الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

هل تزيد الدهون الخفية خطر إصابة الدماغ؟

الأربعاء 28/يناير/2026 - 02:28 م
الدماغ
الدماغ


قد يعتمد تأثير السمنة على صحة الدماغ ليس فقط على كمية الدهون الموجودة في الجسم، ولكن أيضًا على مناطق الجسم التي يتم تخزين الدهون فيها.

يأتي ذلك وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Radiology.

وصف باحثون في المستشفى التابع لجامعة شوتشو الطبية في شوتشو بالصين نوعين من توزيع الدهون لم يتم تحديدهما سابقًا في التصوير بالرنين المغناطيسي، واللذان يظهران أقوى الارتباطات بالنتائج السلبية على الدماغ والإدراك: النوع "البنكرياسي السائد"، والذي يُظهر تركيزًا عاليًا بشكل ملحوظ من الدهون في البنكرياس مقارنة بمناطق أخرى من الجسم، والنوع "النحيف السمين"، والذي يتميز بحمل دهني مرتفع على الرغم من عدم ملاءمته للأنماط النموذجية للسمنة المفرطة.

وبينما أثبتت الأبحاث السابقة وجود صلة بين السمنة وصحة الدماغ/الإدراك، وخاصة لدى الأشخاص الذين لديهم نسب أعلى من الدهون الحشوية، فإن هذه الدراسة الجديدة تركز على المخاطر المحددة المرتبطة بأنماط توزيع الدهون المحددة، كما أوضح المؤلف المشارك للدراسة كاي ليو.

وقال الدكتور ليو: "استفاد عملنا من قدرة التصوير بالرنين المغناطيسي على تحديد كمية الدهون في مختلف أجزاء الجسم، وخاصة الأعضاء الداخلية، لإنشاء نظام تصنيف يعتمد على البيانات بدلاً من التصنيف الذاتي، وقد كشف هذا التصنيف القائم على البيانات بشكل غير متوقع عن نوعين من توزيع الدهون لم يكونا معروفين سابقاً، ويستحقان مزيداً من الاهتمام".

تفاصيل الدراسة

استخدم الباحثون بيانات من 25997 فردًا في قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني ، والتي تضم قياسات التصوير الطبي المجهولة الهوية إلى جانب القياسات البدنية للمتطوعين، والبيانات الديموغرافية، والمؤشرات الحيوية للأمراض، والتاريخ الطبي، وإجاباتهم على استبيانات نمط الحياة.

وقد مكّن هذا الفريق من مقارنة نتائج صحة الدماغ بأنماط توزيع الدهون في الجسم.

من بين أنماط توزيع الدهون في الجسم التي حددها الفريق، كان نمط "الدهون المهيمنة في البنكرياس" ونمط "النحافة مع الدهون" الأكثر ارتباطًا بضمور المادة الرمادية على نطاق واسع، وشيخوخة الدماغ المتسارعة، والتدهور المعرفي، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض العصبية. وقد لوحظت هذه المخاطر لدى كل من الرجال والنساء، مع وجود اختلافات طفيفة بين الجنسين.

أظهر الأفراد الذين لديهم أنماط توزيع "تسيطر عليها البنكرياس" نسبة دهون كثافة البروتون - وهي علامة التصوير بالرنين المغناطيسي التي توفر تقديرًا دقيقًا لتركيز الدهون في الأنسجة - تبلغ حوالي 30٪ في البنكرياس.

قال الدكتور ليو: "يبلغ هذا المستوى ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مستوى فئات توزيع الدهون الأخرى، وقد يصل إلى ستة أضعاف مستوى الأفراد النحيفين ذوي نسبة الدهون المنخفضة في الجسم، بالإضافة إلى ذلك، تميل هذه المجموعة إلى امتلاك مؤشر كتلة جسم أعلى ونسبة دهون إجمالية أعلى في الجسم".

لكن المثير للاهتمام أن هؤلاء الأفراد لم يُظهروا تراكمًا ملحوظًا للدهون في الكبد مقارنةً بأولئك الذين لديهم أنماط أخرى.

وأشار الدكتور ليو إلى أن ارتفاع نسبة الدهون في البنكرياس المصحوب بانخفاض نسبي في نسبة الدهون في الكبد يُعد نمطًا ظاهريًا مميزًا يتم تجاهله سريريًا.

قال الدكتور ليو: "في ممارستنا اليومية في مجال الأشعة، غالباً ما نشخص حالة الكبد الدهني، ولكن من منظور بنية الدماغ، والضعف الإدراكي، وخطر الإصابة بالأمراض العصبية، ينبغي اعتبار زيادة الدهون في البنكرياس نمطاً تصويرياً أكثر خطورة من الكبد الدهني".

يُظهر الأفراد ذوو نمط "النحافة مع زيادة الدهون" أعلى نسبة دهون في جميع مناطق الجسم تقريبًا باستثناء الكبد والبنكرياس.

وعلى عكس نمط "السمنة المفرطة" المتوازن، تميل الدهون في نمط "النحافة مع زيادة الدهون" إلى التمركز بشكل أكبر في منطقة البطن.

وأوضح الدكتور ليو قائلاً: "الأهم من ذلك، أن هذا النوع لا يتناسب مع الصورة النمطية للشخص البدين جداً، إذ أن متوسط ​​مؤشر كتلة الجسم لديه يحتل المرتبة الرابعة فقط بين جميع الفئات. ولعل الزيادة تكمن في نسبة الدهون، لذا، إذا كان هناك سمة واحدة تلخص هذا النمط بشكل أفضل، فأعتقد أنها ارتفاع نسبة الوزن إلى العضلات، وخاصة لدى الذكور".

ركز فريق البحث في هذه الدراسة تحديدًا على المخاطر العصبية والمعرفية المرتبطة بأنماط توزيع الدهون المختلفة.

أما بالنسبة للمخاطر في مجالات أخرى، مثل صحة القلب والأوعية الدموية أو التمثيل الغذائي، فقد أشار الدكتور ليو إلى ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث لتحديد كيفية ارتباط هذه الأنماط.

إن فهم المخاطر المرتبطة بأنماط توزيع الدهون المحددة يُساعد مقدمي الرعاية الصحية على توجيه العلاج بشكل أكثر تخصيصًا، ويُساعد المرضى على الحفاظ على صحة أدمغتهم.

وكما أوضح الدكتور ليو: "لا تقتصر صحة الدماغ على كمية الدهون الموجودة فيه فحسب، بل تشمل أيضًا مكان توزيعها".