بروتين رئيسي قد يحمي من ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري
يمكن للبروتينات المنتشرة في الدم أن تكشف ما يحدث في الجسم، بدءًا من كيفية معالجة الطاقة وصولًا إلى كيفية تطور الأمراض.
وعلى عكس الاختبارات الجينية التي تُظهر عوامل خطر ثابتة منذ الولادة، يوفر تحليل البروتين صورة آنية للصحة والمرض.
وقد سلطت الأبحاث المنشورة في مجلة Circulation: Genomic and Precision Medicine والتي قادتها الدكتورة كاثرين ماكجورك من مجموعة التصوير القلبي الحاسوبي ومجموعة الطب الدقيق لجينوم القلب والأوعية الدموية في LMS الضوء على كيفية ربط بعض البروتينات في دمنا عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بتطور المرض ونتائجه.
تقول كاثرين: "للتنبؤ الكامل بأمراض القلب وتصنيفها ومنع الناس من الإصابة بها، نحتاج إلى مؤشرات حيوية جديدة وأهداف للعلاج، لذلك كان هدفنا هو فهم ما إذا كان دراسة البروتينات المرتبطة بالفعل بأمراض القلب من خلال علم الوراثة يمكن أن توضح المخاطر بشكل أكثر وضوحًا وتحديد ما إذا كان من الممكن استخدامها في اختبارات الدم السريرية".
لتحقيق ذلك، قام الفريق بتحليل تسعة بروتينات رئيسية في أكثر من 45000 عينة دم من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة.
شملت هذه البروتينات ACE2 وBNP وNT-proBNP والتروبونين I، وهي بروتينات معروفة بأدوارها في وظائف القلب وأمراضه.
وقد وجدوا تباينًا كبيرًا في البروتينات المنتشرة في الدم تبعًا للعمر والجنس والأصل والوراثة ونمط الحياة واستخدام الأدوية.

مكافحة ارتفاع ضغط الدم
ارتفعت مستويات إنزيم ACE2 لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم أو داء السكري، وكلاهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.
وقد لوحظ هذا التأثير بشكل خاص لدى الإناث، وتأثر بتغيرات في الجينات المرتبطة بداء السكري.
وباستخدام طريقة تحليل جيني تُعرف باسم التوزيع العشوائي المندلي ثنائي العينة، وجد الباحثون أدلة تشير إلى أن هذه المستويات المرتفعة من إنزيم ACE2 قد تكون، في الواقع، محاولة للحماية من ارتفاع ضغط الدم وداء السكري من النوع الثاني.
حظي إنزيم ACE2 باهتمام عالمي خلال جائحة كوفيد-19، كونه البروتين الذي يسمح للفيروس بدخول الخلايا البشرية.
يعمل ACE2 على تكسير أنجيوتنسين II، وهو مركب يُضيّق الأوعية الدموية، وينتج مواد تُرخي الأوعية الدموية.
بهذه الطريقة، قد تكون المستويات المرتفعة من ACE2 التي تُلاحظ لدى الأفراد المصابين بارتفاع ضغط الدم تعويضية، إذ تُساعد على إرخاء الأوعية الدموية المتضيقة.
ونظرًا لانتشار ارتفاع ضغط الدم وداء السكري على نطاق واسع، فإن تحديد ACE2 كعلامة حيوية جديدة وغير مستكشفة نسبيًا قد يكون له آثار مهمة على رعاية المرضى.
يبدو أن لـ ACE2 تأثيرات وقائية على الجهاز القلبي الوعائي، من خلال دوره في المساعدة على إرخاء الأوعية الدموية ومُعاكسة نشاط الهرمونات التي ترفع ضغط الدم.
تُعدّ مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE) من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وتعمل عن طريق تثبيط بروتين ACE1 الذي يُنتج الأنجيوتنسين II، على عكس ACE2.
قد تؤثر هذه النتائج على كيفية استخدام مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين ، وعلى المرضى الذين يستخدمونها، إذ يُرجّح أن يكون لتوازن ACE2:ACE1 دورٌ في مدى نجاح هذه المثبطات في علاج ضغط الدم.
قد يكون الأفراد الذين لديهم مستويات طبيعية متغيرة من ACE2 أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، مما قد يُؤدي إلى علاجات أكثر تخصيصًا بناءً على مستويات ACE2 في الدم.
ستبحث الدراسات المستقبلية فيما إذا كان زيادة نشاط ACE2 أو محاكاة تأثيراته يُمكن أن يُحسّن علاج ارتفاع ضغط الدم والسكري.
وقد أظهرت دراسات ما قبل السريرية السابقة لدواء الميتفورمين، وهو دواء شائع لعلاج السكري، أنه يزيد من التعبير عن ACE2 كجزء من آلية عمله.
تقول كاثرين: "يسلط هذا العمل الضوء على كيفية إسهام علم بيانات الاكتشاف في إيجاد مؤشرات حيوية وعلاجات جديدة للأمراض، فضلاً عن تغيير فهمنا للعلاجات الحالية وتحديد المرضى الأكثر استفادة منها، ويكمن مفتاح هذا العمل في التعاون متعدد التخصصات، مع زملائنا المتحمسين من ذوي الخبرة المبكرة".

