علامة مبكرة في الدماغ تنبئ بتطور الذهان قبل سنوات من ظهوره
أكدت دراسة علمية حديثة أجراها علماء من الجامعة الوطنية في سنغافورة وجود مؤشر مبكر في نشاط الدماغ قد يساعد على التنبؤ باحتمال تطور الذهان لدى بعض الأشخاص، قبل سنوات من ظهور الأعراض.
علامة مبكرة في الدماغ تنبئ بتطور الذهان قبل سنوات من ظهوره
ووفقا للدراسة، أوضحت أن أدمغة الشباب المعرضين لخطر مرتفع للإصابة بالذهان تبدأ بالعمل بشكل مختلف في مراحل مبكرة، حيث يظهر خلل في التواصل بين المناطق الرئيسية في الدماغ، لا سيما بين الفص الأمامي والفص الصدغي، وهما منطقتان مسؤولتان عن التفكير واتخاذ القرار ومعالجة اللغة.
ويمكن رصد هذا الاختلال مبكرا باستخدام تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي، حتى في غياب أي أعراض ظاهرة.
وحلل الباحثون أكثر من 3000 فحص بالرنين المغناطيسي لمشاركين من 31 مركزا بحثيا دوليا، ووجدوا أن الشبكات العصبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالذهان تعالج المعلومات بكفاءة أقل.
وحسب نتائج الدراسة تبين أن الروابط العصبية كانت أضعف، والتفاعل بين المناطق الدماغية البعيدة أقل فعالية، خاصة لدى الأشخاص الذين أصيبوا لاحقا بالذهان، رغم أنهم لم يظهروا أعراضا وقت الفحص.
وأكد مؤلفو الدراسة أن الذهان لا يظهر بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة عملية بيولوجية طويلة الأمد يمكن تتبعها عبر تغيرات دقيقة في بنية ووظائف الدماغ.
ويمنح هذا الاكتشاف فرصة ثمينة للتشخيص المبكر والتدخل الوقائي، ما قد يساعد في تقليل شدة المرض وتحسين النتائج الصحية على المدى الطويل، خصوصا لدى الشباب.

تفاصيل حول الذهان
الذهان اضطراب عقلي خطير يؤدي إلى فقدان القدرة على التمييز بين الواقع والخيال، ويشمل أعراضا مثل الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير، ويمكن أن يحدث في أي عمر، لكنه نادر نسبيا لدى الأطفال والمراهقين دون سن 15 عاما.
أهمية اكتشاف المرض مبكرا
تشير نتائج الدراسة إلى أن رصد التغيرات العصبية مبكرا قد يحدث تحولا في طريقة التعامل مع الذهان، من العلاج بعد ظهور الأعراض إلى الوقاية والتدخل المبكر، وفق الدراسة التي نشرت نتائجها في مجلة Molecular Psychiatry.