الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الكشف عن عامل رئيسي في مقاومة السرطان للعلاج

الإثنين 15/ديسمبر/2025 - 02:14 م
 مقاومة السرطان
مقاومة السرطان


اكتشف باحثون الإنزيم المسؤول عن عملية تكسر الكروموسوم، وهي عملية يتم فيها تحطيم كروموسوم واحد إلى أجزاء وإعادة ترتيبها بترتيب عشوائي.

يسمح هذا الأمر للخلايا السرطانية بالتطور بسرعة وتصبح مقاومة للعلاج.

منذ اكتشافها قبل أكثر من عقد من الزمان، برزت ظاهرة تكسر الكروموسومات كعامل رئيسي في تطور السرطان ومقاومته للعلاج، لكن العلماء لم يتوصلوا بعد إلى أسبابها.

الآن، تمكن علماء من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو من حل هذا اللغز الذي طال أمده في بيولوجيا السرطان، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج أكثر أنواع السرطان شراسة.

وقد نُشرت النتائج في مجلة ساينس.

تطور السرطان

يُعدّ تفتت الكروموسومات أحد الآليات العديدة التي تستخدمها الخلايا السرطانية للتطور ومقاومة العلاج، ولكنه يتميز بنطاقه الواسع.

فبدلاً من تراكم الطفرات تدريجياً، يمكن أن يُحدث تفتت الكروموسومات عشرات إلى مئات من التغيرات الجينية في حدث كارثي واحد، مما يُسرّع تطور السرطان بشكل كبير.

كما أنها شائعة بشكل ملحوظ، حبث يقدر الباحثون أن ما يقرب من ربع سرطانات الإنسان تُظهر دليلاً على تفتت الكروموسومات، وفي بعض الأورام تكون النسبة أعلى من ذلك.

على سبيل المثال، تُظهر جميع ساركوما العظام تقريبًا - وهي نوع شرس من سرطان العظام - تفتت الكروموسومات، كما تُظهر العديد من سرطانات الدماغ مستويات عالية بشكل غير عادي.

"يكشف هذا الاكتشاف أخيرًا عن الشرارة الجزيئية التي تُشعل أحد أكثر أشكال إعادة ترتيب الجينوم شراسةً في السرطان"، كما صرّح المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور دون كليفلاند.

وأضاف: "من خلال تحديد ما يُسبب انكسار الكروموسوم في المقام الأول، أصبح لدينا الآن نقطة تدخل جديدة وفعّالة لإبطاء تطور السرطان".

يحدث تفتت الكروموسومات عندما تؤدي أخطاء في انقسام الخلية إلى انحصار الكروموسومات الفردية داخل تراكيب دقيقة وهشة تُسمى النوى الدقيقة، وبمجرد انفجار النواة الدقيقة، يصبح كروموسومها مكشوفًا وعرضة للنيوكليازات، وهي إنزيمات قادرة على تكسير الحمض النووي.

قبل الآن، لم يكن العلماء يعرفون أي نوكلياز محدد يحفز عملية تكسر الكروموسومات، مما يجعل من المستحيل استهداف هذه العملية بعلاجات السرطان.

اكتشاف إنزيم N4BP2

للإجابة على هذا السؤال، استخدم الباحثون تقنية فحص تعتمد على التصوير لفحص جميع النيوكليازات البشرية المعروفة والمتوقعة، ومراقبة كيفية تأثيرها على خلايا السرطان البشري في الوقت الفعلي.

وقد وجد تحليلهم إنزيمًا واحدًا، يُسمى N4BP2، يتميز بقدرته الفريدة على دخول النوى الدقيقة وتفكيك الحمض النووي.

لإثبات أن إنزيم N4BP2 يُسبب بالفعل تكسر الكروموسومات، قام الباحثون بإزالة هذا الإنزيم من خلايا سرطان الدماغ، ووجدوا أن إزالة N4BP2 قللت بشكل حاد من تكسر الكروموسومات، بينما أدى إدخال N4BP2 إلى نواة الخلية إلى تكسر الكروموسومات السليمة، حتى في الخلايا السليمة.

"أظهرت لنا هذه التجارب أن N4BP2 ليس مرتبطًا فقط بتفتت الكروموسومات، بل يكفي لإحداثه"، كما صرحت كسينيا كروبينا، المؤلفة الأولى للدراسة.

وأضافت: "هذا هو أول تفسير جزيئي مباشر لكيفية بدء تفتت الكروموسومات الكارثي".

قام الباحثون أيضاً بتحليل أكثر من 10000 جينوم سرطاني بشري عبر أنواع عديدة من السرطان، ووجدوا أن الأورام ذات التعبير العالي عن جين N4BP2 أظهرت زيادة ملحوظة في تكسر الكروموسومات وإعادة ترتيبها البنيوي.

كما أظهرت هذه السرطانات مستويات مرتفعة من الحمض النووي خارج الكروموسومات (ecDNA) - وهي شظايا دائرية من الحمض النووي تحمل جينات محفزة للسرطان وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمقاومة العلاج والنمو العدواني.

نظراً لأن الأورام التي تحتوي على الحمض النووي خارج الكروموسومات (ecDNA) تُعدّ من بين أصعب الأورام علاجاً، فقد حظي هذا الحمض باهتمام علمي واسع النطاق في السنوات الأخيرة، حتى أنه صُنّف ضمن التحديات الكبرى لمكافحة السرطان من قِبل المعهد الوطني للسرطان ومؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة.

وتُشير نتائج جامعة كاليفورنيا في سان دييغو الجديدة إلى أن الحمض النووي خارج الكروموسومات ليس ظاهرة معزولة، بل هو نتيجة ثانوية لظاهرة أوسع نطاقاً تُعرف باسم تفتت الكروموسومات.

من خلال وضع N4BP2 في بداية هذه العملية، تحدد الدراسة نقطة دخول جزيئية جديدة لفهم - وربما السيطرة على - أكثر أشكال عدم استقرار الجينوم فوضوية في السرطان.

قال كليفلاند: "إن فهم ما يحفز تفتت الكروموسومات يمنحنا طريقة جديدة للتفكير في إيقافه. فمن خلال استهداف N4BP2 أو المسارات التي ينشطها، قد نتمكن من الحد من الفوضى الجينية التي تسمح للأورام بالتكيف والانتكاس ومقاومة الأدوية".