كيف تبقى خلايا سرطان الثدي على قيد الحياة في ظروف معادية؟
قام علماء بتوصيف بنية ووظيفة بروتين بقاء رئيسي في خلايا سرطان الثدي، مما يساعد على تفسير كيفية مقاومة هذه الأورام للإجهاد البيئي وازدهارها في بيئات حمضية منخفضة الأكسجين، والتي عادةً ما تكون سامة للخلايا السليمة.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications.
بقاء الخلايا السرطانية على قيد الحياة
تعتمد خلايا سرطان الثدي على بروتين ناقل يُسمى NBCn1 لجلب أيونات القلويات إلى الخلية والحفاظ على درجة حموضة داخلية مناسبة.
باستخدام المجهر الإلكتروني المبرد المتقدم والنمذجة الحاسوبية، أظهر الباحثون أن NBCn1 ينقل أيوني صوديوم وأيون كربونات واحد عبر حركة فعالة تُشبه حركة المصعد، مما يُقلل من استهلاك الطاقة، وهذا يُمكّن NBCn1 من تحقيق معدل نقل عالٍ يبلغ حوالي 15,000 أيون في الثانية، مما يُساعد خلايا الورم على الحفاظ على درجة حموضة داخلية تُعزز بقاءها وانقسامها ومقاومتها للإجهاد الحمضي.
غالبًا ما تكون بيئات الأورام حامضية بسبب انخفاض مستويات الأكسجين وارتفاع النشاط الأيضي. تُكافح الخلايا السليمة للبقاء على قيد الحياة في ظل هذه الظروف، لكن الخلايا السرطانية تتكيف من خلال تنظيم تركيبها الكيميائي الداخلي.
يُعد NBCn1 ناقلًا غشائيًا بلازميًا معروفًا بمساعدته في التحكم في درجة حموضة الخلايا، ولكن حتى الآن، لم يُفهم الكثير عن تركيبه الدقيق أو كيفية تحقيقه لهذا النقل الفعال للأيونات.

التطورات في أبحاث بنية البروتين
لفهم آلية عمل هذا البروتين، استخدم الباحثون المجهر الإلكتروني بالتبريد لالتقاط أول بنية ذرية ثلاثية الأبعاد لبروتين NBCn1 البشري، ثم طبقوا النمذجة الحاسوبية لدراسة ديناميكيات البروتين وكيفية تفاعله مع الأيونات. مكّن هذا النهج المشترك الفريق من تصور التغيرات الهيكلية لبروتين NBCn1 وتحديد المسارات التي تسلكها الأيونات أثناء مرورها عبر الناقل.
من خلال فهم بنية ووظيفة NBCn1، تُقدم الدراسة نموذجًا لتصميم أدوية قد تُعيق هذا الناقل وتُخلّ بالتوازن الكيميائي الداخلي الذي تعتمد عليه الخلايا السرطانية.
استهداف هذا البروتين تحديدًا في الخلايا السرطانية قد يُتيح طريقة دقيقة لإضعاف الأورام مع تقليل الضرر الذي يُلحق بالأنسجة السليمة.
قال الدكتور إيرا كورتز، أستاذ الطب المتميز ورئيس قسم أمراض الكلى الجزيئية وعضو معهد أبحاث الدماغ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: "يساهم هذا العمل في تطوير مجال استقلاب الخلايا السرطانية وعلم أحياء النقل الغشائي من خلال توفير أول نموذج على المستوى الذري لـ NBCn1، وهو منظم رئيسي لدرجة الحموضة الخلوية".
من خلال ربط بنية البروتين، وطاقة أيوناته، ووظيفته، تُظهر الدراسة كيف يُمكن للحركات الجزيئية الصغيرة أن تُولّد كفاءة نقل عالية.
تُسهم هذه الرؤى في سد فجوة معرفية جوهرية بين الفيزياء الحيوية الأساسية وعلاجات السرطان، وتُمهّد الطريق لاستراتيجيات جديدة تستهدف تنظيم درجة الحموضة (pH) كنقطة ضعف في خلايا الورم.
