دراسة: تلوث الهواء قد يساهم بشكل مباشر في الإصابة بمرض الزهايمر
لطالما ارتبط تلوث الهواء بأمراض القلب والرئة، لكن دراسة أمريكية واسعة النطاق تشير إلى أنه قد يزيد أيضًا من خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للخرف.
تلوث الهواء والإصابة بالزهايمر
تتبع الباحثون ما يقرب من 28 مليون شخص بالغ مسن على مدى ست سنوات في جميع أنحاء البلاد، ووجدوا أن أولئك الذين تعرضوا لمستويات أعلى من تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الزهايمر.
تنتج هذه الجسيمات الدقيقة بشكل رئيسي عن حرق الوقود الأحفوري، وحرائق الغابات، والحرق المتعمد للحقول لأغراض الزراعة والصناعة.
تُعرف هذه الجسيمات باسم PM2.5، وهي أصغر من 2.5 ميكرومتر، وصغيرة بما يكفي لاختراق الرئتين بعمق والدخول إلى مجرى الدم.
استخدمت الدراسة الأمريكية مطالبات التأمين الصحي الحكومي (Medicare) لتأكيد تشخيصات الزهايمر، وبيانات المناطق حسب الرمز البريدي لمستويات تلوث الجسيمات الدقيقة.
كما بحثت في عوامل أخرى قد تفسر هذا الارتباط، مثل نسبة المدخنين أو الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والذين يعيشون في مناطق متفاوتة التلوث.

لكن استخدام بيانات الرموز البريدية له حدوده. لا يأخذ هذا المقياس في الحسبان مدى قرب المنازل من الطرق السريعة أو المناطق الصناعية أو الغابات، كما أنه لا يرصد التلوث الداخلي الناتج عن مواد مثل منتجات التنظيف أو مواقد الحطب أو الشموع، والتي قد تختلف اختلافًا كبيرًا من منزل لآخر.
ولا تُحدد الرموز البريدية دائمًا مستوى الفقر بدقة، يرتبط الفقر بالعديد من عوامل خطر الإصابة بمرض الزهايمر، مثل انخفاض مستوى التعليم، وقلة فرص الحصول على الغذاء الجيد والرعاية الصحية، والسكن في مناطق أكثر تلوثًا.
في هذه الدراسة، أُخذ الفقر والحرمان في الاعتبار من خلال النظر في أهلية الحصول على برنامج ميديكيد (والتي انطبقت على 26% من المجموعة التي شملتها الدراسة).
هذا النوع من التأمين مخصص للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا والذين يعانون من انخفاض الدخل أو إعاقة شديدة، أو كليهما.
وتُثير النتائج قلقًا بالغًا، إذ كانت مستويات التلوث في المناطق المدروسة، في المتوسط، أعلى بمرتين تقريبًا من الحد الذي حددته منظمة الصحة العالمية.
وتنصح المنظمة بألا تتجاوز المستويات السنوية للجسيمات الدقيقة (PM2.5) خمسة ميكروغرامات لكل متر مكعب من الهواء.
وجد الباحثون أن ارتفاع خطر الإصابة بمرض الزهايمر في المناطق الملوثة ظل قائماً حتى بعد الأخذ في الاعتبار ارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والاكتئاب.
وقد رُبطت هذه الحالات بتلوث الهواء ومرض الزهايمر على حد سواء، لكنها لم تُفسر العلاقة بينهما تفسيراً كاملاً.
هناك أسباب بيولوجية تُفسر هذه العلاقة. فتلوث الهواء الناتج عن الجسيمات الدقيقة قد يُلحق الضرر بالدماغ عن طريق زيادة الالتهاب وتعزيز الإجهاد التأكسدي، مما يُؤدي إلى خلل في وظائف خلايا الدماغ.
وتتميز هذه الجسيمات الملوثة بصغر حجمها الذي يسمح لها بالدخول إلى مجرى الدم، وقد تُعيق تدفق الدم إلى الدماغ.
تُعد هذه الدراسة مُقلقة، لكنها ليست الأولى التي تُشير إلى وجود صلة بين تلوث الهواء والخرف. فعندما جمع الباحثون بيانات من 20 دراسة أُجريت في أمريكا وأوروبا وآسيا، وجدوا نمطاً واضحاً: كلما زادت كمية جسيمات PM2.5 في الهواء، ارتفع خطر الإصابة بالخرف.
فمقابل كل عشرة ميكروغرامات إضافية من جسيمات PM2.5 لكل متر مكعب من الهواء، يرتفع خطر الإصابة بالخرف بنحو 40%.
ارتفع خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنحو 47%، وتضاعف خطر الإصابة بالخرف الوعائي - وهو نوع ناتج عن انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ - بشكل كامل. وبالنظر إلى هذه الأدلة مجتمعة، يصعب تجاهلها.