الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

ليس مجرد انسداد في الشرايين.. ماذا يحدث في الجسم آثناء الإصابة بالنوبة القلبية؟

الخميس 29/يناير/2026 - 02:40 م
النوبة القلبية
النوبة القلبية


النوبة القلبية تحدث عندما تنسد الشرايين التاجية ويتوقف تدفق الدم الغني بالأكسجين إلى عضلة القلب، مما يجعلها أحد أسباب الوفاة الرئيسية عالميا، لكن الأبحاث الطبية الحديثة كشفت عن أن هذه الحالة الخطيرة تعتبر أعقد بكثير من مجرد انسداد في الشرايين.

وفي اكتشاف علمي نشرته مجلة Cell، توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو إلى أن النوبة القلبية تُطلق سلسلة تفاعلات معقدة تشمل الدماغ والجهاز المناعي والجهاز العصبي، مما يفتح آفاقا جديدة تماما لعلاج أمراض القلب.

ماذا يحدث في الجسم آثناء الإصابة بالنوبة القلبية؟

أظهرت الدراسة أن القلب أثناء النوبة القلبية يرسل إشارات عصبية فورية إلى مناطق محددة في الدماغ عبر الخلايا العصبية الحسية. ويتعامل الدماغ مع هذه الإشارات على أنها إصابة خطيرة، فيُفعّل الجهاز المناعي بشكل مفرط، رغم عدم وجود عدوى فعلية.

وتؤدي هذه الاستجابة المناعية الزائدة إلى تفاقم تلف أنسجة القلب، حيث تمتد الإصابة إلى مناطق أوسع، وكأن أضرارا ثانوية تضاف إلى الضرر الأساسي الناتج عن انسداد الشريان.

ومن خلال التجارب التي أُجريت على فئران المختبر، اكتشف الباحثون أن الخلايا العصبية الحسية في العصب الحائر هي أول من يرصد الإصابة القلبية، وتنقل الإشارات إلى مراكز دماغية مسؤولة عن تنشيط الجهاز المناعي.

النوبة القلبية

وعند تعطيل مسارات الاتصال العصبي بين القلب والدماغ، لاحظ العلماء انخفاضا كبيرا في حجم الضرر الناتج عن النوبة القلبية، مما يؤكد أن جزءا كبيرا من الخطر لا يعود إلى الانسداد نفسه، بل إلى رد الفعل العصبي-المناعي الذي يليه.

بالإضافة إلى ذلك، قال البروفيسور فينيت أوغسطين، قائد الفريق البحثي إن القلب كان ينظر إليه كعضو يعمل بمعزل عن بقية الجسم، لكن يتم الاكتشاف الآن أنه مركز شبكة اتصالات حيوية. 

ويضيف: النوبة القلبية إنذارا يشعل تفاعلات واسعة في الجسم.

وتابع: عند وقف الإشارات بين القلب والدماغ، توقف انتشار الإصابة، مثل منع النار من الامتداد في الغابة.

وتبعا له، يشير هذا الاكتشاف إلى ثورة محتملة في علاج النوبات القلبية، حيث قد لا تقتصر العلاجات المستقبلية على القسطرة والدعامات والجراحة فقط، بل تمتد إلى أدوية تستهدف تنظيم التواصل بين القلب والدماغ والجهاز المناعي.

وبدلا من الاكتفاء بإزالة الانسداد بعد وقوع النوبة، قد يصبح من الممكن تقليل الضرر القلبي ومنع تفاقمه عبر التحكم في الاستجابة العصبية والمناعية منذ اللحظات الأولى.