الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

لماذا تصاب النساء فجأةً بالتهابات المسالك البولية خلال فترة انقطاع الطمث؟.. أعرف السبب

السبت 21/فبراير/2026 - 05:02 ص
التهابات المسالك
التهابات المسالك البولية


يمكن أن تُصيب التهابات المسالك البولية النساء في أي مرحلة عمرية، لكن الكثيرات يلاحظن شيئ مُفاجئ مع اقتراب سن اليأس، فالنساء اللواتي نادرًا ما عانين من هذه الالتهابات سابقًا، يبدأن فجأةً بالشعور بحرقة متكررة، أو إلحاح، أو انزعاج أثناء التبول.

هذا التغيير ليس من قبيل الصدفة، فسن اليأس يُحدث تغييرات هرمونية وجسدية تُؤثر تدريجيًا على جهاز المناعة الطبيعي للجسم، وخاصةً في الجهاز البولي والمهبلي.

كيف يُؤثر سن اليأس على الجهاز البولي؟

يحدث سن اليأس بين سن 45 و55 عامًا، ويُشير إلى نهاية الدورة الشهرية. ومع ذلك، فإن التغيير الأبرز الذي يحدث خلال هذه العملية هو انخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

يُعد هرمون الإستروجين هرمونًا أساسيًا للحفاظ على صحة المهبل والمسالك البولية، مع انخفاض مستويات هذا الهرمون، تصبح الأنسجة أرقّ وأكثر جفافًا وأقل مرونة، وهي حالة تُعرف باسم متلازمة الجهاز البولي التناسلي لانقطاع الطمث، وهذا يُسهّل تكاثر البكتيريا ودخولها إلى المسالك البولية. 

لا تُدرك العديد من النساء أن الجفاف أو التهيج أو الانزعاج الذي قد يُعانين منه قد يكون مؤشرًا على الإصابة بالعدوى.

لماذا يُعد الإستروجين مهمًا للحماية من العدوى؟ 

تُشكل البكتيريا المهبلية الصحية خط الدفاع الأول للجسم، يُساعد الإستروجين على تعزيز نمو البكتيريا النافعة مثل بكتيريا اللاكتوباسيلس، التي تُحافظ على بيئة المهبل حمضية، مما يمنع نمو البكتيريا الضارة مثل الإشريكية القولونية. مع انخفاض مستويات الإستروجين خلال فترة انقطاع الطمث، يقلّ التوازن الصحي في المهبل.

تُصبح بيئة المهبل أقل حمضية، مما يُسهّل نمو البكتيريا الضارة وانتقالها نحو مجرى البول. في الوقت نفسه، تفقد بطانة مجرى البول سمكها وقوتها، مما يزيد من احتمالية التهيج والالتهابات.

يزيد ترقق الأنسجة من قابليتها للتأثر

لا يقتصر تأثير الجفاف وترقق الأنسجة على الشعور بالراحة فحسب، بل إن أنسجة المهبل والمسالك البولية الهشة أكثر عرضة للتهيج والتمزقات الدقيقة، خاصةً أثناء النشاط الجنسي.

كما أن فقدان المرونة قد يُضعف آلية إغلاق مجرى البول، مما يُسهّل دخول البكتيريا إلى المثانة. في هذه المرحلة، تُعاني العديد من النساء من التهابات مزمنة دون أي أعراض تحذيرية.

تُعد التغيرات في وظائف المثانة عاملا مؤثرا

قد تؤثر التغيرات الهرمونية أيضاً على وظائف المثانة، يُعدّ الإلحاح البولي، وكثرة التبول، أو الشعور بعدم إفراغ المثانة بشكل كامل، من الأعراض الشائعة المرتبطة بانقطاع الطمث. كلما طالت مدة بقاء البول في المثانة، زادت فرصة نمو البكتيريا.

يُعدّ ضعف عضلات قاع الحوض نتيجة التقدم في السن أو الولادة السابقة عاملاً آخر قد يؤثر على المثانة ويجعلها عرضة للعدوى.

عندما تصبح التهابات المسالك البولية متكررة

يُشخَص التهاب المسالك البولية المتكرر، وفقًا للأطباء، عند حدوثه مرتين أو أكثر خلال ستة أشهر، أو ثلاث مرات أو أكثر خلال عام. 

بالنسبة للنساء في سن اليأس، غالبًا ما تصبح العدوى دورية نتيجة لتزامن عدة عوامل، منها انخفاض الهرمونات، واختلال التوازن البكتيري، وترقق الأنسجة، واضطرابات المثانة.

قد لا يُجدي العلاج المتكرر بالمضادات الحيوية وحده نفعًا دائمًا إذا لم تُعالج التغيرات الهرمونية الكامنة.

استراتيجيات الوقاية والعلاج المُساعدة

يُنصح غالبًا بالعلاج الموضعي بالإستروجين المهبلي لأنه يُساعد على استعادة سماكة الأنسجة ويُعزز نمو البكتيريا النافعة.

كما يلعب الترطيب دورًا هامًا، إذ يُساعد شرب كمية كافية من الماء على طرد البكتيريا من الجهاز البولي قبل تطور العدوى.

تُساعد تمارين قاع الحوض على تقوية دعم المثانة وتحسين إفراغها.

يُمكن استخدام البروبيوتيك لإعادة توازن مستويات الميكروبات في الجسم، على الرغم من أن نتائج الدراسات التي أُجريت حول هذا الموضوع غير متسقة.

ينبغي على النساء اللواتي يعانين من التهابات المسالك البولية المتكررة زيارة أخصائي الرعاية الصحية لمناقشة خيارات العلاج. يمكن أن يساعد التقييم المبكر في تحديد سبب التهابات المسالك البولية، سواء كان هرمونيًا أو بنيويًا، بدلاً من الاكتفاء بالمضادات الحيوية.