الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة: التربية الإيجابية يمكن أن تحمي المراهقين من إيذاء النفس

الأربعاء 17/ديسمبر/2025 - 07:08 ص
التربية الإيجابية
التربية الإيجابية تحمي المراهقين من إيذاء النفس.. أرشيفية


يُشير إيذاء النفس إلى تعمد إلحاق الأذى بالجسم كوسيلة للتأقلم مع الضغوط النفسية، ويتجلى هذا السلوك بأشكالٍ عديدة، وله عواقب وخيمة، ليس فقط على الصحة البدنية، بل على الصحة النفسية أيضًا.

ارتفاع معدلاته بين المراهقين

يُعد إيذاء النفس بين المراهقين مشكلة عامة متفاقمة، وهو أكثر شيوعًا في مرحلة المراهقة مقارنةً بأي فئة عمرية أخرى، وقد تزيد تجارب إيذاء النفس لدى المراهقين من احتمالية تكراره، وخطر الانتحار، وتعاطي المخدرات في مرحلة البلوغ، ومشاكل الصحة النفسية طويلة الأمد.

ومن بين عوامل الخطر المختلفة، تبين أن لأسلوب التربية تأثيرًا كبيرًا على إيذاء النفس لدى الشباب، ومن المهم الإشارة إلى أن تصورات المراهقين عن أساليب التربية هي التي تُشكّل تجاربهم العاطفية وكيفية استجابتهم للضغوط.

وتشير الأبحاث السابقة إلى أنه عندما ينظر المراهقون إلى أساليب التربية نظرة سلبية، فإنهم أكثر عرضةً لإيذاء أنفسهم. ومع ذلك، لم تتناول سوى دراسات قليلة نسبيًا العلاقة بين أساليب التربية المختلفة وإيذاء النفس لدى المراهقين. 

بالإضافة إلى ذلك، ونظرًا لاختلاف العلاقات بين الآباء والأبناء باختلاف الثقافات، فمن المهم استكشاف هذه الأنماط ضمن سياقات اجتماعية وثقافية محددة.

ولسد هذه الفجوة، حدد فريق بحثي بقيادة البروفيسورة ميونغ سوك يون والأستاذ المشارك كيو هيونغ جيونغ من قسم الرعاية الاجتماعية بجامعة جيونبوك الوطنية في جمهورية كوريا، أنماط التربية التي يراها طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية في كوريا الجنوبية، وكيفية ارتباط هذه الأنماط بحالات إيذاء النفس.

منهجية الدراسة والنتائج الرئيسية

حلل الباحثون بيانات من مسح الصحة النفسية للمراهقين لعام 2021 الذي أجراه معهد سياسات الشباب الكوري. شملت مجموعة البيانات 3940 مشاركًا، من بينهم طلاب المرحلة المتوسطة الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و14 عامًا، وطلاب المرحلة الثانوية الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عامًا. 

استخدم الباحثون النسخة الكورية من استبيان "الآباء كعنصر أساسي في السياق الاجتماعي للمراهقين" لقياس أساليب التربية.

أظهرت النتائج أن 24.9% من طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية قد تعرضوا لإيذاء النفس. والجدير بالذكر أن طلاب المرحلة المتوسطة كانوا أكثر عرضة للانخراط في هذا السلوك من طلاب المرحلة الثانوية.

باستخدام تحليل الملفات الكامنة، حدد الفريق ثلاثة أساليب تربية يراها المشاركون: أسلوب التربية السلبي، وأسلوب التربية المتوسط، وأسلوب التربية الإيجابي.

أظهرت مجموعة التربية السلبية مستويات أعلى من المتوسط ​​في العوامل السلبية كالرفض والإكراه والتناقض، بينما أظهرت مجموعة التربية المتوسطة مستويات متوسطة من كل من العوامل الإيجابية والسلبية.

أما أسلوب التربية الإيجابي، الذي يشكل النسبة الأكبر، فقد أظهر مستويات أعلى من المتوسط ​​في الدفء، ودعم الاستقلالية، وتوفير بيئة منظمة.

أظهر التحليل أن المراهقين في مجموعة التربية السلبية كانوا الأكثر عرضةً لإيذاء أنفسهم، بينما كان المراهقون في مجموعة التربية الإيجابية الأقل عرضةً لذلك. بعبارة أخرى، يمكن للتربية الإيجابية أن تحمي المراهقين من إيذاء أنفسهم.

الآثار المترتبة على الوقاية والدعم

هذه النتائج تُظهر أنه عندما يُظهر الآباء الحنان، ويحترمون استقلالية أبنائهم، ويوفرون لهم إطارًا منطقيًا في خياراتهم وقراراتهم، فإن خطر إيذاء النفس يقل.

علاوة على ذلك، تُبرز هذه النتائج الحاجة إلى برامج تعليمية مُصممة خصيصًا لمساعدة الآباء على تعزيز ممارسات التربية الإيجابية. 

وفي الحالات التي يكون فيها الآباء غير مدركين أو مترددين في طلب المساعدة، يمكن للتدخل متعدد التخصصات من قِبل المدارس ومراكز الإرشاد والمؤسسات الوطنية أن يُوفر شبكة أمان مهمة.