الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

حقنة ما بعد السكتة الدماغية.. هل تحمي الدماغ؟

الأحد 11/يناير/2026 - 02:29 م
السكتة الدماغية
السكتة الدماغية


عندما يُصاب شخص ما بسكتة دماغية، يجب على الأطباء استعادة تدفق الدم إلى الدماغ بأسرع وقت ممكن لإنقاذ حياته.

لكن، من المفارقات، أن هذا التدفق المنقذ للحياة للدم قد يُسبب أيضًا موجة ثانية من الضرر، مما يؤدي إلى موت خلايا الدماغ، وتفاقم الالتهاب، وزيادة احتمالية الإصابة بإعاقة طويلة الأمد.

الآن، طور علماء جامعة نورث وسترن مادة نانوية قابلة للحقن تساعد على حماية الدماغ خلال هذه الفترة الحرجة.

في دراسة ما قبل السريرية حديثة، قام الفريق بإعطاء جرعة واحدة عن طريق الوريد، مباشرة بعد استعادة تدفق الدم، في نموذج فأر مصاب بالسكتة الدماغية الإقفارية، وهي النوع الأكثر شيوعًا من السكتات الدماغية.

نجح العلاج في اختراق الحاجز الدموي الدماغي - وهو تحدٍ كبير لمعظم الأدوية - للوصول إلى أنسجة المخ وإصلاحها.

قللت المادة بشكل ملحوظ من تلف الدماغ ولم تظهر أي علامات على آثار جانبية أو سمية للأعضاء.

تشير النتائج المنشورة في مجلة "Neurotherapeutics" إلى أن العلاج الجديد قد يُكمّل علاجات السكتة الدماغية الحالية في نهاية المطاف، وذلك بالحد من إصابات الدماغ الثانوية ودعم التعافي.

يحمل البحث عنوان "نحو تطوير علاج ببتيدي فوق جزيئي ديناميكي للسكتة الدماغية الإقفارية الحادة".

قال المؤلف المشارك الدكتور أيوش باترا: "تركز الأساليب السريرية الحالية بشكل كامل على استعادة تدفق الدم".

أي علاج يُسهّل تعافي الخلايا العصبية ويُقلّل من الإصابة سيكون فعالاً للغاية، لكن هذا العلاج المنشود لم يُكتشف بعد.

هذه الدراسة واعدة لأنها تقودنا نحو تطوير هذه التقنيات والعلاجات لتلبية هذه الحاجة غير المُلبّاة.

يعتمد العلاج القابل للحقن على الببتيدات العلاجية فوق الجزيئية (STPs)، وهي منصة طورها صامويل آي. ستوب من جامعة نورث وسترن.

وقد أظهرت دراسة نُشرت عام 2021 في مجلة ساينس استخدام تقنية STP - التي تُلقب بـ "الجزيئات الراقصة" - نظرًا للطبيعة الديناميكية للغاية لعواملها العلاجية التي يمكنها عكس الشلل وإصلاح الأنسجة في الفئران بعد حقنة واحدة في موقع إصابة الحبل الشوكي الشديدة.

وجدت الدراسة الجديدة أن العلماء يمكنهم إعطاء تجمعات ديناميكية مماثلة من الجزيئات عن طريق الوريد، دون الحاجة إلى جراحة أو حقنة غازية مباشرة في الدماغ.

"إن أحد أكثر الجوانب الواعدة لهذه الدراسة هو أننا تمكنا من إظهار أن هذه التقنية العلاجية، التي أظهرت وعدًا لا يصدق في إصابات الحبل الشوكي، يمكن الآن البدء في تطبيقها في نموذج السكتة الدماغية، وأنه يمكن توصيلها بشكل منهجي"، كما قال ستوب، المؤلف المشارك في الدراسة.

وأضاف: "إن آلية التوصيل الجهازية هذه والقدرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي تمثل تقدماً كبيراً يمكن أن يكون مفيداً أيضاً في علاج إصابات الدماغ الرضحية والأمراض التنكسية العصبية مثل التصلب الجانبي الضموري".

محاكاة علاج السكتة الدماغية

قال باترا إن السكتة الدماغية الإقفارية الحادة، التي تمثل 80% من جميع حالات السكتة الدماغية في الولايات المتحدة، حالة خطيرة للغاية، وتُعدّ من الأسباب الرئيسية للمراضة والوفيات على مستوى العالم.

تحدث السكتات الدماغية الإقفارية عندما تسد جلطة دموية تدفق الدم إلى الدماغ. يقوم الأطباء بإعادة فتح الوعاء الدموي عن طريق إعطاء أدوية مذيبة للجلطات أو باستخدام أجهزة لإزالة الجلطة جراحياً.

يمكن أن تؤدي السكتات الدماغية الشديدة إلى إعاقة دائمة وكبيرة تؤثر على نوعية حياة المريض وقدرته على العودة إلى العمل والتفاعل مع أسرته ومجتمعه.

وقال: "إنها لا تشكل عبئاً شخصياً وعاطفياً كبيراً على المرضى فحسب، بل تشكل أيضاً عبئاً مالياً على العائلات والمجتمعات".

وأضاف: "إن تقليل هذا المستوى من الإعاقة من خلال علاج يمكن أن يساعد في استعادة الوظائف وتقليل الإصابات سيكون له تأثير قوي طويل الأمد."

تُعدّ هذه النتائج ذات أهمية بالغة للتطبيقات السريرية المستقبلية، إذ اختبر العلماء هذا النهج على نموذج فأر يحاكي بدقة علاج السكتة الدماغية الإقفارية في الواقع، كما أوضح باترا.

