الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يمكن تعزيز توصيل الأدوية في سرطان البنكرياس؟

الإثنين 15/ديسمبر/2025 - 02:16 م
سرطان البنكرياس
سرطان البنكرياس


يُعد سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطانات فتكًا، إذ لا تزال معدلات النجاة منه منخفضة للغاية رغم التقدم الكبير في علم الأورام.

ويعود أحد الأسباب الرئيسية لذلك إلى البيئة الليفية الدقيقة الفريدة لهذا المرض، وهي عبارة عن نسيج كثيف غني بالكولاجين يعمل كحاجز فيزيائي وكيميائي حيوي، مما يمنع وصول الأدوية إلى الخلايا السرطانية بفعالية.

نهج جديد يستهدف إشارات الكولاجين

كشف فريق بحثي عن طريقة جديدة واعدة لتجاوز هذا الحاجز.

وقد أثبت الفريق، أن تثبيط إشارات الكولاجين عبر مستقبل نطاق الديسكويدين 1 (DDR1) يُحسّن بشكل ملحوظ توصيل الأدوية الجزيئية الكبيرة في علاج سرطان البنكرياس.

تسلط دراستهم الضوء على نهج علاجي جديد لتعزيز فعالية الأدوية عن طريق تفكيك آليات مقاومة التليف.

تأثير تثبيط DDR1

أوضح الدكتور تاناكا، المؤلف المشارك من جامعة أوكاياما باليابان: "تكشف نتائجنا أن إشارات الكولاجين، وليس كثافته الفيزيائية فحسب، تلعب دورًا حاسمًا في إعاقة توصيل الأدوية، ومن خلال تثبيط DDR1، يمكننا قطع سلسلة الإشارات هذه، وتخفيف الحاجز الليفي، وتمكين وصول أفضل للعوامل العلاجية".

استخدم الفريق نموذجًا متطورًا لزراعة الخلايا ثلاثية الأبعاد يحاكي الحاجز الليفي لسرطان البنكرياس البشري.

من خلال هذا النموذج، أثبتوا أن تثبيط مستقبلات DDR1 يثبط إشارات الكولاجين ويعزز انتشار الأدوية الجزيئية الكبيرة، مثل الأجسام المضادة والأدوية النانوية.

مثبطات MEK والتليف الناجم عن العلاج

كشفت الدراسة أيضًا عن تطور غير متوقع: فقد وُجد أن مثبطات MEK، وهي فئة من الأدوية سبق اختبارها في علاج سرطان البنكرياس، تزيد من إنتاج الكولاجين من النوع الأول، مما يُفاقم التليف ويُقلل من فعالية العلاج.

الجدير بالذكر أن هذا التأثير المُحفز للتليف قد انعكس عند تثبيط إشارات DDR1.

قد تفسر هذه الظاهرة المكتشفة حديثًا، والتي تُسمى "تفاقم الحاجز الليفي الناتج عن العلاج"، سبب فشل بعض العلاجات القائمة على مثبطات MEK في التجارب السريرية.

يقول الدكتور تاناكا: "وجدنا أنه بينما تستطيع مثبطات MEK مهاجمة الخلايا السرطانية، فإنها تُقوّي الحاجز الليفي دون قصد، مما يجعل اختراق الدواء أكثر صعوبة، إن إدراك هذا التأثير ومواجهته قد يُغيّر جذريًا كيفية تصميم العلاجات المركبة لسرطان البنكرياس".

آثار أوسع نطاقا على علاج السرطان

أكد الباحثون على الأهمية الأوسع لاكتشافهم، مشيرين إلى أن فهمًا أفضل لآلية إشارات الكولاجين في التليف قد يُفضي إلى استراتيجيات علاجية جديدة في مجال الأورام.

ويأمل الفريق أن تُثبت الدراسات المستقبلية فعالية تثبيط مستقبلات تلف الحمض النووي من النوع الأول (DDR1) في البيئات السريرية، وأن تُمهد الطريق لتطبيقات سريرية على المرضى.

ويتطلع الفريق مستقبلًا إلى تطوير علاجات مركبة تستهدف الخلايا السرطانية والأنسجة الليفية المحيطة بها في آنٍ واحد.

لا تقتصر أهمية هذه الدراسة على سرطان البنكرياس فحسب، بل تمتد لتشمل أمراض التليف الأخرى التي يُعيق فيها تراكم الكولاجين وصول الأدوية.

ويعتقد الباحثون أن إعادة تعريف دور الكولاجين كمكون هيكلي وإشاري في آنٍ واحد، قد يُسهم في تطوير علاجات أكثر فعالية لحالات التليف.

بينما لا يزال سرطان البنكرياس يشكل أحد أكثر التحديات صعوبة في علم الأورام الحديث، تقدم هذه الدراسة التعاونية أملاً جديداً، وتوضح كيف يمكن لإعادة التفكير في التليف أن تساعد في النهاية الأدوية المنقذة للحياة في الوصول إلى أهدافها.