الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الشعر الرمادي.. دفاع طبيعي ضد خطر الإصابة بالسرطان

الثلاثاء 16/ديسمبر/2025 - 12:58 م
الشعر الرمادي
الشعر الرمادي


طوال حياتنا، تتعرض خلايانا باستمرار لعوامل بيئية وداخلية قد تُلحق الضرر بالحمض النووي، وقد يُسهم هذا الضرر في الحمض النووي في كلٍّ من الشيخوخة والسرطان.

إلا أن الصلة الدقيقة، وخاصةً كيف تُؤثر الخلايا الجذعية التالفة على صحة الأنسجة على المدى الطويل، لا تزال غامضة.

الخلايا الجذعية الصباغية

الخلايا الجذعية الصباغية (McSCs) هي خلايا جذعية مقيمة في الأنسجة، تُعدّ مصدرًا للخلايا الصباغية الناضجة، وهي الخلايا المُنتجة للصبغة المسؤولة عن لون الشعر والبشرة.

في الثدييات، تتواجد هذه الخلايا الجذعية في منطقة الانتفاخ وشبه الانتفاخ من بصيلات الشعر كخلايا صباغية غير ناضجة، مُحافظةً على التصبغ من خلال التجدد الدوري.

في دراسة نُشرت في مجلة Nature Cell Biology، استخدم الباحثون تتبع السلالة طويلة المدى في الجسم الحي ورسم ملامح التعبير الجيني في الفئران للتحقيق في كيفية استجابة الخلايا الجذعية من نوع McSCs لأنواع مختلفة من تلف الحمض النووي.

حدد الفريق البحثي استجابةً محددةً لانقطاعات سلسلة الحمض النووي المزدوجة: التمايز المقترن بالشيخوخة (التمايز السني)، وهي عملية تتمايز فيها الخلايا الجذعية متعددة القدرات بشكل لا رجعة فيه، ثم تُفقد، مما يؤدي إلى شيب الشعر. تُحفَّز هذه العملية بتنشيط مسار p53-p21.

في المقابل، عند تعرضها لبعض المواد المسرطنة، مثل 7,12-ثنائي ميثيل بنز(أ) أنثراسين أو الأشعة فوق البنفسجية B، تتجاوز الخلايا الجذعية متعددة القدرات (McSCs) برنامج التمايز الوقائي هذا، حتى في وجود تلف في الحمض النووي، وبدلاً من ذلك، تحتفظ بقدرتها على التجديد الذاتي وتتوسع استنساخيًا، وهي عملية يدعمها ربيطة KIT التي تُفرز من كلٍّ من النيتش المحلي وداخل البشرة . تعمل هذه الإشارة المستمدة من النيتش على تثبيط التمايز السنوسي، مما يُعرّض الخلايا الجذعية متعددة القدرات (McSCs) لمصيرٍ عُرضةٍ للورم.

يقول الباحثون: "تكشف هذه النتائج أن نفس مجموعة الخلايا الجذعية قد تتبع مصائر معاكسة - الإرهاق أو التوسع - اعتمادًا على نوع الإجهاد وإشارات البيئة المحيطة، إنها تعيد صياغة الشيب وسرطان الجلد ليس كحدثين منفصلين، بل كنتائج متباينة لاستجابات إجهاد الخلايا الجذعية".

من المهم أن هذه الدراسة لا تشير إلى أن الشيب يقي من السرطان، بل تشير إلى أن التمايز السني يمثل مسارًا وقائيًا ناتجًا عن الإجهاد، يزيل الخلايا الضارة المحتملة.

على العكس من ذلك، عند تجاوز هذه الآلية، قد يؤدي استمرار تلف الخلايا الجذعية المكونة للدم إلى الاستعداد لتكوين الورم الميلانيني.

ومن خلال تحديد الدوائر الجزيئية التي تحكم هذا الانقسام المصيري، تقدم الدراسة إطارًا مفاهيميًا يربط بين شيخوخة الأنسجة والسرطان، وتسلط الضوء على الدور المفيد للقضاء على الخلايا الجذعية الضارة المحتملة من خلال "التحلل الخلوي" الطبيعي، مما يؤدي إلى ظهور نمط ظاهري يحمي من السرطان.