فقد قاموا أولاً بحجب تدفق الدم لمحاكاة سكتة دماغية إقفارية حادة، ثم أعادوا تدفقه (وهي عملية تُسمى إعادة التروية)، تماماً كما يفعل الأطباء عند إعادة تدفق الدم بشكل فوري لمرضى السكتة الدماغية الإقفارية.

راقب العلماء الفئران لمدة سبعة أيام ولم يلاحظوا أي آثار جانبية خطيرة أو مشاكل في التوافق الحيوي، مثل التسمم أو رفض الجهاز المناعي.

واستخدموا تقنيات تصوير متقدمة، مثل المجهر الحيوي داخل الجمجمة في الوقت الحقيقي ، للتأكد من أن العلاج موجه إلى موضع إصابة السكتة الدماغية.

بالمقارنة مع الفئران غير المعالجة، فإن تلك التي عولجت بـ"الجزيئات الراقصة" كان لديها تلف أقل بكثير في أنسجة المخ، وانخفاض في علامات الالتهاب، وانخفاض في علامات الاستجابة المناعية المفرطة والضارة.

وقال ستوب إن العلاج يتمتع بخصائص محفزة للتجديد ومضادة للالتهابات، وكلاهما ساهم في النتائج الإيجابية.

وأضاف ستوب: "تتراكم جزيئات ضارة بمجرد حدوث الانسداد، ثم عند إزالة الجلطة فجأة، تُطلق كل تلك العوامل الضارة في مجرى الدم، حيث تُسبب المزيد من الضرر، لكن هذه الجزيئات المتحركة تحمل معها بعض النشاط المضاد للالتهابات لمواجهة هذه الآثار، وفي الوقت نفسه تُساعد في إصلاح الشبكات العصبية".

يكمن سرّ العلاج المبتكر الذي ابتكره ستوب، والمتمثل في "الجزيئات الراقصة"، في ضبط الحركة الجماعية للجزيئات، بحيث تتمكن من العثور على مستقبلات الخلايا المتحركة باستمرار والتفاعل معها بشكل صحيح.

يرسل هذا العلاج إشارات تحفز الخلايا العصبية على إصلاح نفسها.

على سبيل المثال، يمكنه مساعدة الألياف العصبية (المعروفة بالمحاور العصبية) على النمو مجددًا وإعادة الاتصال بخلايا عصبية أخرى، مما يعيد التواصل المفقود.

تُعرف هذه العملية باللدونة العصبية، والتي تعني قدرة الدماغ والحبل الشوكي على التكيف وإعادة بناء الروابط بعد الإصابة.

في دراسات سابقة، قام العلماء بحقن الجزيئات المتحركة كسائل، وعند استخدامها لعلاج إصابات الحبل الشوكي، يتحول العلاج فورًا إلى شبكة معقدة من الألياف النانوية تحاكي المصفوفة الخلوية الخارجية الكثيفة للحبل الشوكي.

من خلال مطابقة بنية المصفوفة، ومحاكاة حركة الجزيئات البيولوجية، وتضمين إشارات للمستقبلات، تستطيع المواد الاصطناعية التواصل مع الخلايا.

في الدراسة الجديدة، خفّض العلماء تركيز تجمعات الببتيدات فوق الجزيئية لمنع حدوث تجلط محتمل عند دخول العلاج إلى مجرى الدم.

وقد عبرت تجمعات الببتيدات الأصغر حجماً حاجز الدم في الدماغ بسهولة.

وأوضح ستوب أنه بمجرد عبور عدد كافٍ من الجزيئات، يمكن أن تتشكل تجمعات ألياف نانوية أكبر في أنسجة الدماغ لإنتاج تأثير علاجي أقوى.

"لقد اخترنا لهذه الدراسة المتعلقة بالسكتة الدماغية أحد أكثر العلاجات ديناميكية التي كانت لدينا من حيث بنيتها الجزيئية بحيث يكون للتجمعات فوق الجزيئية احتمال أفضل لعبور الحاجز الدموي الدماغي"، كما قال ستوب.

تحسين الاستهداف العلاجي

قال باترا إن حقيقة عدم قدرة العلاجات الفعالة ظاهريًا على عبور الحاجز الدموي الدماغي قد أثّرت سلبًا على مجال علم الأعصاب لعقود، وقد يُغيّر هذا العلاج الجديد ذلك.

وأضاف أنه عندما يقوم الطبيب باستعادة تدفق الدم بشكل حاد إلى منطقة من الدماغ لدى مريض مصاب بسكتة دماغية، فإن نفاذية الحاجز الدموي الدماغي تزداد محليًا، مما يخلق بشكل طبيعي فتحة مؤقتة وفرصة للتدخل العلاجي.

وتابع باترا: "أضف إلى ذلك ببتيدًا ديناميكيًا قادرًا على العبور بسهولة أكبر، وستزيد حقًا من فرص وصول علاجك إلى حيث تريد".

الخطوات التالية

قال باترا إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم ما إذا كان هذا العلاج يمكن أن يدعم التعافي الوظيفي على المدى الطويل.

على سبيل المثال، يعاني العديد من مرضى السكتة الدماغية من تدهور معرفي كبير طوال السنة اللاحقة للسكتة الدماغية.

وقال باترا إن العلاج الجديد مهيأ لمعالجة تلك الإصابة الثانوية، لكن الدراسات ستتطلب فترة متابعة أطول واختبارات سلوكية أكثر تطورا.

بالإضافة إلى ذلك، يهتم الفريق باختبار ما إذا كان من الممكن دمج إشارات تجديدية إضافية في الببتيدات العلاجية لإنتاج نتائج أفضل.