كيف يمكن لبكتيريا الأمعاء أن تساعد في تشخيص اكتئاب المراهقين؟.. دراسة توضح
يُعدّ اضطراب الاكتئاب الشديد حالة نفسية مُنهكة تتميز بانخفاض مستمر في المزاج، وفقدان الحافز، والشعور باليأس، واضطرابات في أنماط النوم و/أو الأكل، وانخفاض الاهتمام بالأنشطة اليومية.
عادةً ما تجعل هذه الأعراض من الصعب للغاية على المصابين إنجاز مهامهم اليومية، والتواصل مع الآخرين، والمشاركة في الأنشطة التي تُسهم عادةً في تحسين صحتهم النفسية.
تشير الدراسات السابقة إلى أن حوالي نصف المرضى الذين تم تشخيصهم باضطراب الاكتئاب الشديد يعانون من الأعراض الأولى للاضطراب خلال فترة المراهقة، وهي المرحلة الحرجة من النمو بين الطفولة والبلوغ.
قد تكون المراهقة فترةً مُربكةً ومليئةً بالتحديات بالنسبة للكثيرين، إذ تتميز بتغيرات سريعة وعميقة تؤثر على كلٍ من الدماغ والجسم.
على الرغم من أن انتشار نوبات الاكتئاب المبكرة خلال سنوات المراهقة موثق جيدًا، إلا أن تشخيص هذا الاضطراب ليس بالأمر السهل دائمًا. في الوقت الحالي، يعتمد الأطباء النفسيون وعلماء النفس وممارسو الرعاية الصحية العامة بشكل أساسي على المقابلات السريرية أو الاستبيانات التي يُجيب عليها المريض بنفسه لتشخيص اضطراب الاكتئاب الشديد، بدلاً من الاختبارات البيولوجية أو الطبية.
وقد حدد باحثون في المركز النفسي بجامعة تشونغتشينغ الطبية ومعاهد أخرى في الصين مؤشرات حيوية جديدة لاضطراب الاكتئاب الشديد لدى المراهقين، وذلك من خلال دراسة الكائنات الدقيقة والبكتيريا الموجودة في الجهاز الهضمي.
وتُقدم ورقتهم البحثية، المنشورة في مجلة الطب النفسي الانتقالي، رؤى جديدة حول الميكروبات المعوية التي تنتشر بشكل أكبر لدى المراهقين المصابين بالاكتئاب مقارنةً بالمراهقين غير المصابين باضطرابات نفسية.

استكشاف العلاقة بين العقل والجهاز الهضمي
لإجراء هذه الدراسة، استقطب الباحثون 46 مراهقًا يعانون من أول نوبة اكتئاب حاد، تقل أعمارهم عن 19 عامًا، بالإضافة إلى 44 مراهقًا من نفس الفئة العمرية لم يتم تشخيصهم بأي اضطرابات نفسية.
جمع الباحثون عينات من الدم والبراز من جميع المشاركين، وحللوها باستخدام الإجراءات المخبرية القياسية.
تم فصل البلازما (الجزء السائل من الدم) عن الخلايا باستخدام جهاز الطرد المركزي، ثم تم تحليل عينات الدم لاستخلاص بروتينات حاجز الأمعاء الموجودة فيها، وتحديد أي مؤشرات للالتهاب.
أما عينات البراز، فقد تم تحليلها باستخدام أدوات التحليل الجيني والميكروبيومي، لتحديد الحمض النووي في بكتيريا الأمعاء، بالإضافة إلى وفرة الكائنات الحية الدقيقة المختلفة، والتنوع الكلي للميكروبيوم.
قام الباحثون بتحليل جميع البيانات التي جمعوها باستخدام الأساليب الإحصائية، وتمكنوا من تحديد أنماط مشتركة في ميكروبيوم الأمعاء لدى المشاركين الأصحاء والمصابين بالاكتئاب الشديد. فقد لاحظوا، أولًا، أن المراهقين المصابين بالاكتئاب أظهروا علامات ضعف في حاجز الأمعاء وزيادة في الالتهاب في دمائهم.
كما كان تركيب بكتيريا الأمعاء لديهم مختلفًا مقارنةً بتركيب بكتيريا الأمعاء لدى المراهقين غير المصابين بأي اضطرابات نفسية.
لاحظ الفريق انخفاضًا في توازن البكتيريا في أمعاء المراهقين المصابين بالاكتئاب الشديد، بالإضافة إلى انتشار بكتيريا تُعرف باسم كولينسيلا، والتي ارتبطت بالالتهاب وتغيرات في حاجز الأمعاء.
إثراء تشخيص وعلاج الاكتئاب مستقبلًا
كجزء من دراستهم، استكشف الباحثون أيضًا إمكانية تشخيص الاكتئاب الشديد باستخدام مؤشرات الدم والبراز التي حددوها.
ووجدوا أن النظر إلى مزيج من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالالتهاب ووفرة بكتيريا كولينسيلا مكّنهم من تشخيص الاكتئاب الشديد بدقة عالية.
بشكل عام، تشير أبحاث الفريق إلى أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء تؤثر على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، وهي جزيئات صغيرة تُنتج عندما تُحلل بكتيريا الأمعاء الألياف الغذائية. وتؤثر هذه التغيرات بدورها على وظيفة حاجز الأمعاء، مما قد يُساهم في الالتهاب وظهور أعراض الاكتئاب.
في المستقبل، قد تُشكل المؤشرات الحيوية المتعلقة بالالتهاب والأمعاء، التي حددها ليو وجينغ وزملاؤهما، أهدافًا أكثر فعالية لتشخيص اضطراب الاكتئاب الشديد (MDD) بدقة لدى المراهقين.
بالإضافة إلى ذلك، قد يُسهم عملهم في تحديد استراتيجيات جديدة تهدف إلى تخفيف حدة أعراض الاكتئاب عن طريق تغيير الميكروبيوم المعوي.
تشير هذه النتائج إلى وجود تفاعل بين اختلال التوازن الميكروبي المعوي، وضعف الحاجز المعوي، والالتهاب لدى المراهقين المصابين بالاكتئاب الشديد، وتدعم استخدام المؤشرات الحيوية للميكروبات المضيفة كاستراتيجية واعدة لتحسين دقة تشخيص الاكتئاب الشديد.