الخميس 04 يونيو 2026 الموافق 18 ذو الحجة 1447
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نهج جديد لتقييم المرضى الذين يعانون من اضطرابات الوعي

الإثنين 26/يناير/2026 - 02:06 م
اضطرابات الوعي
اضطرابات الوعي


في وحدات العناية المركزة، يُمثل بعض المرضى الذين يبدون فاقدين للوعي منطقة رمادية في علاقتهم بالعالم.

ولتحسين تشخيصهم والتنبؤ بإمكانية شفائهم، طوّر دراغانا ماناسوفا وجاكوبو سيت وزملاؤهما أداة آلية تدمج طرائق متعددة لتحليل الوعي.

بعد اختبارها في ثلاثة مراكز رعاية أوروبية، يمكن أن تساهم في تقييم أكثر دقة وتخصيصًا لاضطرابات الوعي.

تم نشر العمل في مجلة Brain.

تلف الدماغ الشديد

بعد السكتة الدماغية، أو إصابة الدماغ الرضية، أو توقف القلب، يُصاب بعض المرضى بتلف دماغي شديد ويفقدون الوعي لفترات تتراوح من بضعة أيام إلى عدة أسابيع أو أشهر، وقد يمرون بعد ذلك بحالات وسيطة بين اليقظة وفقدان الوعي التام، وتُعرف هذه الحالات باضطرابات الوعي.

وتشمل هذه الاضطرابات، على سبيل المثال، متلازمة اليقظة غير المستجيبة (المعروفة سابقًا باسم الحالة الخضرية)، والتي تتميز بدورات نوم واستيقاظ طبيعية: يفتح المرضى أعينهم ويتنفسون بشكل مستقل ولكن يبدو أنهم غير قادرين على التفاعل مع بيئتهم.

وعلى النقيض من ذلك، تُظهر حالة الوعي الأدنى علامات عابرة للوعي: تتبع جسم ما بالعينين، أو التفاعل مع صوت مألوف، أو القيام بإيماءة طفيفة استجابة لطلب ما.

إن مساعدة هؤلاء المرضى أمر في غاية الصعوبة، فبعضهم يفهم بالتأكيد ما يقال لهم، لكنهم لا يستطيعون التعبير عنه من خلال الحركات الإرادية - وهذا ما يُعرف بالانفصال المعرفي الحركي.

وقالت الباحثة دراجانا ماناسوفا: "لا يوجد حد فاصل واضح بين حالات الوعي الطبيعية وغير الطبيعية".

وأضافت: "بحسب المتعارف عليه، يعتبر الأطباء المرضى في مرحلة التعافي عندما يصبحون قادرين على التواصل والتعامل مع الأشياء، ومع ذلك، يمكن أن تتقلب حالة المرضى بشكل كبير، ويظل من الصعب التنبؤ بتوقيت التحسن".

إن عدم اليقين بشأن نتائج المرضى يعقد الرعاية السريرية ويشكل مصدراً رئيسياً للضيق للعائلات، مما يؤكد الحاجة إلى توصيف حالات وعي المرضى بشكل أفضل واستخدام المؤشرات الأكثر موثوقية.

مجموعة واسعة من المؤشرات

هذا هو التحدي الذي تتناوله دراسة أوروبية متعددة المراكز، نسقها جاكوبو سيت في معهد باريس للدماغ.

يقترح الباحثون نهجًا جديدًا: يجمع بين ست تقنيات تقييم، كل منها يرصد جانبًا مميزًا من وظائف الدماغ: تخطيط كهربية الدماغ عالي الكثافة (EEG) في حالة الراحة وأثناء أداء مهمة سمعية، والتصوير بالرنين المغناطيسي الهيكلي والوظيفي، والتصوير بالرنين المغناطيسي الانتشار، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).

تُعالج البيانات الناتجة باستخدام خوارزميات التعلم الآلي لجعلها قابلة للتفسير. والهدف؟ تحديد ما تكشفه كل تقنية من هذه التقنيات عن الوعي، وكيف يمكن استخدامها لتحسين التشخيص والتنبؤ.

