ارتفاع مستوى التستوستيرون في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الرجال| تفاصيل
ربطت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كامبريدج ونُشرت في مجلة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي السريرية، ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون في الدم بزيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الرجال.
قد يكون لهذه النتائج آثار على استخدام مكملات التستوستيرون، التي، رغم اعتمادها طبيًا، تشهد رواجًا متزايدًا، لا سيما بين الشباب الذين يرون في التستوستيرون وسيلة لمكافحة الشيخوخة، وتحسين الأداء، وبناء القوة.
مكملات التستوستيرون
يُعدّ تناول مكملات التستوستيرون علاجًا معتمدًا لقصور الغدد التناسلية، وهي حالة لا ينتج فيها الجسم كمية كافية من هذا الهرمون، وتتجلى عادةً بالتعب والضعف الجنسي.
وقد أظهرت أدلة من تجارب عشوائية مضبوطة فوائد تناول مكملات التستوستيرون على الوظيفة الجنسية، وكتلة العضلات، وقوة العضلات، كما يُعدّ انخفاض مستوى التستوستيرون في الدم عامل خطر لضعف الصحة الأيضية.
شهدت السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في الترويج لمكملات التستوستيرون على وسائل التواصل الاجتماعي ومن قِبل المؤثرين، وغالبًا ما تستهدف هذه المكملات الشباب لرفع مستويات التستوستيرون لديهم، لما يُعتقد من فوائد مثل نمو العضلات، والقوة، والطاقة، والثقة بالنفس. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول الآثار الصحية طويلة الأمد لمستويات التستوستيرون.

ربطت الدراسات الرصدية انخفاض مستويات التستوستيرون المقاسة بزيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى الرجال، لكن التجارب المعشاة ذات الشواهد - التي تُعدّ المعيار الذهبي لاختبار فعالية العلاجات - كانت نتائجها غير حاسمة، بل ومتناقضة في كثير من الأحيان.
للإجابة على سؤال تأثير مكملات التستوستيرون على أمراض الشريان التاجي، لجأ فريق بقيادة علماء من وحدة علم الأوبئة التابعة لمجلس البحوث الطبية في جامعة كامبريدج إلى تقنية تُعرف باسم التوزيع العشوائي المندلي.
تعتمد هذه التقنية على استخدام المتغيرات الجينية لاستكشاف الروابط السببية بين التعرضات (غالبًا للعوامل البيئية) والأمراض.
في هذه الدراسة، وباستخدام بيانات من أكثر من 400 ألف بالغ مسجلين في بنك البيانات الحيوية البريطاني، وأكثر من مليون شخص مسجلين في دراسة CARDIoGRAMplusC4D، بحث الباحثون عن متغيرات جينية تؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون في الدم، ودرسوا ما إذا كان حاملو هذه المتغيرات أكثر أو أقل عرضة لخطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي.
وجد الفريق أن ارتفاع مستويات التستوستيرون وراثيًا لدى الرجال يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي بنسبة 17%. وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن خطر إصابة الفرد بأمراض الشريان التاجي يبلغ 7.3% خلال حياته، وأن تناول مكملات التستوستيرون يرفع هذه النسبة إلى 8.5%. ويبدو أن زيادة الخطر تعود جزئيًا إلى أن التستوستيرون يرفع ضغط الدم.
ويرى الباحثون أن سبب تناقض هذه النتائج مع الدراسات الرصدية يُعزى على الأرجح إلى عوامل صحية أخرى مؤثرة، مثل داء السكري والسمنة. إذ يميل الأشخاص المصابون بهذه الحالات إلى انخفاض مستويات التستوستيرون وزيادة خطر إصابتهم بأمراض الشريان التاجي.
لم يجد الباحثون صلة واضحة بين هرمون التستوستيرون وخطر الإصابة بأمراض الشريان التاجي لدى النساء.