تطوير أول جهاز تنفس صناعي باستخدام خلايا متطابقة وراثيًّا
طوَّر باحثون أول نموذج رئة بشرية على شريحة باستخدام خلايا جذعية مأخوذة من شخص واحد فقط، حيث تحاكي هذه الشرائح حركات التنفس وأمراض الرئة لدى الفرد.
يبشر هذا الأمر بإمكانية اختبار علاجات لأمراض مثل السل، وتوفير الطب الشخصي.
تم نشر البحث في مجلة ساينس أدفانسز.

وظيفة الحويصلات الهوائية
تعتبر الحويصلات الهوائية الموجودة في الرئتين، والتي تسمى الحويصلات الهوائية، الموقع الأساسي لتبادل الغازات، كما أنها تشكل حاجزًا مهمًا ضد الفيروسات والبكتيريا المستنشقة التي تسبب أمراض الجهاز التنفسي مثل الإنفلونزا أو السل.
يعمل الباحثون على محاكاة الصراع بين الخلايا البشرية والبكتيريا في المختبر من خلال بناء نموذج مصغر للرئة على شريحة: وحدات صغيرة من الرئة البشرية على شريحة بلاستيكية تحتوي على قنوات وحجيرات دقيقة.
في هذه الحالة، هدفوا إلى إعادة تكوين الحويصلات الهوائية لفهم كيفية استجابتها للعدوى.
حتى الآن، كانت هذه الأجهزة التي تحاكي الرئة على رقاقة مصنوعة من مزيج من الخلايا المشتقة من المرضى والخلايا المتوفرة تجارياً، مما يعني أنها لا تستطيع محاكاة وظيفة الرئة أو تطور المرض لدى فرد واحد بشكل كامل.
في هذه الدراسة، قام الفريق في معهد كريك بتطوير نموذج جديد للرئة على رقاقة يحتوي فقط على خلايا متطابقة وراثيًا مشتقة من الخلايا الجذعية من متبرع واحد.
استنادًا إلى بروتوكول طُوِّر سابقًا في المختبر، أنتج الفريق خلايا طلائية سنخية من النوع الأول والثاني، وخلايا بطانية وعائية، من خلايا جذعية بشرية مستحثة متعددة القدرات، وهي خلايا قادرة على التمايز إلى أي نوع من خلايا الجسم تقريبًا.
تُزرع هذه الخلايا الطلائية والبطانية بشكل منفصل على سطحي غشاء رقيق جدًا في جهاز من إنتاج شركة التكنولوجيا الحيوية "ألفيوليكس" لإعادة بناء حاجز الحويصلات الهوائية.
لزيادة محاكاة الرئة البشرية، صممت شركة AlveoliX أجهزة متخصصة لتطبيق قوى تمدد ثلاثية الأبعاد إيقاعية على حاجز الحويصلات الهوائية المُعاد تكوينه، مما يحاكي حركة التنفس. يحفز هذا تكوين الزغيبات الدقيقة، وهي سمة أساسية للخلايا الظهارية السنخية، لزيادة مساحة السطح لوظائف الرئة.
بعد ذلك، أضاف العلماء خلايا مناعية تسمى الخلايا البلعمية إلى الشريحة، والتي تم إنتاجها مرة أخرى من الخلايا الجذعية لنفس المتبرع، قبل إضافة بكتيريا السل لمحاكاة المراحل المبكرة من المرض.
في الشرائح المصابة ببكتيريا السل، رصد الفريق تجمعات كبيرة من الخلايا البلعمية تحتوي على نوى نخرية، وهي عبارة عن مجموعة من الخلايا البلعمية الميتة في المركز، محاطة بخلايا بلعمية حية.
وفي نهاية المطاف، وبعد خمسة أيام من الإصابة، انهارت الحواجز الخلوية البطانية والظهارية، مما يدل على خلل في وظيفة الحويصلات الهوائية.
قال ماكس جوتيريز، المؤلف الرئيسي: "بالنظر إلى الحاجة المتزايدة للتقنيات غير الحيوانية ، أصبحت مناهج الأعضاء على رقاقة ذات أهمية متزايدة لإعادة إنشاء الأنظمة البشرية، وتجنب الاختلافات في تشريح الرئة، وتكوين الخلايا المناعية، وتطور المرض بين الحيوانات والبشر".
وأضاف: "تتكون هذه الرقائق من خلايا متطابقة جينياً تماماً، ويمكن تصنيعها من الخلايا الجذعية لأشخاص لديهم طفرات جينية معينة. وهذا من شأنه أن يسمح لنا بفهم كيفية تأثير العدوى مثل السل على الفرد واختبار فعالية العلاجات مثل المضادات الحيوية".
وقال جاكسون لوك، المؤلف الأول: "مرض السل مرض بطيء الحركة، حيث تمر شهور بين الإصابة وظهور الأعراض، لذلك هناك حاجة متزايدة لفهم ما يحدث في المراحل المبكرة غير المرئية".
وأضاف: "لقد نجحنا في محاكاة هذه الأحداث الأولية في تطور مرض السل، مما أعطى صورة شاملة لكيفية استجابة خلايا الرئة المختلفة للعدوى، ونحن متحمسون لإمكانية تطبيق هذا النموذج الجديد على نطاق واسع من الأبحاث، مثل التهابات الجهاز التنفسي الأخرى أو سرطان الرئة، ونسعى الآن إلى تحسين الشريحة من خلال دمج أنواع أخرى مهمة من الخلايا".
