الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة تكشف العلاقة بين حجم الرأس وخطر الإصابة بالخرف

الإثنين 05/يناير/2026 - 02:20 ص
الاصابة بالخرف
الاصابة بالخرف


كشفت دراسة علمية امتدت لنحو ثلاثة عقود وشملت تحليل وتشريح أدمغة قرابة 700 راهبة مسنة في الولايات المتحدة عن وجود ارتباط لافت بين حجم الرأس ومخاطر الإصابة بالخرف في سن متقدمة.

دراسة تكشف العلاقة بين حجم الرأس وخطر الإصابة بالخرف

ورغم أن المشاركات اشتركن في ظروف متشابهة من حيث النظام الغذائي الصحي، والبيئة المجتمعية الداعمة، والابتعاد عن التدخين والمواد الضارة، إلا أن نحو 17% منهن أصبن بالخرف في مراحل متقدمة من العمر، مما أتاح للباحثين فرصة نادرة لدراسة العوامل البيولوجية والمعرفية المؤثرة بمعزل عن اختلاف نمط الحياة.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الجمع بين عاملين محددين وهما انخفاض مستوى التعليم وصغر محيط الرأس، قد يرفع خطر الإصابة بالخرف بما يصل إلى أربعة أضعاف مقارنة بمن يتمتعن بتعليم أعلى ورؤوس أكبر حجما.

الاصابة بالخرف

ومن هذا المنطلق، تبين أن وجود أحد العاملين فقط لم يكن كافيا لزيادة الخطر بشكل ملحوظ، ما يشير إلى تفاعل معقد بين العوامل البيولوجية والخبرة الحياتية في التأثير على صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أيضا أن الإصابة بالخرف ارتبطت بوجود حصين (قرن آمون) أصغر حجما، وهي المنطقة الدماغية المسؤولة بشكل أساسي عن الذاكرة والتعلم.

ويُعد تراجع حجم الحصين من العلامات المبكرة المعروفة لمرض ألزهايمر واضطرابات الذاكرة المرتبطة بالشيخوخة.

من الناحية البيولوجية، يشير حجم الرأس الأكبر إلى دماغ أكبر حجما، وهو ما يوفر ما يُعرف بالاحتياطي الإدراكي، هذا الاحتياطي يعني عددًا أكبر من الخلايا العصبية ووصلات مشبكية أكثر كثافة، وقدرة أعلى على تعويض التلف العصبي.

وبفضل هذا «الهامش الوقائي»، يستطيع الدماغ الأكبر تحمل التغيرات المرضية لفترة أطول قبل ظهور الأعراض السريرية للخرف.

ولا يقتصر دور التعليم على اكتساب المعرفة فقط، بل يمتد إلى إعادة تشكيل الدماغ فعليًا، فالتعلم المستمر يقوي الروابط العصبية ويزيد تعقيد وكفاءة الشبكات الدماغية، فيما يُعزز الاحتياطي الإدراكي.

كما يرتبط التعليم العالي غالبًا باتباع أنماط حياة صحية، مثل التغذية السليمة، والنشاط البدني، وتجنب التدخين، وهي عوامل مثبتة في دعم صحة الدماغ على المدى الطويل.

الوقاية من الخرف تبدأ في الطفولة المبكرة

تُعد هذه النقطة من أهم ما توصلت إليه الدراسة، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 90% من نمو الرأس يحدث قبل سن السادسة، كما يصل الدماغ إلى 75% من حجمه النهائي خلال السنة الأولى من العمر

وهذا يعني أن الأساس البيولوجي لاحتمالات الإصابة بالخرف أو الوقاية منه يتشكل في مرحلة الطفولة المبكرة جدًا، بل وقبل الولادة.

عوامل مبكرة تؤثر في حجم الدماغ وصحة الذاكرة مستقبلًا

تشير الدراسة إلى أن عدة عوامل قد تلعب دورًا حاسمًا، من بينها تغذية الأم أثناء الحمل وتجنب التعرض للسموم مثل الرصاص، فضلا عن الرعاية الصحية الجيدة في الطفولة، بجانب التحفيز المعرفي المبكر، حيث أن كلها عوامل تساهم في بناء دماغ أقوى وأكثر قدرة على مقاومة التدهور المعرفي لاحقًا.