كجزء من اتحاد PerBrain الأوروبي، قام الفريق بتجنيد ما يقرب من 400 مريض في جميع أنحاء فرنسا وألمانيا وإيطاليا وقارن نتائجهم السريرية مع التوقعات من التحليل متعدد الوسائط.

تقييم شامل ودقيق

تشير نتائجهم إلى أن دمج البيانات من تقنيات متعددة يحسن أداء النموذج بشكل كبير: فكلما زادت الوسائل المتاحة، زادت موثوقية التنبؤات.

كما أظهر الباحثون أن الأساليب التي تساهم بشكل كبير في التشخيص ليست بالضرورة هي نفسها التي تتنبأ بنتائج المرضى.

توفر المقاييس الوظيفية لنشاط الدماغ - المقاييس الأيضية من التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني أو المقاييس الكهربائية من تخطيط كهربية الدماغ - معلومات مفيدة حول حالة وعي المرضى الحالية ولكنها أقل إفادة بشأن تطورها.

وعلى العكس من ذلك، فإن التدابير الهيكلية، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الانتشار، الذي يحلل سلامة الاتصالات الدماغية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي التقليدي، الذي يقيم السلامة التشريحية، هي أكثر صلة بالتنبؤ بالتشخيص.

أخيرًا، تُعدّ التباينات بين طرق التشخيص المختلفة - على سبيل المثال، بين تخطيط كهربية الدماغ والتصوير بالرنين المغناطيسي - شائعةً بشكل خاص لدى المرضى الذين تتحسن حالتهم في نهاية المطاف.

بعبارة أخرى، قد تشير هذه الاختلافات، بدلًا من أن تكون مشكلة، إلى وجود "مناطق وعي منفصلة" لا يمكن رصدها دائمًا من خلال الملاحظة السريرية وحدها.

توحيد معايير تقييم المرضى

"كان هدف دراستنا هو الجمع بين مجموعة واسعة من البيانات السريرية وبيانات تصوير الدماغ ضمن إطار تحليلي واحد ومتماسك، ومن خلال الجمع بين هذه المصادر الغنية والمتكاملة للمعلومات، سعينا إلى اكتساب فهم أفضل لحالات الدماغ المعقدة، كما تحدث في الممارسة السريرية الواقعية"، توضح دراجانا ماناسوفا.

وأضافت: "يقدم هذا العمل أيضًا نظرة ثاقبة حول كيفية دعم التحليلات الحاسوبية، بما في ذلك نماذج الذكاء الاصطناعي، لعملية صنع القرار الطبي ومساعدة الأطباء على اتخاذ خيارات أكثر استنارة".

وقال جاكوبو سيت، الرئيس المشارك لمختبر PICNIC في معهد باريس للدماغ: "الآن وقد أثبتنا قوة وفائدة التحليل متعدد الوسائط في مساعدة الأطباء، نود أن نرى هذه الأداة معتمدة في المراكز المتخصصة".

وأضاف: "لا يتم إجراء التقييم السريري للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الوعي بنفس الطريقة في كل مكان؛ إذ يمكن أن يختلف باختلاف البلدان والثقافات المهنية أو مدى توفر التقنيات المتقدمة، هدفنا هو أن يتشارك جميع الأطباء نفس الإطار المرجعي وأن يكونوا قادرين على إنتاج بيانات قابلة للمقارنة للنهوض بأبحاث الوعي".

الأداة التي طورها الفريق عبارة عن جهاز صغير وسهل الاستخدام، مناسب للاستخدام في البيئات السريرية. يوفر هذا الجهاز تقييمًا احتماليًا وتكامليًا لحالة المريض، مما يمنح الفريق الطبي حرية كاملة في وضع النتائج في سياقها وتفسيرها.

ويخلص الباحث إلى القول: "هذه الأداة لا تحل محل الخبرة البشرية، ولكنها توفر طريقة لإضفاء الموضوعية على الملاحظات السريرية الغامضة في كثير من الأحيان وتخصيص رعاية المرضى بهدف تحقيق أفضل تعافٍ ممكن".

وأضافوا: "كما يسمح لنا ذلك بفهم أفضل للصلة بين بيولوجيا الدماغ والتجربة الذاتية".