الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

اكتشف جديد يمكنه وقف الالتهاب الضار

الأربعاء 21/يناير/2026 - 03:04 م
الالتهاب
الالتهاب


اكتشف باحثون في جامعة كوليدج لندن (UCL) آلية رئيسية تساعد الجسم على إيقاف الالتهاب، وهو اكتشاف قد يؤدي إلى علاجات جديدة للأمراض المزمنة التي تصيب الملايين حول العالم.

الالتهاب

يُعد الالتهاب خط الدفاع الأول للجسم ضد العدوى والإصابات، ولكن عندما لا يتوقف بشكل صحيح، قد يؤدي إلى حالات صحية خطيرة مثل التهاب المفاصل وأمراض القلب والسكري.

وحتى الآن، لم يفهم العلماء تمامًا كيف يقرر الجسم إيقاف استجابة المناعة "المضادة" والبدء في عملية الشفاء.

كشفت دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" أن جزيئات صغيرة مشتقة من الدهون تُسمى إيبوكسي-أوكسيليبينات تعمل ككابحات طبيعية للجهاز المناعي.

تمنع هذه الجزيئات فرط نمو بعض الخلايا المناعية، المعروفة باسم الخلايا الوحيدة الوسيطة، والتي قد تُسبب التهابًا مزمنًا، يرتبط بتلف الأنسجة والمرض وتطوره.

في هذه الدراسة، تم إعطاء متطوعين بشريين أصحاء حقنة صغيرة من بكتيريا الإشريكية القولونية المقتولة بالأشعة فوق البنفسجية في الساعد، مما أدى إلى رد فعل التهابي قصير الأمد - ألم واحمرار وحرارة وتورم - مشابه لما يحدث بعد الإصابة بعدوى أو إصابة.

تم تقسيم المتطوعين إلى مجموعتين: مجموعة وقائية ومجموعة علاجية.

في أوقات مختلفة، تم إعطاء مجموعات المتطوعين دواءً يسمى GSK2256294، والذي يمنع إنزيمًا يُعرف باسم هيدرولاز الإيبوكسيد القابل للذوبان (sEH)، والذي يقوم بشكل طبيعي بتفكيك الإيبوكسي-أوكسيليبينات.

المجموعة الوقائية: تلقى المشاركون الدواء قبل ساعتين من بدء الالتهاب، لمعرفة ما إذا كان تعزيز الإيبوكسي-أوكسيليبينات مبكرًا يمكن أن يمنع التغيرات المناعية الضارة، وقد ضمت هذه المجموعة 24 متطوعًا - 12 منهم تلقوا العلاج، و12 لم يتلقوا العلاج (دواء وهمي).

المجموعة العلاجية: تلقى المشاركون الدواء بعد أربع ساعات من بدء الالتهاب، محاكاةً للعلاج في الواقع العملي عند ظهور الأعراض، وقد ​​ضمت هذه المجموعة 24 متطوعًا - 12 منهم تلقوا العلاج، و12 لم يتلقوا العلاج (دواء وهمي).

أظهرت كلتا الطريقتين أن تثبيط إنزيم sEH باستخدام GSK2256294 رفع مستويات الإيبوكسي أوكسيليبين، وسرّع زوال الألم، وخفّض بشكل حاد مستويات الخلايا الوحيدة الوسيطة في الدم والأنسجة - وهي الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهاب المزمن والأمراض.

ومن المثير للاهتمام أن الدواء لم يُحدث تغييرًا ملحوظًا في الأعراض الخارجية، مثل الاحمرار والتورم.

أظهرت اختبارات إضافية أن أحد مركبات الإيبوكسي-أوكسيليبين، وهو 12,13-EpOME، يعمل عن طريق تثبيط إشارة بروتينية تُسمى p38 MAPK، والتي تُحفز تحول الخلايا الوحيدة.

وقد تأكد ذلك في التجارب المخبرية وعلى متطوعين تناولوا دواءً مثبطًا لـ p38.

وقالت الدكتورة أوليفيا براكن، المؤلفة الأولى: "تكشف نتائجنا عن مسار طبيعي يحد من توسع الخلايا المناعية الضارة ويساعد على تهدئة الالتهاب بسرعة أكبر".

وأضافت: "إن استهداف هذه الآلية قد يؤدي إلى علاجات أكثر أمانًا تعمل على استعادة التوازن المناعي دون قمع المناعة العامة".

وتابعت: "مع تصنيف الالتهاب المزمن كتهديد صحي عالمي رئيسي، يفتح هذا الاكتشاف طريقًا واعدًا للعلاجات الجديدة".

وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور ديريك جيلروي: "هذه هي الدراسة الأولى التي ترسم خريطة لنشاط الإيبوكسي أوكسيليبين في البشر أثناء الالتهاب".

وأضاف: "من خلال تعزيز جزيئات الدهون الواقية هذه، يمكننا تصميم علاجات أكثر أمانًا للأمراض التي يسببها الالتهاب المزمن".

وتابع: "لقد كانت هذه دراسة قائمة بالكامل على البشر ولها صلة مباشرة بأمراض المناعة الذاتية، حيث استخدمنا دواءً مناسبًا بالفعل للاستخدام البشري - وهو دواء يمكن إعادة استخدامه لعلاج النوبات في حالات الالتهاب المزمن، وهو مجال يفتقر حاليًا إلى العلاجات الفعالة".

لماذا إيبوكسي-أوكسيليبينات؟

اختار العلماء دراسة الإيبوكسي-أوكسيليبينات لأن هذه الجزيئات المشتقة من الدهون كانت معروفة من خلال الأبحاث على الحيوانات بقدرتها على تقليل الالتهاب والألم، لكن دورها في البشر ظل مجهولاً.

وعلى عكس الوسائط الالتهابية المدروسة جيداً، مثل الهيستامين والسيتوكينات، تُعد الإيبوكسي-أوكسيليبينات جزءاً من مسار لم يُستكشف بشكل كافٍ، والذي اعتقد العلماء أنه قادر على تهدئة الجهاز المناعي بشكل طبيعي.

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام التجارب السريرية التي تستكشف مثبطات sEH كعلاجات محتملة لحالات مثل التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب والأوعية الدموية.

قال الدكتور براكن: "على سبيل المثال، التهاب المفاصل الروماتويدي هو حالة يهاجم فيها الجهاز المناعي الخلايا التي تبطن المفاصل، يمكن تجربة مثبطات sEH جنبًا إلى جنب مع الأدوية الحالية للتحقق مما إذا كان بإمكانها المساعدة في منع أو إبطاء تلف المفاصل الناجم عن هذه الحالة".

قالت الدكتورة كارولين أيلوت، رئيسة قسم تقديم البحوث في مؤسسة التهاب المفاصل في المملكة المتحدة: "يمكن أن يؤثر ألم التهاب المفاصل على طريقة حركتنا وتفكيرنا ونومنا وشعورنا، بالإضافة إلى قدرتنا على قضاء الوقت مع أحبائنا، الألم معقد للغاية ويتأثر بالعديد من العوامل المختلفة، كما نعلم أن ألم كل شخص يختلف عن الآخر، ولهذا السبب من المهم أن نستثمر في أبحاث كهذه تساعدنا على فهم ما يسبب ويؤثر على تجربة الناس للألم".

وأضافت: "نحن متحمسون لرؤية نتائج هذه الدراسة التي كشفت عن عملية طبيعية قد توقف الالتهاب والألم، ونأمل أن يؤدي ذلك في المستقبل إلى خيارات جديدة لإدارة الألم للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل".