الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ما علاقة الضعف الإدراكي بفيروس نقص المناعة البشرية؟

الأحد 18/يناير/2026 - 03:42 ص
فيروس نقص المناعة
فيروس نقص المناعة البشرية


باستخدام خلايا جلدية للمشاركين أعيد برمجتها إلى خلايا عصبية، حدد باحثون بصمات وراثية مرتبطة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية.

هذه البصمات الوراثية قد تساهم في الضعف الإدراكي الذي يحدث غالبًا لدى الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، حتى عندما يكون الفيروس تحت السيطرة.

تفاصيل الدراسة

جمعت الدراسة، المنشورة في مجلة JCI Insight، خلايا تُسمى الخلايا الليفية، تم الحصول عليها بموافقة مستنيرة من جلد ستة أشخاص مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، والذين يخضعون لكبت الفيروس، وسبعة أشخاص غير مصابين بالفيروس، متطابقين معهم في العمر والجنس.

وباستخدام تقنيات إعادة برمجة هوية الخلايا، حثّ الباحثون الخلايا الليفية على التحول إلى خلايا عصبية، ووجدوا أن الخلايا الليفية المأخوذة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية أظهرت اختلافات جوهرية في أنماط نشاط الجينات، مقارنةً بتلك المأخوذة من غير المصابين بالفيروس.

بعض هذه الاختلافات في نشاط الجينات تشبه تلك التي لوحظت في دراسات سابقة على عينات دماغية بعد الوفاة لأشخاص مصابين وغير مصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

كما لوحظت اختلافات أخرى في نشاط الجينات لأول مرة، مما يوفر أدلة جديدة محتملة لأسباب العجز الإدراكي المرتبط بفيروس نقص المناعة البشرية.

تأثير فيروس نقص المناعة البشرية على الدماغ

"هذه النتائج توفر لنا أساسًا للدراسات المستقبلية حول كيفية مساهمة بعض الجينات والمسارات البيولوجية في هذا الشكل من الضعف الإدراكي"، كما قالت الدكتورة تيريزا إتش. إيفرينج، كبيرة مؤلفي الدراسة.

بعد استقرار العدوى، يمكن لفيروس نقص المناعة البشرية أن يدخل الجهاز العصبي المركزي ويصيب خلايا دماغية معينة، بما في ذلك الخلايا المناعية المعروفة بالخلايا الدبقية الصغيرة والخلايا الداعمة المعروفة بالخلايا النجمية.

حتى عندما يُخفّض العلاج المضاد للفيروسات القهقرية مستوى الفيروس إلى مستويات غير قابلة للكشف في الدم، يمكن لفيروس نقص المناعة البشرية أن يستمر في الدماغ.

تشمل آثار هذه العدوى المزمنة والالتهاب المصاحب لها مشاكل في الذاكرة، وصعوبة في التركيز، واضطرابات مزاجية، وبطء في الحركة.

على الرغم من فعالية علاج فيروس نقص المناعة البشرية، فإن الاضطرابات العصبية الإدراكية تصيب ما بين 25% و50% من المتعايشين مع الفيروس حول العالم، وتختلف نسبة انتشارها وشدتها باختلاف السكان وبيئة الدراسة.

وتشهد هذه المعدلات انخفاضًا عامًا في المجموعات التي تتلقى علاجًا جيدًا وتخضع لكبح الفيروس.

مع ذلك، لا توجد علاجات للتأثيرات العصبية الإدراكية للعدوى، ويعود ذلك جزئيًا إلى صعوبة دراسة الآليات الكامنة وراء تأثير فيروس نقص المناعة البشرية على الخلايا العصبية في نماذج الفئران وأنسجة ما بعد الوفاة.

يقدم نموذج الدكتور إيفرينج الفريد نهجًا جديدًا للمضي قدمًا.

حثّ الباحثون الخلايا الليفية المأخوذة على التعبير عن جينات حوّلتها إلى خلايا عصبية.

وعلى عكس بعض الطرق الأخرى، تُنتج تقنية إعادة البرمجة هذه خلايا عصبية تحتفظ بالخصائص المرتبطة بالعمر للمتبرعين، وهي سمة مهمة لدراسة الحالات المرتبطة بالشيخوخة.

تشير الاختلافات الملحوظة في نشاط الجينات بين الخلايا العصبية المُستحثة في مجموعتي المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وغير المصابين به إلى أن العدوى، على الرغم من كبت الفيروس، لها تأثيرات جهازية كبيرة على الخلايا.

الجدير بالذكر أنه نظرًا لأن الخلايا العصبية مُستخلصة من خلايا الجلد، فلا يُمكن عزو اختلافات التعبير الجيني إلى التعرض المباشر للخلايا المصابة في الدماغ، ومن المرجح أنها تعكس تأثيرات أوسع نطاقًا لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية.

من بين الجينات التي طرأ عليها تغيير في التعبير الجيني، لوحظ ارتفاع في مستوى التعبير عن جين الالتهاب IFI27 أو زيادة في نشاطه لدى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.

كما أظهرت ثلاثة جينات أخرى، هي FOXL2NB وFOXL2 وLINC01391، انخفاضًا في مستويات التعبير الجيني مرتبطًا بالضعف الإدراكي.

ويعتزم الباحثون إجراء دراسات معمقة لاحقة حول تأثيرات هذه الجينات على المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وفي نماذج حيوانية أكثر تعقيدًا.