصابة بفقر الدم لدى مرضى السرطان
يُظهر باحثون من المركز الألماني لأبحاث السرطان وجامعة فرايبورغ كيف تؤثر بعض مسكنات الألم على استقلاب الحديد في خلايا سرطان الكبد، وبالتالي يُمكن أن تُساهم في نقص الحديد وفقر الدم لدى مرضى السرطان.
مسكنات الألم والإصابة بفقر الدم لدى مرضى السرطان
تُعد مسكنات الألم، مثل ديكلوفيناك وأسيتامينوفين، من أكثر الأدوية شيوعًا حول العالم. فهي تُخفف الألم والالتهاب، وتُعتبر جيدة التحمل.
تُظهر دراسة جديدة أجرتها أورسولا كلينجمولر من المركز الألماني لأبحاث السرطان (DKFZ) وينس تيمر من جامعة فرايبورغ أن هذه الأدوية يُمكن أن تُؤثر بشكل غير متوقع على استقلاب الحديد لدى مرضى سرطان الكبد، وتُسبب فقر الدم. نُشر البحث في مجلة Cell Systems.
بالتعاون مع شركاء من مستشفيات الجامعة في هايدلبرغ ولايبزيغ، تمكّن الباحثون من إثبات أنه على الرغم من أن كلا المسكنين يُقللان الاستجابة الالتهابية، إلا أنهما يُزيدان بشكل كبير من إنتاج هرمون الهيبسيدين المُنظم للحديد في خلايا سرطان الكبد.
يُثبط الهيبسيدين امتصاص الحديد من الأمعاء وإطلاقه من مخازنه، مثل الكبد. يمكن أن تؤدي المستويات المفرطة من الهيبسيدين إلى انخفاض امتصاص الحديد واحتباس الحديد الموجود في المخازن، مما يُعزز بدوره فقر الدم.

يقول كلينجمولر، قائد الدراسة: "تشير نتائجنا على سلالات الخلايا البشرية إلى أن استخدام مسكنات الألم الشائعة لدى مرضى السرطان قد يُسبب آثارًا جانبية غير مقصودة على استقلاب الحديد.
ففي خلايا سرطان الكبد تحديدًا، تمكنا من إثبات أن العقارين النشطين، ديكلوفيناك وأسيتامينوفين، يُنشطان مسارات إشارات تزيد من إنتاج الهيبسيدين".
جمع الفريق بين أحدث تحليلات البروتينات والنمذجة الرياضية لفهم الآليات الكامنة، ووجدوا أن الأدوية تُغير نشاط مسارات إشارات مُعينة داخل الخلايا السرطانية، وتحديدًا مسارات إشارات IL-6 وBMP، والتي تُتحكم معًا في إنتاج الهيبسيدين. لم يُلاحظ هذا التأثير في خلايا الكبد السليمة، أو كان ضعيفًا فقط.
تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة لعلاج الألم المُخصص لمرضى السرطان، الذين غالبًا ما يُعانون من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد.
يوضح ينس تيمر، المشارك في قيادة الدراسة من جامعة فرايبورغ: "تُظهر حساباتنا النموذجية أن التثبيط المُستهدف لمستقبلات BMP يُمكن أن يمنع الزيادة غير المرغوبة في الهيبسيدين". على المدى الطويل، يُمكن أن يُساعد هذا في الوقاية من نقص الحديد وفقر الدم المرتبط بالعلاج.
أُجريت الدراسة بالتعاون الوثيق بين مركز DKFZ، وجامعة هايدلبرغ، ومستشفى هايدلبرغ الجامعي، ومستشفى لايبزيغ الجامعي، وجامعة فرايبورغ.