دراسة تحذر من أن المضادات الحيوية أصبحت أقل فعالية لعلاج إسهال المسافرين
هل تخطط للسفر دوليا كأحد قراراتك للعام الجديد؟ إذن، كن على حذر، فقد أصبح علاج إسهال المسافرين أكثر صعوبة.
أفاد باحثون مؤخراً في مجلة JAMA Network Open أن المضادات الحيوية التي تستخدم عادة لعلاج إسهال المسافرين أصبحت أقل فعالية.
وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون أن البكتيريا التي تسبب المرض تُظهر مقاومة متزايدة ضد فئتين رئيسيتين من المضادات الحيوية، وهما الفلوروكينولونات والماكروليدات.
وقال الباحثون إن مقاومة المضادات الحيوية تختلف أيضاً من منطقة إلى أخرى، وذلك تبعاً لنوع البكتيريا المعنية.
وكتب فريق البحث بقيادة الدكتورة بهاوانا أماتيا، أخصائية الأمراض المعدية: "تشير هذه النتائج إلى وجود اختلافات جغرافية واسعة في أنماط عدم حساسية المضادات الحيوية في حالات إسهال المسافرين".

تفاصيل الدراسة
في الدراسة الجديدة، اختبر الباحثون فعالية المضادات الحيوية ضد السلالات الأربع الرئيسية من البكتيريا التي تسبب إسهال المسافرين: كامبيلوباكتر، والسالمونيلا، والشيجلا، والإشريكية القولونية.
تشمل المضادات الحيوية من فئة الفلوروكينولون السيبروفلوكساسين والديلافلوكساسين والليفوفلوكساسين، وفقًا لموقع Drugs.com، وتشمل الماكروليدات الأزيثروميسين والإريثروميسين.
قام فريق البحث بدراسة 859 حالة من حالات إسهال المسافرين التي تم علاجها.
أظهرت النتائج ما يلي:
كانت 75% من عينات كامبيلوباكتر مقاومة للفلوروكينولونات و12% مقاومة للماكروليدات.
كانت 32% من عينات السالمونيلا مقاومة للفلوروكينولونات و16% مقاومة للماكروليدات.
22% من عينات الشيغيلا كانت مقاومة للفلوروكينولونات و35% كانت مقاومة للماكروليدات.
18% من عينات الإشريكية القولونية كانت مقاومة للفلوروكينولونات.
قال الدكتور ديفيد بوروف، الذي راجع النتائج، إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية هو السبب المرجح لزيادة مقاومة البكتيريا لها.
وأضاف بوروف: "البكتيريا ذكية وقادرة على التطور مع مرور الوقت. هكذا تتطور المقاومة؛ إذ تتفاعل آليات متعددة مع مضادات الميكروبات والبكتيريا التي قد تُطور مقاومة للمضادات الحيوية، لذا، فالأمر أشبه بأي شيء آخر: عندما تبدأ بملاحظة وجودها بشكل متزايد، تُصبح مقاومًا لها، وهذا ما تستطيع هذه البكتيريا فعله مع مرور الوقت".
كما وجد الباحثون أن مكان إصابة الشخص ببكتيريا الجهاز الهضمي يمكن أن يحدد نوع المضاد الحيوي الذي سيكون أكثر فعالية.
على سبيل المثال، حوالي 79% من حالات الإصابة ببكتيريا الشيغيلا في جنوب وسط آسيا كانت مقاومة للفلوروكينولونات، ولكن 78% من حالات الإصابة ببكتيريا الشيغيلا في أمريكا الجنوبية كانت مقاومة للماكروليدات.
أكد كل من الباحثين وبوروف أن هذه النتائج تشير إلى ضرورة مراجعة المسافرين للطبيب عند إصابتهم بالإسهال. ويمكن للفحوصات تحديد المضاد الحيوي الأنسب لعلاج البكتيريا المسببة للمرض.
قال بوروف: "في الوقت الحالي، يحمل العديد من المسافرين المضادات الحيوية معهم ويتناولون الأدوية عند أول علامة على الإسهال، لكننا لا نعرف في الواقع ما الذي يعالجونه وهل هو عرضة للمضادات الحيوية التي يتناولونها".
وأضاف بوروف أنه ينبغي على المسافرين بدلاً من ذلك التفكير في تناول أدوية الإسهال التي لا تستلزم وصفة طبية، والتي قد تساعدهم بما يكفي بحيث لا يحتاجون إلى اللجوء إلى المضادات الحيوية.
وتابع: "تزول العديد من هذه الجراثيم من تلقاء نفسها دون الحاجة بالضرورة إلى علاج، ومع ذلك، عندما يخطط الناس لرحلات طويلة، يرغبون في تخفيف أعراضهم بأسرع ما يمكن، لذا، قد تُخفف بعض هذه الإجراءات الأعراض، وبالتالي يستطيع الناس الاستمتاع برحلاتهم، لكنها قد لا تُقصر مدة الأعراض بالضرورة".
وأكد بوروف أن تأجيل استخدام المضادات الحيوية يمكن أن يساعد أيضاً في منع زيادة المقاومة.
وقال: "من المهم أن يدرك الناس أن تناول المضادات الحيوية دون معرفة المرض الذي يعالجونه تحديداً قد يكون له عواقب وخيمة على صحة سكان العالم. لذا، فإن مجرد الوعي، وربما الانتظار حتى تصبح الأعراض أكثر حدة أو وضوحاً قبل تناول المضادات الحيوية، قد يكون مفيداً في هذه الحالة".

