الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

تعمل ضد التهاب الخلايا المناعية.. فائدة مذهلة لمركبات النعناع والأوكالبتوس والفلفل الحار

الأربعاء 18/فبراير/2026 - 02:30 م
البهارات
البهارات


تحتوي العديد من الأطعمة والتوابل اليومية، كالأعشاب والبهارات والنباتات العطرية، على مركبات طبيعية تُسمى المواد الكيميائية النباتية، والتي تُساهم في تنظيم مسارات الالتهاب.

ولعدة قرون، استُخدمت هذه المكونات معًا في المطبخ التقليدي والممارسات العشبية، قبل وقت طويل من فهم آثارها البيولوجية.

على الرغم من هذا التاريخ الطويل، لا يزال العلم الحديث يواجه صعوبة في فهم الآليات المضادة للالتهابات التي تُحفزها المكونات النباتية.

تُظهر العديد من المركبات النباتية الفردية تأثيرات مضادة للالتهابات في التجارب المخبرية، ولكن فقط عند تركيزات أعلى بكثير من تلك التي يُمكن الوصول إليها من خلال نظام غذائي عادي.

ونتيجة لذلك، ساد التشكيك حول ما إذا كانت ما يُسمى بـ"الأطعمة المضادة للالتهابات" قادرة على التأثير بشكلٍ ملموس على الاستجابات المناعية في الجسم.

تآزر المركبات النباتية

الأمر الأكثر غموضاً هو كيفية تفاعل المركبات المختلفة داخل الخلايا بطريقة تآزرية، حيث تُنتج تركيبات محددة تأثيرات أقوى من المكونات المفردة. ونادراً ما تم قياس هذه التآزرات تجريبياً، أو تفسيرها على المستوى الجزيئي.

للإجابة عن هذه التساؤلات، قام فريق بحثي بقيادة البروفيسور جين-إيتشيرو أريمورا من قسم العلوم والتكنولوجيا البيولوجية بجامعة طوكيو للعلوم في اليابان، بدراسة كيفية إنتاج توليفات من مركبات نباتية معروفة لتأثيرات مضادة للالتهاب في الخلايا المناعية.

وقد بحثت دراستهم، المنشورة في مجلة "Nutrients"، ما إذا كان الجمع بين المركبات الموجودة في النعناع والأوكالبتوس والفلفل الحار يُمكن أن يُثبط الإشارات الالتهابية بشكل أكثر فعالية من استخدام كل مركب على حدة.

تجارب مختبرية

ركز الباحثون على البلاعم، وهي نوع من الخلايا المناعية التي تلعب دورًا محوريًا في الالتهاب من خلال إنتاج بروتينات إشارة صغيرة تُسمى السيتوكينات، والتي تُحفز الالتهاب.

في تجاربهم، تم تحفيز بلاعم الفئران باستخدام الليبوبوليسكاريد، وهو مُركب بكتيري يُستخدم عادةً لتحفيز الالتهاب في الدراسات الخلوية.

ثم قام الفريق بمعالجة هذه الخلايا بالمنثول (المُستخلص من النعناع)، و1،8-سينول (المُستخلص من الكافور)، والكابسيسين (المُستخلص من الفلفل الحار)، وβ-يودسمول (المُستخلص من نبات الجنجل والزنجبيل)، سواءً بشكل فردي أو في تركيبات مُحكمة.

باستخدام تحليل التعبير الجيني، وقياسات مستوى البروتين، وتحليل تصوير الكالسيوم، درس الباحثون كيفية تأثير هذه المركبات على المؤشرات الحيوية الالتهابية الرئيسية.

كما اختبروا ما إذا كانت المركبات النباتية تعمل عبر قنوات مستقبلات الجهد العابر (TRP)؛ وهي بروتينات في غشاء الخلية تستشعر المحفزات الكيميائية والفيزيائية وتساعد في تنظيم إشارات الكالسيوم، وهو أمر مهم لتنشيط الخلايا المناعية.

نتائج مذهلة

عند استخدامه منفردًا، برز الكابسيسين كأقوى مركب مضاد للالتهابات.

ومع ذلك، ظهرت أفضل النتائج التآزرية عند استخدام توليفات من المركبات.

ويؤكد البروفيسور أريمورا قائلاً: "عند استخدام الكابسيسين مع المنثول أو 1،8-سينول معًا، ازداد تأثيرهما المضاد للالتهابات عدة مئات من المرات مقارنةً باستخدام كل مركب على حدة".

ساعدت تجارب إضافية في توضيح الآلية الكامنة وراء الوظيفة التآزرية.

يعمل المنثول و1,8-سينول من خلال قنوات TRP وإشارات الكالسيوم، بينما يُعتقد أن الكابسيسين يثبط الالتهاب من خلال مسار مختلف مستقل عن TRP.

يقول البروفيسور أريمورا: "لقد أثبتنا أن هذا التأثير التآزري ليس مصادفة، بل يستند إلى آلية عمل جديدة ناتجة عن التنشيط المتزامن لمسارات الإشارات الخلوية المختلفة، وهذا يوفر دليلا واضحا على المستوى الجزيئي للتأثيرات المعروفة تجريبياً لدمج مكونات الطعام".

تساعد هذه النتائج في تفسير كيف يمكن لمزيج من المركبات النباتية أن يُحدث تأثيرات بيولوجية ملحوظة حتى بجرعات منخفضة يمكن الحصول عليها من خلال النظام الغذائي.

علاوة على ذلك، فإنها تقترح طرقًا جديدة لتصميم أغذية وظيفية، ومكملات غذائية، وتوابل، وعطور تُحقق تأثيرات قوية باستخدام كميات صغيرة من مكوناتها النشطة.

بشكل عام، تدعم الدراسة فكرة أن الفوائد الصحية للأنظمة الغذائية الغنية بالنباتات قد لا تنشأ من "مركبات فائقة" منفردة، ولكن من التفاعلات التعاونية أو التآزرية بين العديد من مكونات النبات.

في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على نماذج حيوانية وبشرية لترسيخ هذه الاستنتاجات، فإن هذا العمل يوفر أساسًا علميًا أوضح لفهم كيف يمكن للأطعمة اليومية والمركبات الطبيعية المضادة للالتهابات أن تساعد في تنظيم الالتهاب المزمن، مما يدعم في النهاية الصحة على المدى الطويل.