أهداف علاجية جديدة لـ السمنة.. إليكم التفاصيل
كشف فريق بقيادة باحثين من المركز الطبي الجنوبي الغربي التابع لجامعة تكساس عن مسار جزيئي يربط السمنة بالالتهاب المنتشر على نطاق واسع.
ويوفر هذا الاكتشاف رؤية طال انتظارها حول سبب زيادة السمنة لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2 وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الكبد الدهنية وبعض أنواع السرطان.
تحدد النتائج، التي نُشرت في مجلة ساينس، "مفتاحًا" جزيئيًا يؤدي إلى هذا الالتهاب وتشير إلى أهداف علاجية جديدة محتملة.
وقال الدكتور تشن يو تشونج، الأستاذ المساعد في علم المناعة: "من المعروف منذ زمن طويل أن السمنة تسبب التهابًا غير مُسيطر عليه، لكن لم يكن أحد يعرف الآلية الكامنة وراء ذلك، تقدم دراستنا رؤى جديدة حول سبب حدوث هذا الالتهاب وكيف يُمكننا إيقافه".
يعيش ما يقرب من 900 مليون بالغ في جميع أنحاء العالم - أي حوالي واحد من كل ثمانية - مع السمنة، وهي حالة يتم تعريفها بمؤشر كتلة الجسم الذي يبلغ 30 على الأقل.
ويُعد الالتهاب غير المنضبط منخفض الدرجة سمة مميزة للسمنة، مما يساهم في العديد من الأمراض المزمنة.

كيف يتم تحفيز الالتهاب في السمنة؟
إن هذا الالتهاب "العقيم" - الذي يحدث في غياب العدوى البكتيرية أو الفيروسية - مدفوع إلى حد كبير بواسطة جسيم التهابي يُعرف باسم مستقبلات NOD الشبيهة بمجال البيرين 3 (NLRP3)، وهو مركب بروتيني متعدد موجود في الخلايا المناعية المعروفة باسم البلاعم.
يحوّل بروتين NLRP3 جزيئات تُسمى السيتوكينات الالتهابية من أشكالها غير الناضجة إلى أشكال ناضجة تحفز الالتهاب عند إفرازها من قِبَل البلاعم.
لكن ما زال من غير المعروف إلى حد كبير ما إذا كان نشاط بروتين NLRP3 يتأثر بالسمنة وكيفية ذلك.
وللتحقق من ذلك، قارن الدكتور تشونج وزملاؤه الخلايا البلعمية المعزولة من متطوعين بشريين نحيفين وبدينين، وكذلك من فئران تتغذى على نظام غذائي عادي ونظام غذائي غني بالدهون.
وقد لوحظ فرط تنشيط بروتين NLRP3 في كل من الخلايا البلعمية المأخوذة من مرضى السمنة والفئران التي تتغذى على نظام غذائي غني بالدهون.
كما توصل الباحثون إلى ملاحظة مفاجئة: في كلتا مجموعتي الخلايا، كانت هناك كمية كبيرة بشكل غير طبيعي من الحمض النووي في الميتوكوندريا، وهي عضيات تعمل كمولدات للطاقة في الخلايا ولها مادتها الوراثية الخاصة.
تأكسد جزء كبير من الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA) الزائد، وهو شكل تالف ينتج غالبًا عندما تتعرض الخلايا للإجهاد، وعندما استخدم الباحثون مادة كيميائية تمنع الحمض النووي للميتوكوندريا المؤكسد من الارتباط بالجسيم الالتهابي NLRP3، توقف فرط نشاطه.
اكتشاف دور إنزيم SAMHD1
لفهم سبب فرط إنتاج الخلايا البلعمية الكبيرة لدى المرضى البدينين للحمض النووي الميتوكوندري المؤكسد، بحث الباحثون عن أدلة في سيتوبلازم الخلايا، ووجدوا فائضًا من الديوكسي نيوكليوتيدات ، وهي الوحدات البنائية التي تُكوّن الحمض النووي.
أظهرت المزيد من التحقيقات أن إنزيمًا (SAMHD1) مسؤول عن تحطيم النيوكليوتيدات الزائدة قد تم فسفرته - وهو تعديل كيميائي أدى إلى إيقاف هذا الإنزيم.
أدى حذف جين SAMHD1 في الفئران، وحتى في أسماك الزيبرا، وهي نوع يشترك مع البشر في 70% من جيناته، إلى ظهور الظاهرة نفسها.
فقد وجد الباحثون في هذه الحيوانات فائضًا من ديوكسي نيوكليوتيدات في سيتوبلازم البلاعم، وزيادة في الحمض النووي للميتوكوندريا المؤكسد، وفرط نشاط جسيمات NLRP3 الالتهابية.
تسببت هذه الظروف في إصابة العديد من الفئران بداء السكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني.
العلاجات المستقبلية
يستند هذا العمل إلى دراسة سابقة للدكتور تشونج، نُشرت في مجلة Nature، والتي حددت إنزيم الميتوكوندريا CMPK2 باعتباره ضروريًا لتخليق الحمض النووي للميتوكوندريا وتنشيط جسيم NLRP3 الالتهابي في البشر والفئران الأصحاء والنحيفين.
تكشف النتائج الجديدة كيف تتجاوز السمنة هذا المسار، وتعيد برمجة استقلاب النيوكليوتيدات للحفاظ على الالتهاب.
قال الدكتور تشونج إن النتائج الجديدة تشير إلى أن الالتهاب المصاحب للسمنة يحدث عبر سلسلة من التفاعلات الجزيئية تبدأ بفسفرة بروتين SAMHD1. وأضاف أن معرفة سبب حدوث هذه الفسفرة ستكون موضوعًا لدراسات مستقبلية.
وفي الوقت نفسه، قال الدكتور تشونج إن إيجاد طرق لإزالة هذا الفسفرة، أو منع نقل الديوكسي نيوكليوتيدات إلى الميتوكوندريا، أو منع التفاعل بين الحمض النووي للميتوكوندريا المؤكسد وNLRP3 يمكن أن يقلل من الالتهاب، وبالتالي، حدوث الأمراض المرتبطة بالالتهاب في السمنة.

