الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشاف جديد لمنع الفيروس المضخم للخلايا من الاختباء من الجهاز المناعي

الأربعاء 17/ديسمبر/2025 - 03:33 م
 الجهاز المناعي
الجهاز المناعي


توصل باحثون إلى اكتشاف هام قد يُحسّن علاج الفيروس المضخم للخلايا البشري (HCMV)، وهو فيروس شائع ولكنه يُغفل عنه.

ويُشكّل هذا الفيروس مخاطر جسيمة على الفئات السكانية الضعيفة، بما في ذلك الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يُعدّ هذا الفيروس السبب الأكثر عدوى للعيوب الخلقية في الولايات المتحدة.

يُعدّ هذا الفيروس واسع الانتشار، الذي تتجاوز معدلات الإصابة به عالميًا 80% وفقًا لبعض التقديرات، صعب العلاج لقدرته على التهرب من الجهاز المناعي.

وقد طوّر فريق بحثي، نوعًا جديدًا من الأجسام المضادة ذات بنية معدّلة، قادرة على التغلّب على الفيروس وتحييد قدرته على التهرب من الجهاز المناعي.

"الأجسام المضادة المُهندسة لدينا أشبه بقفل لا يستطيع الفيروس فتحه"، هذا ما قالته جينيفر ماينارد، إحدى المؤلفات الرئيسيات للبحث الجديد.

وأضافت: "إنها تحتفظ بقدرتها على تنشيط الجهاز المناعي، لكنها لم تعد عرضة لحيل الفيروس".

تحديات علاج فيروس المضخم للخلايا

على الرغم من انتشاره، لا يوجد لقاح لفيروس المضخم للخلايا البشرية، وقد تعثرت الجهود المبذولة مؤخرًا بعد انتكاسات.

تعتمد العلاجات الحالية على الأدوية المضادة للفيروسات التي قد تُسبب آثارًا جانبية سامة وتؤدي إلى مقاومة الأدوية، مما يخلق حاجة ملحة لعلاجات أكثر أمانًا وفعالية.

ينتشر الفيروس من شخص لآخر عبر سوائل الجسم. ومثل جميع فيروسات الهربس الأخرى، مثل قرح الفم وجدري الماء، يبقى الفيروس في الجسم مدى الحياة بعد الإصابة.

كيف تعمل الأجسام المضادة المُهندسة؟

في التجارب، منع الجسم المضاد الفيروس من الانتشار بين الخلايا، وهي سمة أساسية لفيروس HCMV تجعل السيطرة عليه صعبة للغاية. وقد قللت الأجسام المضادة بشكل ملحوظ من انتشار الفيروس في مزارع الخلايا المصابة، مما يدل على قدرتها على إبطاء انتشاره.

قالت أحلام ن. قركز، المؤلفة الرئيسية للدراسة: "الأمر أشبه بصراع بين الفيروس والجهاز المناعي".

وأضافت: "لقد طوّر الفيروس استراتيجيات ذكية لسحب الأجسام المضادة بعيدًا عن أهدافها المقصودة، مما يصعّب على الجهاز المناعي القيام بوظيفته".

يُنتج الفيروس بروتينات خاصة تُسمى مستقبلات Fc الفيروسية (vFcγRs) تُعيق آليات الدفاع الطبيعية للجسم.

ترتبط هذه البروتينات بالأجسام المضادة - وهي جزيئات في الجهاز المناعي تُساعد عادةً في مكافحة العدوى - وتمنعها من تنشيط الخلايا المناعية مثل الخلايا القاتلة الطبيعية (NK).

تُعد الخلايا القاتلة الطبيعية مسؤولة عن القضاء على الخلايا المصابة، لكن مستقبلات vFcγRs الخاصة بفيروس HCMV تُسيطر على الأجسام المضادة، مما يجعلها غير فعالة.

تم تصميم الأجسام المضادة المهندسة لتجنب مستقبلات vFcγRs الخاصة بفيروس HCMV مع الاستمرار في تنشيط الخلايا القاتلة الطبيعية لمهاجمة الخلايا المصابة.

ركز الفريق على نوع محدد من الأجسام المضادة يُسمى IgG1، والذي يلعب دورًا رئيسيًا في مكافحة العدوى، ومن خلال دراسة كيفية تفاعل فيروس HCMV مع IgG1، حدد الباحثون المناطق الدقيقة في الجسم المضاد التي يستهدفها الفيروس، وقاموا بتعديلها لمنع الفيروس من الارتباط به.

بالنسبة لمعظم الأفراد الأصحاء، يبقى فيروس المضخم للخلايا (HCMV) كامنًا ولا يُسبب أي أعراض.

​​مع ذلك، بالنسبة للأشخاص ذوي المناعة الضعيفة - مثل متلقي زراعة الأعضاء، ومرضى السرطان، وحديثي الولادة - قد يُؤدي الفيروس إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك تلف الأعضاء، وتأخر النمو، وحتى الوفاة.

كما يُعدّ فيروس المضخم للخلايا السبب الرئيسي للعدوى المُسببة للعيوب الخلقية، حيث يُصيب ما يصل إلى 2% من حالات الحمل في جميع أنحاء العالم.

يمكن تطبيق تقنيات هندسة الأجسام المضادة التي طورها الفريق على فيروسات أخرى تستخدم استراتيجيات مماثلة للتهرب من الجهاز المناعي، مثل فيروسات الهربس الأخرى وحتى بعض أنواع العدوى البكتيرية.

بالإضافة إلى ذلك، تُبرز النتائج أهمية استهداف الخلايا المصابة - وليس الفيروس نفسه فقط - في تطوير علاجات فعالة.

قال جيسون ماكليلان، المؤلف المشارك في البحث: "يمثل هذا العمل نقلة نوعية في طريقة تفكيرنا في العلاجات المضادة للفيروسات، فبدلاً من مجرد محاولة تحييد الفيروس، نركز على تمكين الجهاز المناعي من القضاء على الخلايا المصابة. إنه نهج أكثر شمولية قد يؤدي إلى نتائج أفضل للمرضى".

ستتطلب البروتينات المُهندسة عدة جولات إضافية من الاختبارات قبل استخدامها في البيئات السريرية.

كما يبحث الفريق إمكانية دمج هذا النهج مع علاجات أخرى، مثل الأدوية المضادة للفيروسات أو اللقاحات، لوضع استراتيجية علاجية شاملة.