للسيطرة على الشيخوخة.. تحديد منطقة في الدماغ مرتبطة بالوهن
تشير دراسة جديدة إلى أن منطقة غير معروفة نسبيا في عمق الدماغ قد تكون حاسمة في الحفاظ على القوة البدنية مع التقدم في السن.
وقد تساعد هذه النتائج في الكشف عن الضعف ومنعه قبل ظهوره.
استخدم باحثون في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لقياس نشاط الدماغ لدى كبار السن أثناء أدائهم مهمة بسيطة ولكنها بالغة الأهمية: الضغط على جهاز بأقصى قوة ممكنة.
هذا الضغط، المعروف في الأوساط الطبية باختبار قوة القبضة القصوى، يُنظر إليه بشكل متزايد على أنه مؤشر على المرونة البدنية والضعف.
"قوة القبضة أكثر من مجرد قوة عضلية"، كما قال شياوبينج هو، المؤلف الرئيسي للدراسة.
وأضاف: "إنها مؤشر على مدى كفاءة عمل جسمك ودماغك مع تقدمك في العمر".
أبرز النتائج
ما توصل إليه الباحثون فاجأهم. فمن بين عشرات مناطق الدماغ التي خضعت للمراقبة، برزت منطقة واحدة كأقوى مؤشر على قوة القبضة: النواة المذنبة.
تقع النواة المذنبة في عمق الدماغ، وهي معروفة بدورها في تنظيم الحركة واتخاذ القرارات.
إلا أن دورها في قوة العضلات، وقدرتها على الإشارة إلى الضعف، لم يحظَ بالاهتمام الكافي حتى الآن.
أوضح أمين غفاري، المؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة Frontiers in Neuroscience، أن الفريق استخدم نماذج متقدمة لمقارنة قوة قبضة كل مشارك بخريطة كاملة لنظام الاتصال الداخلي للدماغ، والمعروف أيضًا باسم "الكونكتوم الوظيفي".
قال غفاري: "الأمر أشبه برسم خريطة لجميع خطوط الهاتف في دماغك ومعرفة أيها مرتبط بمدى قوة الضغط التي يمكنك القيام بها. وقد جاءت إحدى أوضح الإشارات من هذه الشبكة التي تشمل النواة المذنبة".
تفاصيل الدراسة
حلل الباحثون صورًا شعاعية لستين شخصًا بالغًا من كبار السن المقيمين في منطقة ريفرسايد.
تألفت المجموعة الدراسية من نصفها من الرجال ونصفها من النساء، وأكمل جميع المشاركين ثلاث جلسات تصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي بالتزامن مع خضوعهم لاختبارات القوة.
ولضمان عزل تأثيرات الدماغ عن عوامل أخرى كحجم الجسم، تم تعديل البيانات لمراعاة الاختلافات بين الجنسين وكتلة العضلات.
أظهرت النتائج وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين أنماط شبكة الدماغ وأداء القبضة.
وارتبط تدفق الدم القوي والترابط في النواة المذنبة بقوة قبضة أعلى، بغض النظر عن الجنس.
أظهرت مناطق أخرى، مثل ذيل الحصين المسؤول عن الذاكرة، والقشرة الحزامية الأمامية المرتبطة بالعاطفة والانتباه، بعض الارتباط بأداء القبضة.
لكن دور النواة المذنبة كان الأبرز، مما يشير إلى أنها قد تعمل كمركز محوري للقدرة البدنية لدى كبار السن.
تُعدّ هذه الدراسة من أوائل الدراسات التي تتناول قوة القبضة في سياق التصوير الدماغي النشط أثناء أداء مهمة حركية.
وعلى عكس الدراسات السابقة التي ركزت على بنية الدماغ أو نشاطه في حالة الراحة، فقد رصد هذا البحث الوظيفة العصبية في الوقت الفعلي أثناء بذل المشاركين جهدًا بدنيًا.
وقال هو: "قد يساعد هذا في نهاية المطاف الأطباء على اكتشاف الضعف في وقت مبكر، من خلال تحديد أنماط نشاط الدماغ قبل أن يبدأ الناس في فقدان قوتهم".

ما هو الوهن؟
يُعرَّف الوهن بأنه انخفاض القدرة على التعافي من المرض أو الإصابة، وهو يصيب ملايين كبار السن.
لا يقتصر الوهن على فقدان العضلات فحسب، بل يشمل تفاعلاً معقداً بين التدهور البدني والمعرفي والعاطفي.
وقد برزت قوة القبضة كأحد أبسط مؤشراته وأكثرها موثوقية.
من خلال ربط هذا المقياس المادي بشبكات دماغية محددة، يأمل فريق جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد في إنشاء نوع جديد من أدوات التشخيص، وفي يوم من الأيام، هدف للعلاجات أو البرامج التدريبية التي تهدف إلى إبطاء التدهور.
قال غفاري: "كما يمكنك تقوية العضلات بالتمارين الرياضية، يمكننا أن نتصور طرقًا لتقوية هذه الروابط العصبية من خلال التدخلات المستهدفة".
في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد النتائج في مجموعات سكانية أكبر وأكثر تنوعًا، فإن النتائج تقدم دليلًا واعدًا في لغز كيفية تأثير الشيخوخة على الدماغ، وكيف يؤثر الدماغ بدوره على الجسم المتقدم في السن.
قال هو: "نحاول فهم الشيخوخة ليس كحدث واحد، بل كعملية متكاملة. وبالطبع، نأمل على المدى البعيد أن تساهم التنبؤات الأكثر دقة وتحديداً حول كيفية تقدم الناس في السن في الحد من أسوأ آثار الشيخوخة".

