الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هدف علاجي جديد لمرض الفصام.. السر في ارتفاع مستوى السيروتونين

الإثنين 22/ديسمبر/2025 - 11:08 م
مرض الفصام.. أرشيفية
مرض الفصام.. أرشيفية


قدّم بحث جديد من معهد الطب النفسي وعلم النفس وعلم الأعصاب (IoPPN) في كلية كينجز بلندن أول دليلٍ مباشرٍ على ارتباط مرض الفصام بزيادة إفراز السيروتونين في قشرة الفص الجبهي، كما يُبيّن صلة ذلك بزيادة حدّة بعض أعراض هذا الاضطراب المُعيقة.

الفصام اضطرابٌ عقليٌّ يُصيب حوالي شخصٍ واحدٍ من بين كل مئة شخصٍ في العالم. من أبرز أعراضه المُعيقة: الانعزال الاجتماعي، وفقدان الحافز، وفقدان متعة الحياة.

تُعرف هذه الأعراض بالأعراض السلبية، وهي عاملٌ رئيسيٌّ في عدم قدرة المرضى على التعافي من المرض ومواصلة حياتهم. لا يوجد علاجٌ مُتاحٌ لها حاليًا.

نُشرت الدراسة، بعنوان "دور السيروتونين في البيولوجيا العصبية للفصام وارتباطه بالأعراض السلبية"، مؤخرًا في مجلة JAMA Psychiatry، وتُوفّر أساسًا لعلاجاتٍ مُستقبليةٍ مُصمّمةٍ لاستهداف هذه الأعراض المُعيقة في مرض الفصام.

تصميم الدراسة والنتائج الرئيسية

طُرحت فكرة أن فرط نشاط نظام السيروتونين هو السبب الكامن وراء أعراض الفصام لأكثر من 60 عامًا، ولكن لم يسبق اختبارها على مرضى الفصام.

تم تجنيد 54 شخصًا لهذه الدراسة، منهم 26 مصابًا بالفصام و28 شخصًا سليمًا كمجموعة ضابطة، خضع جميع المشاركين لفحصين بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) باستخدام مادة مشعة ترتبط بشكل انتقائي بمستقبلات السيروتونين في الدماغ. بين الفحصين، تلقوا جرعة واحدة من دواء د-أمفيتامين المُحفز لإطلاق السيروتونين.

أظهر تحليل البيانات أن إعطاء د-أمفيتامين أدى إلى انخفاض ملحوظ في ارتباط المادة المشعة لدى كل من مرضى الفصام والمتطوعين الأصحاء. 

كانت النتيجة الرئيسية للدراسة هي أن إفراز السيروتونين كان أعلى بشكل ملحوظ في أجزاء الدماغ المسؤولة عن التحفيز والتخطيط (القشرة الأمامية) لدى مرضى الفصام مقارنةً بالأشخاص الأصحاء.

وأظهر تحليل إضافي وجود علاقة وثيقة بين زيادة إفراز السيروتونين وشدة الأعراض السلبية ودرجة الإعاقة الوظيفية لدى مرضى الفصام.

آراء الخبراء والتوجهات المستقبلية

الفصام حالةٌ تُغير مجرى حياة المريض، ولها تأثير بالغ على صحته النفسية، ويمكن أن تكون الأعراض السلبية التي تميز هذا المرض مُسببةً للعزلة الشديدة، وتشكل عائقًا كبيرًا أمام عودة المرضى إلى ممارسة الأنشطة المهمة في حياتهم، كالهوايات والعمل والحياة الأسرية.

وأضاف: "تُعد دراستنا، التي تُقدم أول دليل على ارتباط إفراز السيروتونين بشدة الأعراض السلبية، خطوةً هامةً إلى الأمام في هذا المجال." إذا تمكّنا من تنظيم السيروتونين بنجاح، فمن المحتمل أن نتمكن من علاج الأعراض السلبية بنجاح.

قال البروفيسور أوليفر هاوز، الذي قاد البحث: غالبًا ما يكون لمرض الفصام تأثيرات بالغة على حياة الناس، لا سيما على دوافعهم ووظائفهم الاجتماعية، لا يُعرف الكثير عن الأسباب الكامنة وراء هذه الأعراض، ولا توجد علاجات لهذا الجانب من الفصام، لذا فنحن في أمسّ الحاجة إلى مناهج جديدة. 

تُحدد نتائجنا نظامًا دماغيًا مرتبطًا بهذه الأعراض، وهو مرشح واعد للعلاج، هذا يُعطينا أملًا في المستقبل، لكننا سنحتاج إلى مزيد من التمويل البحثي لتطويره.