هل تستطيع المواد المخدرة تعزز نشاط الدماغ لدى مرضى الغيبوبة؟.. نتائج صادمة
قام باحثون من جامعة لييج وباحثون دوليون بتطوير "تجربة سريرية افتراضية" لاستكشاف علاج دوائي فريد للمرضى الذين لا يستعيدون وعيهم بالكامل بعد الغيبوبة، يتضمن العلاج المقترح استخدام المواد المخدرة، مثل السيلوسيبين وثنائي إيثيلاميد حمض الليسرجيك (LSD)، والتي لها تأثيرات شديدة تُغير الوعي لدى المتطوعين الأصحاء، يُعتقد أن هذه التجارب اللافتة مرتبطة بزيادة التعقيد الديناميكي لنشاط الدماغ.
في المرضى الذين يعانون من اضطرابات الوعي، تنخفض وظيفة الدماغ الديناميكية بشكل ملحوظ، مما قد يؤدي إلى انخفاض الوعي. لذلك، تعتمد تأثيرات العلاج المقترحة على فرضية أن الزيادة قصيرة المدى في تعقيد نشاط الدماغ لدى المرضى يمكن أن تؤدي إلى تحسينات في حالة وعيهم.
كيف أُجريت التجربة الافتراضية؟
يُواجه إجراء التجارب السريرية باستخدام المواد المخدرة عقبات قانونية ويتطلب تخطيطًا دقيقًا واعتبارات أخلاقية. ومع ذلك، في الدراسة التي أجراها ناجي النجار وفريقه، والمنشورة في مجلة "أدفانسد ساينس"، استخدم الباحثون بشكل مبتكر نماذج حاسوبية شخصية لأدمغة المرضى، مبنية على فحوصات الرنين المغناطيسي الفردية (التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتصوير الموزون بالانتشار).
بعد بناء نموذج حاسوبي لدماغ كل مريض، قاموا بمحاكاة تأثيرات عقار إل إس دي والسيلوسيبين كما لو كان يُجرى في تجربة سريرية، ولكن افتراضيًا.
أظهر الباحثون أن المواد المخدرة يمكن أن تُحوّل نشاط الدماغ لدى مرضى فقدان الإدراك الحسي نحو ديناميكيات أكثر صحة ومرونة وتعقيدًا.

فهم ديناميكيات واستجابات الدماغ
لدراسة ديناميكيات نشاط الدماغ المُحاكي، لاحظ الباحثون كيفية دمج اضطراب اصطناعي في نشاط الدماغ من حيث الوقت والحجم.
قال النجار، المؤلف الأول ومرشح الدكتوراه من مجموعة علوم الغيبوبة: "لفهم أي نظام ديناميكي، وهو الدماغ في هذه الحالة، غالبًا ما يكون من المفيد إحداث اضطراب فيه".
تخيّل أنك تريد فهم مدى لزوجة سائل، أي ديناميكياته، يمكنك وخزه، من خلال مراقبة كيفية تفاعله مع الاضطراب، والمدة التي يستغرقها للعودة إلى خط الأساس، ودرجة اضطرابه، يمكن الكشف عن الكثير من المعلومات المتعلقة بلزوجة السائل.
وينطبق الأمر نفسه هنا، فمراقبة كيفية تفاعل النموذج بعد إدخال اضطراب اصطناعي يمكن أن تكشف لنا عن طبيعة ديناميكيات نشاط الدماغ.
النتائج الرئيسية وتداعياتها على العلاج
أثبت الباحثون أولاً صحة هذه الطريقة في محاكاة الاضطرابات من خلال إظهار أن الاستجابة للاضطراب كانت أقل في حالات انخفاض الوعي، مثل مرضى فقدان الوعي التام والمشاركين الأصحاء تحت التخدير، مقارنةً بالوعي الطبيعي أثناء اليقظة.
ثم أظهروا أن الاضطراب، تحت تأثير المواد المخدرة، يُحفز استجابة أكبر منه لدى الأفراد الأصحاء غير المتعاطين.
وجد الباحثون أن محاكاة عقار إل إس دي والسيلوسيبين على مرضى فقدان الوعي التام عززت استجاباتهم للاضطرابات.
كان التأثير أكبر لدى المرضى الذين ظهرت عليهم بعض العلامات الطفيفة للسلوك غير الانعكاسي (حالة وعي دنيا) مقارنةً بالمرضى الذين لم تظهر عليهم أي علامات ملحوظة للوعي السريري (متلازمة اليقظة غير المستجيبة).
وبتصنيف هاتين المجموعتين التشخيصيتين، وجد الباحثون أيضًا أن تأثير العلاج المُحاكي كان أكثر ارتباطًا بقوة الاتصال الهيكلي للدماغ لدى مرضى متلازمة نقص الانتباه وفرط الحركة، وقوة الاتصال الوظيفي للدماغ لدى مرضى متلازمة اليقظة الحركية المتعددة (MCS).
تشير نتائج الدراسة إلى أنه إذا طُبّق هذا العلاج في بيئات سريرية حقيقية، فإن المريض الأكثر استفادة سيكون مصابًا بمتلازمة التصلب المتعدد (MCS) ذي الاتصال الوظيفي القوي. وهذا يوفر نقطة انطلاق لاستهداف التجارب السريرية المستقبلية المحتملة، وفقًا للدكتورة أوليفيا جوسيريز، مديرة مجموعة علوم الغيبوبة.
تُتيح النماذج الحاسوبية طريقة لاختبار العلاجات حاسوبيًا، وتحديد المرشحين المحتملين الجيدين، ودراسة آليات علاج معين.
أُجريت الدراسة بالتعاون مع مستشفى جامعة لييج (CHU de Liège)، وكلية إمبريال كوليدج لندن، وجامعة ماستريخت، وجامعة السوربون، وجامعة بومبيو فابرا، وشركاء دوليين آخرين.