الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يؤثر توافر العناصر الغذائية على انتشار سرطان الثدي؟

الثلاثاء 13/يناير/2026 - 12:54 م
سرطان الثدي
سرطان الثدي


يمكن أن ينتشر سرطان الثدي - أو ينتقل - إلى أجزاء مختلفة من الجسم، ولكن ليس من المفهوم جيدًا سبب نمو الأورام بشكل أفضل في بعض الأعضاء مقارنة بغيرها.

في دراسة بعنوان "الاحتياجات الغذائية لانتقال سرطان الثدي إلى أعضاء محددة"، استكشف الباحثون ما إذا كانت العناصر الغذائية المتوفرة في الأنسجة المختلفة تُسهم في تحديد أماكن انتشار السرطان.

وباستخدام نماذج الفئران وتقنيات التحليل الأيضي المتقدمة، قاسوا مستويات العناصر الغذائية في عدة أعضاء، واختبروا كيف يؤثر حرمان الخلايا السرطانية من عناصر غذائية محددة على قدرتها على تكوين النقائل.

تم نشر الورقة البحثية، التي أعدها راكيش ك. جاين، الحاصل على درجة الدكتوراه، من معهد ماساتشوستس العام للسرطان وكلية الطب بجامعة هارفارد، وآخرون، في مجلة Nature.

توصل الفريق إلى أن عنصراً غذائياً واحداً لا يفسر سبب نمو سرطان الثدي في عضو دون آخر. بل إن مزيجاً من عناصر غذائية متعددة وخصائص الخلايا السرطانية يعمل معاً لتحديد المكان الذي يمكن أن تنمو فيه الأورام.

سؤال محوري

هل يؤثر توافر العناصر الغذائية في الأنسجة المختلفة على أماكن انتشار سرطان الثدي؟ وبشكل أكثر تحديداً، هل يمكن أن يؤدي الحد من بعض العناصر الغذائية إلى منع نمو الخلايا السرطانية في أعضاء معينة، وهل بعض العناصر الغذائية أكثر أهمية من غيرها؟

في البداية، قاس الباحثون مستويات أكثر من 100 عنصر غذائي في دماغ وبلازما وأعضاء مختلفة من الفئران لفهم "بيئة العناصر الغذائية" التي تواجهها الخلايا السرطانية أثناء انتشارها.

ثم قام الفريق بتعديل خلايا سرطان الثدي وراثيًا بحيث لم تعد قادرة على إنتاج عناصر غذائية محددة، مثل السيرين والأرجينين والبيورينات، وحقنها في الفئران لمعرفة المناطق التي يمكنها النمو فيها والمناطق التي لا يمكنها النمو فيها.

سمح لهم ذلك باختبار ما إذا كانت الخلايا السرطانية تتوقف عن النمو في حال عدم قدرتها على إنتاج عنصر غذائي مفقود في عضو معين.

على سبيل المثال، إذا لم يتمكن الورم من إنتاج السيرين وكان مستوى السيرين منخفضًا في الدماغ، فهل يمنع ذلك انتشار السرطان إلى الدماغ؟

أبرز النتائج

وجد الباحثون أنه لا يمكن لأي نقص في عنصر غذائي واحد أن يفسر أنماط انتشار السرطان بشكل كامل.

فبينما كانت بعض العناصر الغذائية، مثل البيورينات، ضرورية باستمرار لنمو الورم في مختلف الأعضاء، أظهرت عناصر أخرى، مثل الأحماض الأمينية (مثل السيرين أو الأرجينين)، تأثيرات متفاوتة تبعًا لنوع الخلية السرطانية والعضو.

حتى عندما يكون أحد العناصر الغذائية نادرًا في نسيج ما، يمكن للأورام أن تنمو إذا وجدت طرقًا أخرى للتكيف، مثل استخلاص العناصر الغذائية من الخلايا المحيطة.

ومن أهم النتائج أن تخليق البيورينات شرط أساسي لانتشار سرطان الثدي، بغض النظر عن البيئة الغذائية.

تُظهر هذه الدراسة أن قدرة السرطان على الانتشار لا تتحدد بنقص عنصر غذائي واحد، بل بمزيج معقد من خصائص الخلايا والبيئة المحيطة.

وتُشكك النتائج في فكرة أن استهداف مسار غذائي واحد كفيل بوقف انتشار السرطان.

وبدلاً من ذلك، يقول الباحثون، نحتاج إلى التفكير بشكل أكثر شمولية، مع الأخذ في الاعتبار عوامل توافر العناصر الغذائية، والضعف الجيني، والتفاعلات مع الخلايا المحيطة.

من خلال تحديد تخليق البيورين كنقطة ضعف ثابتة، يشير هذا البحث أيضًا إلى أهداف علاجية محتملة قد تساعد في منع أو علاج النقائل على نطاق أوسع عبر الأنسجة المختلفة.

ستتناول الدراسات المستقبلية كيفية استجابة أنواع السرطان الأخرى لنقص المغذيات، وما إذا كان بالإمكان استخدام توليفات علاجية، بما في ذلك مثبطات التمثيل الغذائي، لكبح نمو الأورام بشكل انتقائي في أعضاء محددة.

كما يسعى الباحثون إلى فهم أفضل لكيفية تكيف الخلايا السرطانية مع البيئات الفقيرة بالمغذيات باستخدام استراتيجيات مثل استخلاص المغذيات أو الحصول على الدعم من الخلايا المجاورة.

على المدى الطويل، يأمل الباحثون أن يساعد هذا النوع من العمل في تخصيص علاج السرطان بناءً على المكان الذي من المحتمل أن تنتشر فيه الأورام وكيف تتغذى بمجرد وصولها.