الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

فرط السمع.. ما يجب معرفته عن هذا الاضطراب

الجمعة 05/ديسمبر/2025 - 01:34 م
فرط السمع
فرط السمع


بالنسبة لمعظمنا، يُعدّ هدير الثلاجة، أو قعقعة الأطباق، أو حتى حديث قريب، مجرد ضجيج في الخلفية، لكن بالنسبة للبعض، تُسبب هذه الأصوات إزعاجًا، أو حزنًا، أو حتى ألمًا.

قد ينتج فرط السمع، أو الحساسية المفرطة للصوت، عن إصابات في الرأس، أو التوحد، أو اضطرابات في الأذن.

في بعض الحالات، لا يُمكن تحديد السبب.

تأثير فرط السمع

بغض النظر عن أصله، فإن فرط السمع يمكن أن يؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية، مما يؤدي إلى الخوف من الضوضاء، والعزلة الاجتماعية أو الإفراط في استخدام سدادات الأذن أو سماعات الرأس التي تعمل على إلغاء الضوضاء.

ولكن الأبحاث التي أجريت حول فرط السمع كانت قليلة، كما أن الافتقار إلى المعرفة حول هذه الحالة أعاق تطوير أدوات تشخيصية فعالة.

تعمل شارلوت بيجراس، أخصائية السمع والمحاضرة في كلية أمراض النطق واللغة والسمع بجامعة مونتريال، على تغيير ذلك.

قال بيجراس: "نستخدم حاليًا أدوات ذاتية، مثل الاستبيانات ومقاييس مستويات الانزعاج من ارتفاع الصوت. ليس لدينا أي شيء موضوعي، مما يُصعّب تقييم فعالية العلاج، وهذا يعني أيضًا أن الجهات التي تُقدّم علاج احتداد السمع، بما في ذلك هيئة تعويضات العمال في كيبيك (CSST)، تُحجم عن الاعتراف به".

في أطروحتها للدكتوراه، تعمقت بيجراس في خصائص وآليات فرط السمع بهدف تحسين التقييم السريري.

وفي دراسة جديدة، درست مستوى الانزعاج الناتج عن ارتفاع الصوت، وهو متغير شائع الاستخدام، عند ترددات عالية جدًا - أكثر من 8000 هرتز.

نُشر هذا العمل في مجلة أبحاث السمع.

أوضحت قائلةً: "عادةً ما تفحص العيادات السمع عند ترددات تتراوح بين 250 و8000 هرتز، لأن هذا النطاق مهم لفهم الكلام، ومع ذلك، نعلم أن بعض ضعف السمع المبكر، مثل طنين الأذن، قد يظهر أولاً عند ترددات أعلى، لذا تفشل الاختبارات القياسية في اكتشافها".

أكدت دراسة بيجراس أن احتداد السمع قد يحدث عند ترددات أعلى من 8000 هرتز، وهو ما لا تقيسه الاختبارات التقليدية. لذلك، قد يصبح الاختبار عند ترددات أعلى أداة تقييم سريرية جديدة.

فرط السمع

فرط السمع أكثر شيوعًا مما تظن، إذ يعاني حوالي 15% من الناس من أحد أشكال هذا الاضطراب، ومن بين هذه المجموعة، أفاد أكثر من 10% بأنه يؤثر بشكل متكرر أو مستمر على أنشطتهم اليومية.

هذا يعني أن أكثر من واحد من كل 100 شخص يتأثر بشكل كبير بفرط السمع.

وبحسب بيجراس، فإن المصابين يميلون إلى عزل أنفسهم لتجنب البيئات الصاخبة، وهو ما قد يجعلهم يبدون غير اجتماعيين.

على عكس فقدان السمع، الذي يكون مرئيًا أو على الأقل قابلًا للقياس، يصعب ملاحظة فرط السمع وتقديره كميًا، كما قالت.

وتأمل بيجراس تغيير هذا التصور من خلال تطوير معايير علمية معتمدة لتشخيص احتداد السمع، سيُمكّن هذا من الكشف المبكر والعلاجات المناسبة لتحسين جودة حياة المصابين بهذا الاضطراب.

إزالة حساسية الدماغ

هناك عدة طرق لتخفيف أعراض فرط السمع، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي لمعالجة خوف المريض من الضوضاء والقلق بشأن تدهور حالته.

هناك نهج آخر يتمثل في العلاج الصوتي، الذي يُعيد تدريب الجهاز السمعي في الدماغ على تحمّل الأصوات بشكل أفضل.

قد يشمل هذا تعويد المريض تدريجيًا على الأصوات البيئية ذات الشدة المتزايدة أو على الضوضاء البيضاء المنخفضة المستمرة الصادرة عن جهاز قابل للارتداء.

في حين أنه من الممكن في بعض الأحيان تحديد السبب الطبي ومعالجته، إلا أن علاج فرط السمع عادة ما يتطلب نهجًا متعدد التخصصات يجمع بين علم السمع وعلم النفس.