الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لصقة بسيطة يمكنها أن تجعل الأدوية أكثر أمانًا وفعالية

الإثنين 09/فبراير/2026 - 01:35 م
الأدوية
الأدوية


يُعد الفانكومايسين المضاد الحيوي الذي يلجأ إليه الأطباء عندما تفشل معظم العلاجات الأخرى، حيث يُستخدم في المستشفيات لعلاج العدوى الخطيرة المقاومة للأدوية، أو عندما تنتشر العدوى في مجرى دم المريض.

لكنه معروف بصعوبة تحديد جرعته: فالجرعة المنخفضة جدًا لا تقضي على العدوى، والجرعة العالية جدًا تُعرّض المريض لخطر تلف الكلى أو حتى الوفاة.

يُصاب ما يصل إلى 40% من المرضى الذين يتلقون الفانكومايسين بفشل كلوي حاد.

تُراقَب مستويات الجرعات حاليًا عبر فحوصات دم متكررة، وهي عملية جراحية تستغرق وقتًا طويلًا ولا تُتيح دائمًا للأطباء الحصول على البيانات التي يحتاجونها في الوقت المناسب.

سعيًا لحل هذه المشكلة، طوّر باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز وباحثون دوليون، بالتعاون مع شركة التشخيص الأسترالية "نيوتروميكس"، لاصقة طفيفة التوغل تُراقب مستوى المضاد الحيوي في دم المرضى كل خمس دقائق.

نشر الفريق نتائج تجربة سريرية في مجلة Nature Biotechnology ، ويقولون إن نجاحها يثبت أنه تم حل التحديات العلمية وتحديات السلامة الرئيسية.

يقول البروفيسور جاستن غودينغ، الذي ساهم في تطوير الأداة: "هذا إنجاز مثير للغاية".

ويضيف: "هذا يعني أنه بإمكاننا مراقبة المرضى على الأطر الزمنية اللازمة لضمان حصولهم على أفضل علاج، وأكثرها فعالية، وأكثرها أماناً".

مختبر مصغر

يستخدم الجهاز مجسات اصطناعية قائمة على الحمض النووي لقياس مستويات الجرعات، استنادًا إلى أبحاث مخبرية أثبتت إمكاناتها.

ترتبط هذه المجسات، المعروفة باسم "الأبتاميرات"، بجزيئات مستهدفة في جسم الإنسان، وتستقر على إبر دقيقة في ذراع المريض لأخذ عينات من السوائل تحت الجلد.

أفاد المرضى بأن هذه العملية كانت شبه خالية من الألم، مما يجعل هذه الرقع أكثر راحة بكثير من سحب الدم بالطريقة التقليدية.

يمكن تعديل تقنية الأبتامر لاختبار الأدوية والأمراض الأخرى، وتعمل شركة نيوتروميكس على تطوير رقع تشخيصية ومراقبة أخرى.

يقول البروفيسور غودينغ: "تُعدّ الإنتان أحد الأسباب الرئيسية للوفاة التي يُمكن الوقاية منها. تكمن المشكلة في أن أعراض الإنتان تُشابه أعراض أنواع أخرى من العدوى، فكيف لنا أن نتأكد من الإصابة به؟ إذا استطعنا قياس مؤشرات الإنتان في الجسم، فسيكون بإمكاننا علاجه بفعالية وسرعة باستخدام المضادات الحيوية، مما سينقذ أرواحًا كثيرة. لكن هذا المفهوم قابل للتطوير، فمن حيث المبدأ، يُمكن استخدام هذه التقنية لرصد أي دواء أو جزيء صغير."

لطالما اعتقد الباحثون أن تقنية الأبتامير يمكن استخدامها كأداة تشخيصية، وقد أظهرت دراسات سابقة على حيوانات المختبر إمكاناتها، إلا أن العمل مع شركة نيوتروميكس أتاح للباحثين فرصة المساهمة في تصميم جهاز سهل التصنيع، مما قد يحوّل عملهم المخبري إلى تأثير ملموس في العالم الحقيقي.

يقول البروفيسور غودينغ: "إن سبب مشاركتي في هذا الأمر هو أنه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. إذا تمكنت هذه الشركة من الوصول إلى السوق وثبتت فائدة هذه التقنية، فسوف تغير طريقة تقديمنا للرعاية الصحية".

مع ذلك، فإنّ استخلاص الأفكار من مختبرات البحث الأكاديمي ليس بالأمر السهل دائمًا. يقول البروفيسور غودينغ إنّ هذا هو السبب في أهمية الشركاء الصناعيين. ويضيف: "ما يفعله الأكاديميون هو ابتكار الأفكار وإثبات جدواها.

إذا كانت هذه الأفكار ذات جدوى تجارية، فعلى الآخرين أن يتولوا تسويقها. أنت بحاجة إلى أشخاص يعرفون كيفية تحويل الفكرة إلى منتج".

يؤكد بيتر فرانز، الرئيس التنفيذي لشركة نيوتروميكس، أيضاً على أهمية الشراكات بين الأوساط الأكاديمية والصناعة، مشيراً إلى أن القوة الحقيقية لمؤسسة البحث تكمن في الاكتشاف، وليس دائماً في ترجمة تلك الاكتشافات.

يقول: "عند محاولة تحقيق إنجاز عالمي رائد كما فعلنا في هذه الدراسة، نحتاج إلى الجمع بين الاكتشاف الاستثنائي والتطبيق العملي. ومن خلال التعاون مع مؤسسات بحثية رائدة مثل جامعة نيو ساوث ويلز، فإننا نفعل ذلك بالضبط: نبتكر بنجاح حلولاً عملية تُحسّن رعاية المرضى."

تُجرى حاليًا تجارب على اللاصقة في وحدات العناية المركزة في جميع أنحاء أستراليا، وتأمل شركة نيوتروميكس في الحصول على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية بحلول العام المقبل.

كما تعمل الشركة على تكييف هذه التقنية مع حالات مرضية أخرى، على أمل أن يصبح رصد أمراض القلب في الوقت الفعلي ، أو حتى القدرة على فرز المرضى بسرعة في أقسام الطوارئ، أمرًا شائعًا في يوم من الأيام.