الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في الكشف عن مرض السل؟

الثلاثاء 02/ديسمبر/2025 - 12:11 ص
السل
السل


كشف باحثون عن أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي، من تحليل سعال الهواتف الذكية إلى أنظمة الفحص الصديقة للأطفال، والتي يمكن أن تحول طريقة اكتشاف مرض السل ومراقبته والوقاية منه.

وتُظهِر هذه الابتكارات وعدا بتوفير رعاية أسرع وأكثر سهولة وشخصية لمرضى السل، وخاصة للمجتمعات التي تظل فيها التشخيصات التقليدية بعيدة المنال.

وقال جاي ماركس، رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة السل وأمراض الرئة، إن هذا التقدم أظهر "الإمكانات غير العادية للذكاء الاصطناعي لتحويل المعركة ضد السل وأمراض الرئة".

وأضاف: "إن التحدي الآن هو ضمان وصول هذه الابتكارات إلى الأشخاص وأنظمة الرعاية الصحية الذين هم في أمس الحاجة إليها".

السل

لا يزال السلّ أشدّ الأمراض المعدية فتكًا في العالم، إذ يُسبّب حوالي 1.25 مليون حالة وفاة بحلول عام 2024، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

يصعب الوصول إلى العديد من المجتمعات المُعرّضة للخطر، مما يُبرز الحاجة إلى تشخيصات دقيقة وسهلة المنال.

اختبار التنفس

خلال المؤتمر، استعرض علماء من جامعة العلوم والتكنولوجيا الجنوبية ومستشفى شنتشن الثالث للشعب في الصين نظام تحليل التنفس المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتتبع كيفية استجابة المرضى لعلاج السل.

قام الباحثون بتقييم ما إذا كانت ما يسمى بـ "تحليل التنفس" - تحليل المركبات الكيميائية في الزفير - جنبًا إلى جنب مع التعلم الآلي يمكن أن يتتبع تقدم علاج السل بشكل أكثر فعالية من الأساليب الحالية مثل زراعة البلغم (اختبار المختبر للمخاط الذي تنتجه الرئتان) أو الأشعة السينية.

استخدم الباحثون قناع AveloMask لجمع عينات من أنفاس حوالي 60 مريضًا بالسل في جنوب إفريقيا ودرسوا التغيرات الكيميائية الدقيقة في الهواء الزفير بمساعدة التعلم الآلي.

صرح ليانج فو، أخصائي أمراض الرئة ومرض السل: " تشير دراستنا إلى أن اختبار التنفس غير الجراحي، إلى جانب التعلم الآلي، يمكن أن يتتبع التعافي أثناء علاج السل ويشير مبكرًا إلى تحسن حالة المريض".

وأضاف: "إن هذا النهج قد يساعد على تقصير فترة العلاج بشكل أكثر أمانًا، وتحسين الالتزام، وخفض التكاليف للمرضى وبرامج مكافحة السل".

تحليل السعال

قدّم باحثون نتائج من منصة سواسا، وهي منصة ذكاء اصطناعي تستخدم الهواتف الذكية لتحليل أصوات السعال.

نُشرت الورقة البحثية في مجلة التقارير العلمية.

تم تدريب الذكاء الاصطناعي على التمييز بين السعال الناجم عن مرض السل وتلك المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي الأخرى، مما يوفر بديلاً تشخيصيًا منخفض التكلفة في البيئات التي تكون فيها الأشعة السينية والاختبارات الجزيئية نادرة.

باستخدام هاتف ذكي، سجّل أخصائيو الرعاية الصحية سعال أكثر من 350 مشاركًا يعانون من أعراض السعال. وقورنت نتائج نموذج الذكاء الاصطناعي بنتائج الاختبارات القياسية لمعرفة مدى دقته في تحديد اضطرابات الجهاز التنفسي، مثل السل.

وبحسب الدراسة، تمكنت خوارزمية الذكاء الاصطناعي من تحديد الحالات الأساسية بشكل صحيح في 94% من الحالات وتوقعت بشكل صحيح خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي في 87% من الحالات.

وقال راكيش كومار، إن النظام مناسب للنشر على نطاق واسع.

وأضاف: "أصبح الفحص أسرع وأبسط وأكثر شمولاً، مما يساعد على سد الثغرات الحرجة في اكتشاف حالات السل في البيئات ذات الموارد المحدودة".

رسم خرائط نقاط الضعف

لتعزيز اكتشاف حالات السل النشطة في إطار البرنامج الوطني للقضاء على السل في الهند، قدم باحثون من معهد وادواني للذكاء الاصطناعي نظام رسم خرائط نقاط الضعف المعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد المجتمعات الأكثر عرضة لوجود حالات سل غير مشخصة.

قام النظام بدمج أكثر من 20 مجموعة بيانات مفتوحة المصدر - ديموغرافية وجغرافية واقتصادية - مع بيانات حالات مجهولة المصدر من نظام مراقبة مرض السل ني-كشاي في الهند.

صرحت أبارنا تشودري، المسؤولة الوطنية عن مرض السل في منظمة وادواني للذكاء الاصطناعي، بأن الدراسة حققت دقةً بلغت 71% في تحديد أكثر 20% من القرى احتمالًا لاحتواء حالات سل غير مُكتشفة. وتخضع نتائج الدراسة حاليًا لمراجعة الأقران.

وقالت إن النظام يهدف إلى زيادة الدقة والكفاءة في العثور على حالات السل وتوجيه الأماكن التي تحتاج إلى الموارد بشكل أكبر.

إذا تم تزويد الذكاء الاصطناعي بمعايير واضحة ومناسبة حول مرض السل، فيمكنه تقديم إجابة واضحة، ولكن إذا كان الوضع أكثر تعقيدًا أو غموضًا، فقد يصبح الاعتماد عليه وحده أمرًا خطيرًا.