الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

كيف يساهم مرض التهاب الأمعاء في الإصابة بسرطان القولون والمستقيم؟

الأحد 01/فبراير/2026 - 05:04 م
سرطان القولون والمستقيم
سرطان القولون والمستقيم


قد تُفسر سلسلة من التفاعلات المناعية في الأمعاء، مدفوعة ببروتين إشاري رئيسي وتدفق خلايا الدم البيضاء من نخاع العظم، سبب ارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى مرضى التهاب الأمعاء.

يأتي ذلك وفقًا لدراسة ما قبل السريرية أجراها باحثون من كلية طب وايل كورنيل.

وتشير النتائج إلى إمكانيات جديدة لتشخيص ومراقبة وعلاج التهاب الأمعاء.

بدأت الدراسة بالتركيز على TL1A، وهو بروتين إشاري مناعي التهابي معروف بارتباطه بمرض التهاب الأمعاء وسرطان القولون والمستقيم.

وقد أظهرت الأدوية التجريبية التي تثبط نشاط TL1A نتائج واعدة في علاج التهاب الأمعاء في التجارب السريرية، ولكن كيفية مساهمة هذا البروتين الإشاري في تطور المرض والأورام المرتبطة به لا تزال غير واضحة.

أظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة Immunity، أن TL1A، في نموذج حيواني، يُحدث تأثيره بشكل كبير من خلال خلايا مناعية في الأمعاء تُسمى ILC3s.

فعندما يتم تنشيط هذه الخلايا بواسطة TL1A، فإنها تستدعي موجة من خلايا الدم البيضاء تُسمى العدلات من نخاع العظم، وتعيد برمجتها بطرق تُعزز بشكل فعال تكوين الأورام.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور راندي لونجمان: "هذه النتائج مهمة بالنظر إلى الاهتمام الشديد في المجتمع الطبي بفهم دور TL1A في مرض التهاب الأمعاء ودوره المحتمل في سرطانات القولون والمستقيم المرتبطة به - والتي لم تكن لدينا سوى استراتيجيات قليلة للتخفيف من خطر الإصابة بالسرطان".

التهاب الأمعاء

يتميز مرض التهاب الأمعاء، الذي يشمل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، بالتهاب مزمن في الأمعاء.

ووفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، يُصاب ما بين 2.4 و3.1 مليون أمريكي بهذا المرض.

يزيد التهاب الأمعاء من خطر الإصابة بأمراض المناعة الذاتية والالتهابية الأخرى، كما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، الذي يميل إلى الظهور في أعمار أصغر وبنتائج أسوأ لدى المرضى المصابين به.

في هذه الدراسة، اكتشف فريق الدكتور لونجمان أن البروتين TL1A، الذي تُنتجه في الغالب خلايا مناعية أخرى في أمعاء مرضى التهاب الأمعاء، يعمل على تحفيز نمو الأورام بشكل رئيسي من خلال خلايا ILC3 الموجودة في الأمعاء.

عند تنشيط هذه الخلايا بواسطة TL1A، فإنها تفرز عامل نمو خلايا الدم المعروف باسم عامل تحفيز مستعمرات الخلايا المحببة والبلعمية (GM-CSF).

وهذا بدوره يحفز عملية تُسمى "تكوين المحببات الطارئ" - وهي عبارة عن زيادة مفاجئة في إنتاج العدلات الجديدة في نخاع العظم - يتبعها تدفق العدلات إلى الأمعاء.

في نماذج الفئران المصابة بسرطان الأمعاء، كانت إضافة هذه العدلات كافية لتعزيز نمو الورم.

يمكن للخلايا المتعادلة أن تعزز نمو أورام القولون والمستقيم عن طريق إفراز جزيئات شديدة التفاعل قادرة على إتلاف الحمض النووي في الخلايا المبطنة للأمعاء.

ومع ذلك، وجد الفريق أن الخلايا اللمفاوية الفطرية من النوع الثالث (ILC3) في الأمعاء تحفز أيضًا نمطًا مميزًا من النشاط الجيني في الخلايا المتعادلة، بما في ذلك زيادة التعبير عن الجينات المعروفة بتعزيز بدء الورم ونموه.

لاحظ الباحثون نمطًا مشابهًا لنشاط الجينات في عينات من أنسجة الأمعاء المصابة بالتهاب القولون من مرضى التهاب الأمعاء، وكانت هذه السمة المحفزة للأورام أقل وضوحًا في المرضى الذين تلقوا علاجًا تجريبيًا لحجب TL1A.

تشير النتائج إلى أن TL1A ليس فقط ولكن أيضًا ILC3s وGM-CSF والعدلات المستدعاة بواسطة ILC3 يمكن أن تكون أهدافًا في الاستراتيجيات المستقبلية لعلاج أمراض الأمعاء الالتهابية ومنع أورام القولون والمستقيم المرتبطة بها.

وقالت الدكتورة سيلفيا بيريس، المؤلفة الأولى للدراسة: "أعتقد أنه سيكون من المثير للأطباء في مجال أمراض الأمعاء الالتهابية أن يعرفوا أن هناك عملية منهجية تعمل هنا، تشمل كلاً من الأمعاء ونخاع العظم، مع إمكانية دفع الطب الدقيق في أمراض الأمعاء الالتهابية".