الكشف عن العوامل الخفية المسببة للسرطان
طور علماء جامعة جنوب أستراليا طريقة جديدة فعالة للكشف عن التفاعلات الجينية التي تغذي تطور السرطان، مما يمهد الطريق لعلاجات مبكرة وأكثر دقة.
تكشف الطريقة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والمنشورة في مجلة Royal Society Open Science، أن تطور الورم مدفوع بمجموعات متعاونة من الجينات، بدلاً من الجينات المتحولة التي تعمل بمفردها.
وقال الباحث الرئيسي الدكتور أندريس سيفوينتيس-بيرنال إن فريقه استخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لتحديد مجموعات الجينات التي تعمل بتناغم لدفع السرطان إلى الأمام.
وأضاف الدكتور سيفوينتيس-بيرنال: "يقوم النظام بتقييم كيفية تأثير الجينات على بعضها البعض بمرور الوقت، مما يوفر صورة أوضح للأساليب البيولوجية الأساسية التي تمكن الأورام من النمو والانتشار ومقاومة العلاج".
تركز الدراسات الجينومية التقليدية للسرطان عادةً على الطفرات التي تظهر بشكل متكرر لدى المرضى.
ورغم أن هذا النهج قد كشف عن العديد من العوامل المسببة للسرطان المعروفة، إلا أنه يتجاهل التغيرات الجينية الدقيقة أو النادرة.
الأهم من ذلك، أنه يغفل التفاعل المعقد بين الجينات الذي يسمح للخلايا الخبيثة بالنمو والتطور.

الذكاء الاصطناعي وأبحاث السرطان
وقال الأستاذ المشارك ثوك لي من جامعة جنوب أستراليا، وهو أحد المؤلفين المشاركين، إن الإطار الجديد يسلط الضوء على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في الاكتشافات الطبية الحيوية، ويعالج فجوة طويلة الأمد في بيولوجيا السرطان.
وأضاف: "السرطان ليس ثابتاً، بل يتطور من خلال سلسلة من التغيرات الديناميكية، تعمل العديد من الجينات معاً لتعطيل السلوك الطبيعي للخلايا، لكن الطرق الحالية قد تعجز عن اكتشاف ذلك. تم تصميم نهجنا لالتقاط هذا التعقيد".
باستخدام مجموعات بيانات ضخمة لسرطان الثدي لاختبار طريقتهم، أظهر الباحثون أن النظام المدعوم بالذكاء الاصطناعي لا يكتشف فقط جينات السرطان المعروفة، بل يكشف أيضًا عن جينات كانت خفية سابقًا.
العديد من هذه الجينات غير متحولة، لكنها مع ذلك تؤثر على جينات أخرى، مما يساهم في تطور الورم.
نجحت هذه الطريقة في تحديد عدد كبير من الجينات المحفزة للسرطان المعروفة والمدرجة في قاعدة بيانات جينات السرطان - وهي مرجع دولي موثوق - مما يؤكد دقة هذا النهج.
كما كشفت عن جينات مرشحة جديدة، بما في ذلك العديد من الجينات المشاركة في إشارات الخلايا والاستجابة المناعية وانتشار السرطان.
العلاجات المستقبلية
وقال الأستاذ المشارك لي إن هذه التقنية تحدد الشبكات التعاونية بدلاً من الجينات المعزولة.
وأضاف: "تسلط هذه الشبكات الضوء على كيفية تعاون الجينات لدفع السرطان بشكل جماعي إلى حالات أكثر شراسة".
يأمل الباحثون أن تساعد طريقتهم في تحديد أهداف علاجية جديدة، خاصة للمرضى الذين تفتقر أورامهم إلى الطفرات الشائعة ذات الأهمية الكبيرة.
يقول الدكتور سيفوينتيس-بيرنال: "إن فهم هذه الديناميكيات يمنحنا رؤية أعمق لكيفية تطور الأورام، إنه ينقلنا من مجرد التفكير في الطفرات على مستوى الخلية الواحدة إلى فهم أفضل للأنظمة البيولوجية الأوسع نطاقاً التي تلعب دوراً في هذه العملية".
ويقول الباحثون إن الإطار قابل للتكيف ويمكن تطبيقه على أمراض أخرى تتغير فيها التنظيمات بمرور الوقت، مثل التنكس العصبي واضطرابات المناعة الذاتية وحالات الالتهاب المزمنة.

