إشارة الدماغ مرتبطة بالسلوكيات القهرية لدى المصابين بالوسواس القهري| دراسة
أظهرت دراسة جديدة وجود ارتباط بين نمط محدد من نشاط الدماغ في منطقة أمامية من الدماغ وسلوكيات قهرية مثل غسل اليدين المفرط، ونتف الشعر المزمن، وخدش الجلد لدى الأشخاص المصابين باضطراب الوسواس القهري.
لكن دراسة نُشرت في مجلة "سيل" كشفت أن تعطيل هذه الإشارة لفترة وجيزة يمكن أن يخفف الأعراض بسرعة لدى ثلاثة أشخاص يعانون من اضطراب الوسواس القهري الحاد المقاوم للعلاج.
"يمكن أن تختلف الأفكار والسلوكيات القهرية على نطاق واسع بين الأشخاص المصابين بالوسواس القهري"، كما قال المؤلف الرئيسي، الدكتور كيسي هالبرن.
وأضاف: "إن تحديد النشاط الدماغي المتسق على الرغم من اختلاف الأعراض لدى الأفراد يمثل خطوة هائلة إلى الأمام في تطوير علاجات جديدة لإدارة أعراض الوسواس القهري."

ما الذي يحدث في الدماغ؟
يحدث نشاط دماغي قوي وغير طبيعي وعالي التردد في منطقة من القشرة الأمامية للدماغ تُسمى القشرة الجبهية الحجاجية الأمامية الوسطى (amOFC) أثناء ظهور أعراض الوسواس القهري. يُعتقد أن هذه المنطقة تُشارك في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالمخاطر والمكافآت، والتي قد تتعطل لدى الأشخاص المصابين بالوسواس القهري.
في ثلاث حالات لمرضى الوسواس القهري الذين لم يجدوا راحة مع الأدوية أو العلاج النفسي، قام الباحثون بزرع أقطاب كهربائية لتحفيز منطقة صغيرة في الدماغ تقع في عمق الجانب الأيمن من الدماغ - تسمى النواة المتكئة - الكرة الشاحبة البطنية.
بعد وضع المجسات، قدّم فريق من علماء الأعصاب والأطباء النفسيين للمرضى إشارات لفظية وبصرية مصممة لاستثارة أعراض الوسواس القهري.
على سبيل المثال، شُجّعت إحدى المشاركات، التي غالبًا ما تُثار لديها أعراض الوسواس القهري بسبب التلوث، على لمس أشياء متسخة مختلفة، مثل نعل حذاء. وخلال هذا التمرين، راقب الفريق نشاط دماغها أثناء شعورها بالضيق.
وجد الباحثون إشارة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأعراض الوسواس القهري لدى المرضى الثلاثة في منطقة القشرة الجبهية الحجاجية الأمامية اليمنى. كما وجدوا أنه عند تحفيز هذه المنطقة، انخفض النشاط واختفت الأعراض.
استراتيجيات جديدة لإدارة الوسواس القهري
يُصيب اضطراب الوسواس القهري حاليًا حوالي 2% من سكان الولايات المتحدة، ويتضمن أفكارًا متطفلة ووسواسية قد تؤدي إلى سلوكيات قهرية متكررة، مثل التنظيف، وتفقد الأشياء، وأفعال ذهنية كالعدّ، مما يُعيق الحياة اليومية.
وقد يُسبب هذا الاضطراب ضائقة نفسية كبيرة أو يُؤثر سلبًا على التفاعلات الاجتماعية.
على الرغم من أن اضطراب الوسواس القهري غالباً ما يستجيب للأدوية المضادة للاكتئاب و/أو العلاج النفسي، إلا أن 30% على الأقل من المرضى لا يستفيدون من أي من الاستراتيجيتين.
منذ عام 2009، اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية تقنية التحفيز العميق للدماغ (DBS) بموجب استثناء الأجهزة الإنسانية، لعلاج الوسواس القهري الشديد المقاوم للعلاج لدى البالغين.
يوفر هذا النوع من التحفيز العميق للدماغ تحفيزًا مستمرًا لمجموعة من تراكيب الدماغ العميقة والمتصلة بقشرة الفص الجبهي.
وهو فعال لحوالي 60٪ من المرضى الذين يتلقونه، ويعتقد أنه يعمل عن طريق تعطيل أنماط النشاط غير الطبيعية المرتبطة بالوسواس القهري في دوائر الدماغ التي تعمل بين العقد القاعدية والقشرة الأمامية، وهي المناطق المسؤولة عن التحفيز والتعلم وتكوين العادات.
"ينصب تركيزنا في هذه الدراسة على تحديد هياكل الدماغ والدوائر الدقيقة المشاركة في أعراض الوسواس القهري، حتى نتمكن من تحسين وضع الأقطاب الكهربائية للمرضى في المستقبل"، كما قال المؤلف الأول للدراسة، يونغهون نهو.
وأضاف: "هدفنا العام هو استخدام هذه الإشارات لتطوير نظام تحفيز الدماغ العميق المستجيب الذي يراقب نشاط الدماغ ولكنه لا يقدم التحفيز إلا عند ظهور أعراض الوسواس القهري، وهو ما أشارت إليه أبحاثنا السابقة كاستراتيجية فعالة لعلاج الوسواس القهري".
يأمل الباحثون أن يؤدي التحفيز العميق للدماغ المستجيب إلى علاجات أكثر دقة مصممة خصيصًا لأعراض كل مريض على حدة.

