الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ارتفاع أسعار المواد الغذائية مرتبط بتقزم الأطفال والسمنة.. ما العلاقة؟

السبت 03/يناير/2026 - 11:10 ص
السمنة لدى الأطفال..
السمنة لدى الأطفال.. أرشيفية


عندما ترتفع أسعار المواد الغذائية بشكلٍ حادّ خلال الأزمات الاقتصادية، يتأثر سكان المدن بشكلٍ رئيسي، وخاصةً ذوي المستويات التعليمية المتدنية، وقد يُخلّف ذلك آثارًا صحية سلبية طويلة الأمد، مثل التقزم والسمنة لدى الأطفال.

وقد أثبت فريق بحثي من جامعة بون هذه الآثار طويلة الأمد باستخدام مثال "الأزمة المالية الآسيوية" في التسعينيات. ففي ذلك الوقت، أدّت الاضطرابات في الأسواق المالية إلى ارتفاعٍ حادّ في سعر الأرز، وهو الغذاء الأساسي في إندونيسيا، مما ترك آثارًا ملموسة على نمو الأطفال، نُشرت الدراسة في مجلة الأمن الغذائي العالمي.

ولإجراء دراستهم، قيّم باحثون من مركز أبحاث التنمية (ZEF) بجامعة بون بيانات المسح الإندونيسي لحياة الأسرة (IFLS)، الذي يرصد الأسر منذ سنوات عديدة.

واستخدموا الفروقات الإقليمية في تضخم أسعار الأرز بين عامي 1997 و2000، وربطوها بقياسات أجسام الأفراد خلال مرحلة الطفولة، ثم في مرحلة الشباب.

فقد أدى ارتفاع الأسعار الناجم عن الأزمة إلى زيادة سوء التغذية المزمن، وارتبط بزيادة قدرها 3.5 نقطة مئوية في التقزم لدى الأطفال، لن يقتصر الأمر على أن الأطفال المتضررين بشدة سيظلون أقصر قامةً من أقرانهم غير المتضررين في مراحل لاحقة من حياتهم، بل سيكونون أيضًا أكثر عرضةً للسمنة بشكل ملحوظ.

وقد تابعت الدراسة الأطفال أنفسهم حتى عام 2014، عندما تراوحت أعمارهم بين 17 و23 عامًا. بالنسبة للفئة العمرية التي تراوحت أعمارها بين 3 و5 سنوات خلال الأزمة، وُجدت ارتباطاتٌ وثيقة بين مؤشر كتلة الجسم (BMI) واحتمالية الإصابة بالسمنة.

حماية الأطفال في مراحل النمو الحساسة

يقول البروفيسور الدكتور ماتين قايم، المشارك في إعداد الدراسة: "قد يُخلّف الحرمان في الطفولة المبكرة آثارًا تمتد مدى الحياة، فاضطرابات النمو أسهل في القياس، لكنها غالبًا ما تترافق مع قصور في النمو العقلي وزيادة خطر الإصابة بالسمنة والأمراض المزمنة، وفي الأزمة نفسها، قد يزداد كلٌّ من سوء التغذية والسمنة.

ويؤكد هذا على أهمية وضع سياساتٍ تراعي التغذية في أوقات الأزمات، إذ يجب أن تُولي اهتمامًا خاصًا بحماية الأطفال في مراحل النمو الحساسة، إذا اقتصرت سياسات الغذاء على حساب السعرات الحرارية فقط، فقد تغفل المشكلة الحقيقية.

تأثير أقوى في المدن وبين ذوي المستويات التعليمية المنخفضة

تبرز هذه التأثيرات بشكل خاص في المناطق الحضرية، حيث تعتمد الأسر بشكل أكبر على شراء الغذاء، بينما تقوم بعض الأسر في المناطق الريفية بزراعة أرزها بنفسها.

كما يلعب المستوى التعليمي دورًا مهمًا: فأطفال الأمهات ذوات المستويات التعليمية المنخفضة يتأثرون بشكل ملحوظ أكثر من أطفال الأمهات ذوات المستويات التعليمية الأعلى.

تُفسَّر نتائج هذه الدراسة على أنها ارتباطات إحصائية؛ وعلى المدى الطويل، لا يمكن استبعاد جميع العوامل المؤثرة المحتملة بشكلٍ قاطع.