الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

نهج جديد للوقاية من البكتيريا المقاومة للأدوية والإنفلونزا

الجمعة 20/فبراير/2026 - 12:31 م
الإنفلونزا
الإنفلونزا


لا تزال العدوى الثانوية الناجمة عن البكتيريا أو الفيروسات أثناء الرعاية في المستشفيات تشكل تحديًا عالميًا مستمرًا، بالرغم من التقدم المحرز في الطب الحديث.

وعلى وجه الخصوص، تُعد العدوى المختلطة بين البكتيريا والفيروسات لدى المرضى ذوي الحالات الحرجة أو الذين يعانون من نقص المناعة صعبة العلاج للغاية، وترتبط بزيادة كبيرة في معدل الوفيات.

في الوقت نفسه، كشف الانتشار السريع للبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والظهور المتكرر للفيروسات المتحورة عن قصور المضادات الحيوية واللقاحات الحالية.

وقد دفعت هذه التحديات إلى تزايد الاهتمام باستراتيجيات جديدة تُهيئ جهاز المناعة في الجسم مسبقًا، مما يُمكّنه من الاستجابة بشكل أسرع وأكثر فعالية عند حدوث العدوى.

بخلاف الأساليب التقليدية التي تستهدف مسببات الأمراض المحددة بشكل مباشر، تركز هذه الاستراتيجية الناشئة على تحفيز الجهاز المناعي بحيث يمكن للخلايا المناعية أن تتفاعل بشكل أسرع وأقوى في لحظة الإصابة.

واستلهاماً من هذا المفهوم، اقترح فريق بحثي بقيادة الدكتورين تشونغ مين ريو وهوي وون سيو في مركز أبحاث الأمراض المعدية التابع للمعهد الكوري لأبحاث علوم الحياة والتكنولوجيا الحيوية (KRIBB) استراتيجية جديدة للوقاية من العدوى تعتمد على التنشيط الاستباقي للمناعة الفطرية باستخدام مركب يستخدم بالفعل على نطاق واسع في المستحضرات الصيدلانية.

تم نشر النتائج في مجلة eBioMedicine.

تفاصيل الدراسة

ركزت الدراسة على مادة ن-دوديسيل-بيتا-دي-مالتوزيد (DDM)، وهي مادة كانت تُعرف سابقًا بشكل أساسي كمادة مساعدة تعمل على تثبيت المكونات الفعالة أثناء تركيب الأدوية.

وقد بحث الباحثون فيما إذا كان بإمكان DDM أن يعمل أيضًا كعامل مُعدِّل للمناعة قادر على تنشيط جهاز المناعة الفطري في الجسم.

لتقييم فعاليته الوقائية، قام فريق البحث بإعطاء دواء DDM لحيوانات التجارب قبل يوم واحد من تعرضها للعدوى.

عندما تعرضت لاحقًا لبكتيريا شديدة الإمراضية مقاومة للمضادات الحيوية وفيروس الإنفلونزا، نفقت جميع الحيوانات في المجموعة الضابطة غير المعالجة.

في المقابل، أظهرت الحيوانات التي عولجت مسبقًا بدواء DDM معدل بقاء 100%، مما يدل على فعالية وقائية ملحوظة.

كشفت الدراسات الآلية أن DDM، بدلاً من مهاجمة مسببات الأمراض مباشرةً، يقوم بتعبئة وتنشيط العدلات بسرعة، وهي الخلايا الفعالة الرئيسية في المناعة الفطرية، وتوجيهها إلى موقع العدوى.

عند وصولها، تعزز العدلات أنشطتها البلعمية والقاتلة للبكتيريا، مما يؤدي إلى القضاء الفعال على مسببات الأمراض الغازية.

ومن المهم ذكره أن تنشيط العدلات هذا حدث بشكل انتقائي استجابةً للعدوى. ففي غياب مسببات الأمراض، لم تُلاحظ التهابات مفرطة أو آثار جانبية ملحوظة، مما يشير إلى أن الاستجابة المناعية كانت مُنظمة بإحكام وليست مُفرطة التحفيز باستمرار.

تكتسب هذه الدراسة أهمية كبيرة لأنها تقدم استراتيجية دقيقة لتحفيز المناعة - ليست استراتيجية تعزز المناعة بشكل عشوائي، ولكنها استراتيجية تهيئ الجهاز المناعي للعمل بدقة وعند الحاجة فقط.

تشير النتائج إلى ضرورة اتباع نهج وقائي للعدوى لا يعتمد على نوع مسبب المرض، في وقتٍ تتزايد فيه مخاطر مقاومة المضادات الحيوية وظهور الأمراض المعدية.

وعلى وجه الخصوص، قد توفر هذه الاستراتيجية خيارًا وقائيًا جديدًا للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل مرضى العناية المركزة وكبار السن والأفراد ذوي المناعة الضعيفة.

"توضح هذه الدراسة استراتيجية جديدة للاستجابة للعدوى تساعد الجسم على التعامل مع العدوى المعقدة عن طريق تنشيط دفاعاته المناعية الخاصة"، كما قال الدكتور هوي وون سيو، الباحث الرئيسي في الدراسة.

وأضاف: "نتوقع أن يتطور هذا النهج إلى استراتيجية واسعة النطاق للوقاية من العدوى قادرة على معالجة التهديدات غير المتوقعة، بما في ذلك البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية والفيروسات الناشئة".