الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دور البكتيريا الفموية في أمراض الكبد المزمنة

الأربعاء 21/يناير/2026 - 03:07 م
 أمراض الكبد المزمنة
أمراض الكبد المزمنة


يموت أكثر من مليوني شخص سنويا بسبب أمراض الكبد المزمنة المتقدمة، وقد ربطت أبحاث سابقة اضطرابات الميكروبيوم المعوي بهذه الحالة، وأشارت إلى أن البكتيريا الموجودة عادةً في الفم قد تستوطن الأمعاء.

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة "نيتشر مايكروبيولوجي" وجود سلالات بكتيرية متطابقة في كل من فم وأمعاء المرضى المصابين بأمراض الكبد المزمنة المتقدمة، كما كشفت عن آلية تؤثر بها بكتيريا الفم على صحة الأمعاء.

ووجد الباحثون أيضاً أن هذه العملية تتزامن مع تدهور صحة الكبد.

الميكروبيوم الفموي والميكروبيوم المعوي

قام الباحثون بتحليل التجمعات البكتيرية في عينات اللعاب والبراز من 86 مريضًا، ووجد الفريق أن كلاً من الميكروبيوم المعوي والفموي يخضعان لتغيرات كبيرة مع تفاقم مرض الكبد، حيث كانت التغيرات في الميكروبيوم الفموي قابلة للكشف بالفعل في مراحل مبكرة من المرض.

تختلف التجمعات البكتيرية اختلافًا كبيرًا بين أجزاء الجسم المختلفة لدى الأفراد الأصحاء، أما لدى مرضى الكبد، فقد أصبحت الميكروبات الفموية والمعوية متشابهة بشكل متزايد مع تقدم المرض، وتم استخلاص سلالات بكتيرية متطابقة تقريبًا من فم وأمعاء المرضى.

وقالت ميلاني شيرمر، أستاذة تكامل بيانات الميكروبيوم الانتقالية في جامعة ميونخ التقنية: "توجد هذه السلالات عادةً في الفم ونادراً ما توجد في الأمعاء السليمة، ومع ذلك، لاحظنا زيادة في وفرة هذه البكتيريا الفموية لدى المرضى المصابين بأمراض الكبد المزمنة المتقدمة، وهذا يشير بقوة إلى أن هذه البكتيريا تنتقل من الفم وتستوطن الأمعاء".

تضرر الحاجز المعوي

حدد الفريق عدة أنواع من البكتيريا الفموية التي تستوطن أمعاء المرضى. كما وجدوا أدلة على أن المستويات المرتفعة من هذه البكتيريا في عينات البراز مرتبطة بتلف الحاجز المعوي.

يقول شين جين، أحد المؤلفين الأوائل للدراسة: "للتحقق من هذه العلاقة، أجرينا تحليلًا جينيًا. واكتشفنا أن هذه البكتيريا تحمل جينات تشفر إنزيمات تحلل الكولاجين".

أكد الفريق أن هذه الإنزيمات نشطة من خلال اختبار البكتيريا المعزولة من عينات البراز وتخليق الإنزيم.

توضح أوريلي سينييه، المؤلفة المشاركة الأولى: "يمكن أن يؤدي تحلل الكولاجين إلى إضعاف حاجز الأمعاء، مما قد يسمح للبكتيريا ومنتجاتها بالوصول إلى أعضاء أخرى، مثل الكبد، ونعتقد أن هذا قد يؤدي إلى تفاقم المرض".

وقد دعمت التجارب التي أجريت على نموذج فأر مصاب بمرض الكبد هذه الفرضية: حيث أدى إدخال هذه البكتيريا من المرضى البشريين إلى تفاقم تلف حاجز الأمعاء وتفاقم تليف الكبد.

الآثار المترتبة على التشخيص والعلاج

يقول الدكتور فيشال باتيل من كلية كينجز كوليدج لندن: "تفتح نتائجنا آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية محتملة للأشخاص المصابين بأمراض الكبد المزمنة المتقدمة، إن حماية أو استعادة حاجز الأمعاء قد يساعد في إبطاء تطور المرض، كما أن استهداف الميكروبيوم الفموي يوفر وسيلة للتأثير إيجاباً على مسار المرض ومنع المضاعفات السريرية".

تشير الدراسة أيضًا إلى نهج تشخيصي جديد، فقد فحص الفريق الجين البكتيري المسؤول عن تحلل الكولاجين بمزيد من التفصيل، إذ يمكن أن يُستخدم وفرته في عينات البراز كمؤشر حيوي للأمراض في المستقبل. وفي هذه الدراسة، ميّز هذا المؤشر بدقة بين الأفراد المرضى والأصحاء.