دراسة تحذر من خلايا مناعية نادرة تعرقل علاج فيروس الإيدز
توصل فريق من العلماء الأمريكيين في كلية الطب بجامعة ميريلاند إلى اكتشاف جديد يفسر أحد أسباب صعوبة القضاء على فيروس الإيدز (HIV) وبقائه في الجسم، على الرغم من العلاجات المتقدمة.
كشفت الدراسة أن الخلايا الجذعية البلازمية (pDCs)، وهي خلايا مناعية نادرة تعمل كإنذار مبكر ضد الفيروسات، قد تسهم في تعزيز بقاء الفيروس داخل الجسم من خلال تحفيز التهابات مزمنة وإضعاف المناعة.
ما دور الخلايا الجذعية البلازمية في عدوى الإيدز؟
تُعد خلايا pDCs خط الدفاع الأول ضد الفيروسات عبر إنتاج كميات كبيرة من الإنترفيرون، وهو بروتين مهم للاستجابة المناعية. لكن خلال العدوى المزمنة بفيروس الإيدز تصبح هذه الخلايا مفرطة النشاط، ما يؤدي إلى:
- استمرار الالتهاب المناعي
- إنهاك الخلايا التائية المضادة للفيروس
- تعزيز بقاء الفيروس داخل «مستودعات كامنة» يصعب الوصول إليها بالعلاج
وأظهر الباحثون أن هذا النشاط الزائد للخلايا يخلق بيئة مناسبة لفيروس الإيدز ليستمر ويختبئ، مما يجعل القضاء عليه شبه مستحيل.
واعتمدت الدراسة على تجارب مخبرية وعلى الحيوانات، وأظهرت النتائج أن تقليل النشاط المفرط للخلايا الجذعية البلازمية يساعد على استعادة قوة الخلايا التائية وتقليص المستودعات الفيروسية.
وعند دمج هذا الأسلوب مع مثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهي علاجات تعيد تنشيط الخلايا المناعية المستنفدة، حدث تحسن كبير في الاستجابة المناعية ضد الفيروس.
كما تم تأكيد النتائج الأساسية عند فحص عينات دم من مرضى مصابين بفيروس الإيدز.

لماذا يصعب القضاء على فيروس الإيدز رغم العلاج؟
يشير الباحثون إلى أن مسار الإنترفيرون الذي تنشطه خلايا pDCs ضروري لمقاومة العدوى، لكنه يتحول إلى سيف ذي حدين عند فرط تنشيطه، إذ يؤدي إلى:
- التهاب مزمن
- ضعف الخلايا المناعية
- فشل الجسم في التخلص الكامل من الفيروس
- استمرار المستودعات الكامنة رغم العلاج المضاد للفيروسات
وأكد البروفيسور لو ليشان، المشرف على الدراسة، أن الجهاز المناعي قد يساهم أحيانًا (بشكل غير مقصود) في تعزيز بقاء الفيروس داخل الجسم.
ويرى العلماء أن التحكم المؤقت في نشاط هذه الخلايا المناعية، دون تعطيل دورها الوقائي الأساسي، قد يشكل خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات علاجية أكثر فعالية تستهدف المستودعات الفيروسية.
وقال الباحث لي قوانغمينغ إنه سيكون على الدراسات المستقبلية تحديد كيفية إعادة التوازن المناعي بأمان، ومعرفة ما إذا كان هذا المسار يمكن أن يقودنا نحو علاج وظيفي لفيروس الإيدز.