هل يُصاب الشباب بالجلوكوما؟.. وهؤلاء الأشخاص يجب عليهم توخي الحذر
يُعتبر الجلوكوما في كثير من الأحيان مرضًا مرتبطًا بالتقدم في السن، لكن أطباء العيون يحذرون من أن هذا الاعتقاد قد يكون خطيرًا، فبينما ينتشر الجلوكوما مع التقدم في السن، إلا أنه قد يصيب أي مرحلة عمرية، بما في ذلك الرضاعة والطفولة والمراهقة وبداية البلوغ، وغالبًا ما يبقى غير مكتشف حتى تتدهور الرؤية.
الجلوكوما ليست مرضاً واحداً، بل هي مجموعة من اضطرابات العين التي تُلحق الضرر بالعصب البصري، وعادةً ما يكون ذلك بسبب ارتفاع ضغط العين أو ضعف تدفق الدم. يزيد التقدم في السن من خطر الإصابة، ولكنه لا يوفر مناعة ضد المرض.
كيف يؤثر مرض الجلوكوما على الفئات العمرية الأصغر؟
يُعدّ الجلوكوما عند الأطفال في أغلب الأحيان مرضاً خلقياً أو ناتجاً عن خلل في النمو. ويرتبط عادةً بتكوين غير طبيعي لنظام تصريف العين، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط العين منذ سن مبكرة.
قد تظهر أعراض الجلوكوما لدى الأطفال على شكل تضخم في العينين، وإفراز مفرط للدموع، وحساسية للضوء، أو عتامة في القرنية. ويُعد التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية، لأن عدم علاج الجلوكوما لدى الأطفال قد يؤدي إلى فقدان البصر الدائم.
يُعدّ الجلوكوما في أغلب الأحيان مرضاً ثانوياً أو وراثياً لدى المراهقين والشباب. يلعب الاستعداد الوراثي دوراً هاماً، ولكن هناك عوامل أخرى قد تزيد من خطر الإصابة به.
في المرضى الأصغر سناً، نرى في كثير من الأحيان أن الجلوكوما مرتبطة بارتفاع ضغط العين، وقصر النظر الشديد، وإصابات العين السابقة، والاستخدام المطول للستيرويدات، أو الحالات الجهازية مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

لماذا غالباً ما يتم إغفال تشخيص الجلوكوما المبكرة؟
من أكبر التحديات المتعلقة بمرض الجلوكوما، وخاصة لدى الشباب، أنه غالباً ما يكون بدون أعراض في مراحله المبكرة. يبدأ فقدان البصر عادةً من المحيط ويتطور ببطء نحو الداخل، دون ألم أو علامات تحذيرية واضحة.
لأن الجلوكوما في مراحلها المبكرة لا تؤثر على الرؤية المركزية، فإن الناس لا يدركون وجود أي مشكلة حتى يحدث ضرر كبير بالفعل. وعندها يكون الفقدان لا رجعة فيه.
غالباً ما يؤدي الاعتقاد الخاطئ بأن الجلوكوما "مرض يصيب كبار السن" إلى تأخير فحوصات العين لدى البالغين الأصغر سناً، حتى في وجود عوامل الخطر.
هذا التأخير مثير للقلق، لأنه على الرغم من أننا لا نستطيع عكس تلف العصب البصري، إلا أنه يمكننا إبطاء أو إيقاف تطور المرض إذا تم اكتشاف الجلوكوما مبكراً.
من ينبغي عليه توخي الحذر الشديد؟
يؤكد الأطباء أن العمر لا ينبغي أن يحدد ما إذا كان الشخص سيخضع لفحص العين أم لا. يجب على الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالجلوكوما، أو أخطاء انكسارية عالية، أو استخدام طويل الأمد للستيرويدات، أو أمراض جهازية، الخضوع لفحوصات شاملة ومنتظمة للعين بغض النظر عن أعمارهم.
تعدّ فحوصات العين الروتينية، التي تشمل قياس ضغط العين وتقييم العصب البصري، ضرورية للأفراد المعرضين للخطر. فالجلوكوما لا تُميّز بين الأعمار، وإنما يعتمد الأمر فقط على ما إذا تم اكتشافها في الوقت المناسب.
قد يكون مرض الجلوكوما نادرًا بين الشباب، ولكن في حال حدوثه، قد تكون عواقبه وخيمة مدى الحياة إذا لم يُكتشف مبكرًا. يبقى الوعي والفحص المبكر والفحوصات الدورية للعين أهم الوسائل للحفاظ على البصر.