الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا تشكل فيروسات إنفلونزا الطيور المقاومة للحمى تهديدًا كبيرًا للبشر؟

الأربعاء 03/ديسمبر/2025 - 01:11 ص
 فيروسات الإنفلونزا
فيروسات الإنفلونزا


تشكل فيروسات إنفلونزا الطيور تهديدا خاصا للإنسان لأنها قادرة على التكاثر في درجات حرارة أعلى من الحمى النموذجية، وهي إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم لوقف الفيروسات في مساراتها.

يأتي ذلك وفقاً لبحث جديد أجرته جامعتا كامبريدج وجلاسكو.

في دراسة نُشرت في مجلة ساينس، حدد الفريق جينًا يلعب دورًا هامًا في تحديد حساسية الفيروس لدرجة الحرارة.

في الجائحتين القاتلتين عامي 1957 و1968، انتقل هذا الجين إلى فيروسات الإنفلونزا البشرية، وازدهر الفيروس الناتج.

كيف تزدهر فيروسات الإنفلونزا في الجسم؟

تُسبب فيروسات الإنفلونزا البشرية ملايين الإصابات سنويًا.

تُعرف أكثر أنواع هذه الفيروسات شيوعًا، والتي تُسبب الإنفلونزا الموسمية، باسم فيروسات الإنفلونزا أ.

تميل هذه الفيروسات إلى النمو في الجهاز التنفسي العلوي، حيث تبلغ درجة الحرارة حوالي 33 درجة مئوية، بدلًا من التواجد في أعماق الرئتين في الجهاز التنفسي السفلي، حيث تبلغ درجة الحرارة حوالي 37 درجة مئوية.

إذا لم يُكبح الفيروس، فإنه يتكاثر وينتشر في جميع أنحاء الجسم، حيث يمكن أن يُسبب مرضًا، قد يكون حادًا في بعض الأحيان.

إحدى آليات الدفاع الذاتي للجسم هي الحمى، التي قد تُسبب ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى 41 درجة مئوية، مع أنه لم يتضح حتى الآن كيف تُوقف الحمى الفيروسات، ولماذا تستطيع بعض الفيروسات البقاء على قيد الحياة.

على عكس فيروسات الإنفلونزا البشرية، تميل فيروسات إنفلونزا الطيور إلى النمو في الجهاز التنفسي السفلي. في الواقع، غالبًا ما يصيب الفيروس الأمعاء في عوائلها الطبيعية، مثل البط وطيور النورس، حيث قد تصل درجات الحرارة إلى 40-42 درجة مئوية.

تفاصيل البحث وأبرز النتائج

في دراسات سابقة استخدمت خلايا مزروعة، أظهر العلماء أن فيروسات إنفلونزا الطيور تبدو أكثر مقاومة لدرجات الحرارة التي تُلاحظ عادةً في الحمى لدى البشر.

تستخدم دراسة اليوم نماذج حية - فئران مصابة بفيروسات الإنفلونزا - للمساعدة في تفسير كيفية حماية الحمى لنا، ولماذا قد لا تكون كافية لحمايتنا من إنفلونزا الطيور.

قام فريق دولي بقيادة علماء من كامبريدج وجلاسكو بمحاكاة ما يحدث أثناء الحمى استجابةً لعدوى الإنفلونزا لدى الفئران.

لإجراء البحث، استخدموا فيروس إنفلونزا بشري مُعدّل مختبريًا، يُعرف باسم PR8، ولا يُشكّل خطرًا على البشر.

على الرغم من أن الفئران لا تصاب عادة بالحمى استجابة لفيروسات الأنفلونزا أ، إلا أن الباحثين تمكنوا من محاكاة تأثيرها على الفيروس عن طريق رفع درجة الحرارة المحيطة حيث تم إيواء الفئران (رفع درجة حرارة جسم الفئران).

أظهر الباحثون أن رفع درجة حرارة الجسم إلى مستويات الحمى فعال في منع تكاثر فيروسات الإنفلونزا البشرية، لكن من غير المرجح أن يوقف فيروسات إنفلونزا الطيور.

فالحمى تحمي من العدوى الشديدة بفيروسات الإنفلونزا البشرية، إذ يكفي ارتفاع درجة حرارة الجسم بمقدار درجتين مئويتين فقط لتحويل عدوى قاتلة إلى مرض خفيف.

كشف البحث أيضًا أن جين PB1 في الفيروس، وهو مهم في تكاثر جينوم الفيروس داخل الخلايا المصابة، يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد حساسية الفيروس للحرارة.

استطاعت الفيروسات التي تحمل جين PB1 الشبيه بجين الطيور تحمل درجات الحرارة المرتفعة المرتبطة بالحمى، وتسببت في مرض شديد لدى الفئران، وهذا مهم، لأن فيروسات إنفلونزا البشر وإنفلونزا الطيور يمكنها "تبادل" جيناتها عند إصابة مضيف في الوقت نفسه، على سبيل المثال عندما يصيب كلا الفيروسين الخنازير.

قال الدكتور مات تورنبول، المؤلف الرئيسي للدراسة: "إن قدرة الفيروسات على تبادل الجينات تُشكل مصدر تهديد مستمر من فيروسات الإنفلونزا الناشئة. وقد شهدنا حدوث ذلك من قبل خلال أوبئة سابقة، كما حدث في عامي 1957 و1968، حيث استبدل فيروس بشري جين PB1 الخاص به بجين من سلالة طيور، قد يُساعد هذا في تفسير سبب تسبب هذه الأوبئة في أمراض خطيرة لدى البشر".

وأضاف: "من الضروري مراقبة سلالات إنفلونزا الطيور لمساعدتنا على الاستعداد لتفشي المرض المحتمل، وقد يساعدنا اختبار الفيروسات المنتشرة المحتملة لمعرفة مدى مقاومتها للحمى في تحديد سلالات أكثر ضراوة".