فحص سكري الحمل.. لماذا هو ضروري لجميع الأمهات في رعاية ما قبل الولادة؟
يُطلق على سكري الحمل اسم ارتفاع نسبة السكر في الدم لأول مرة أثناء الحمل، تكمن الصعوبة في أنه قد لا يُسبب أعراضًا واضحة، فالعديد من النساء اللواتي يُصبن به لم يُصبن بمرض السكري من قبل. لهذا السبب، يُشجع أخصائيو الرعاية الصحية غالبًا على إجراء الفحص كجزء روتيني من رعاية ما قبل الولادة.
لماذا يُنصح بإجراء فحص سكري الحمل لجميع الأمهات؟
في الآونة الأخيرة، كانت النساء اللواتي يُعتبرن "معرضات للخطر" فقط، أي الأمهات الأكبر سنًا، أو اللاتي يعانين من زيادة الوزن، أو اللاتي لديهن تاريخ عائلي للإصابة بداء السكري، يخضعن لفحص سكري الحمل.
مع تزايد انتشار داء السكري عالميًا، وازدياد عدد المواليد الأحياء بسبب سكري الحمل، من الضروري إجراء فحص دوري لجميع النساء، حتى في غياب الأعراض.
تُعطى المرأة الحامل 75 غرامًا من الجلوكوز عن طريق الفم، ويُقاس مستوى السكر في دمها بعد ساعتين. إذا كانت القراءة 140 ملغ/ديسيلتر أو أعلى، فقد يشير ذلك إلى سكري الحمل.
من أهم مزايا هذا الاختبار سهولة إجرائه. لا يتطلب الاختبار الصيام، ويمكن إجراؤه خلال زيارة روتينية للطبيب قبل الولادة، تقترح الإرشادات عمومًا إجراء الاختبار في أول موعد للفحص قبل الولادة، ويفضل قبل 12 أسبوعًا.
إذا كانت النتائج طبيعية (سلبية)، يمكن إعادة الاختبار بين الأسبوعين 24 و28، مع فاصل زمني لا يقل عن 4 أسابيع بين الاختبارين، الكشف المبكر عن سكري الحمل يمنح العائلات والأطباء وقتًا أطول للتعامل معه.

الحمل والولادة: ما يمكن توقعه
نظرًا لأن سكري الحمل يُعامل عادةً كحالة عالية الخطورة، فقد تُنصح النساء بحضور المزيد من زيارات ما قبل الولادة، وإجراء ثلاث فحوصات بالموجات فوق الصوتية على الأقل، والخضوع لمراقبة دقيقة ومنتظمة لضغط الدم ومستويات الجلوكوز في الدم ونمو الطفل.
لا يزال بإمكان معظم النساء التخطيط للولادة المهبلية، ولكن إذا كان حجم الطفل كبيرًا جدًا أو إذا كانت هناك احتمالية ظهور مضاعفات، فقد يوصي الطبيب المعالج بإجراء عملية قيصرية بعد التقييمات.
عادةً ما يتم تجنب الولادة المبكرة قبل الأسبوع 39 إلا إذا كانت هناك حاجة طبية واضحة، أثناء المخاض، تتم مراقبة مستوى السكر في الدم عن كثب، ويمكن تعديل جرعات الأنسولين إذا لزم الأمر.
بعد الولادة: أهمية المتابعة
للمواليد الجدد
غالبًا ما يحتاج الأطفال المولودون لأمهات مصابات بسكري الحمل إلى عناية إضافية في ساعاتهم الأولى، عادةً ما يتم فحص سكر الدم لديهم خلال الساعة الأولى، ثم كل أربع ساعات حتى تصل القراءات إلى النطاق المستهدف وفقًا لنصيحة الطبيب المعالج.
كما يُنصح بشدة بالرضاعة الطبيعية الحصرية، لأنها قد تساعد في تنظيم مستوى الجلوكوز ودعم النمو الصحي.
للأم
بالنسبة للأمهات، لا تنتهي رحلة الحمل دائمًا بالولادة، قد تُعتبر الإصابة بسكري الحمل أحد مؤشرات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني في مراحل لاحقة من الحياة.
لهذا السبب، يُنصح عادةً بإجراء اختبار تحمل الجلوكوز بعد حوالي ستة أسابيع من الولادة، متبوعًا بفحوصات سنوية.
قد تشمل الاستشارة ما بعد الولادة أيضًا نصائح حول التغذية الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة الوزن، وتنظيم الأسرة، يمكن أن تكون خيارات نمط الحياة هذه مهمة في تقليل المخاطر المستقبلية.