أداة طبية جديدة تكشف السبب الخفي لأمراض الكبد عبر تحاليل الدم الروتينية
كشفت دراسة حديثة عن تطوير أداة طبية جديدة قادرة على تحديد سبب خفي لأمراض الكبد اعتمادا فقط على تحاليل الدم الروتينية، ما قد يساعد في رصد تأثير الإفراط في تناول الكحول مبكرا، حتى في حال عدم إفصاح المرضى عن عاداتهم.
أداة طبية جديدة تكشف السبب الخفي لأمراض الكبد عبر تحاليل الدم الروتينية
يعاني كثير من مرضى الكبد الدهني من صعوبة الحديث عن استهلاكهم للكحول بسبب الوصمة الاجتماعية أو الشعور بالخجل، ما قد يؤدي إلى تأخر التشخيص لسنوات.
وخلال هذه الفترة قد يتفاقم تلف الكبد بصمت، رغم أن تعديلات بسيطة في نمط الحياة يمكن أن توقف تطور المرض إذا تم اكتشافه في مراحله المبكرة.
وفي محاولة لمعالجة هذه الفجوة، طور فريق بحثي من الولايات المتحدة والسويد وتشيلي أداة تشخيصية جديدة تُعرف باسم MAPI، يمكن دمجها بسهولة ضمن فحوصات الدم القياسية دون الحاجة إلى تحاليل إضافية.
وتتيح الأداة التمييز بين أمراض الكبد المرتبطة بعوامل أيضية مثل السمنة والسكري وأمراض الكبد الناتجة عن استهلاك الكحول، وفق ما كشفته مجلة Gastroenterology.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمد الباحثون في تطوير مؤشر MAPI على بيانات 503 بالغين يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومرض الكبد الدهني.
وحسب الدراسة، خضع المشاركون لتصوير متقدم للكبد، إضافة إلى تحاليل دم شملت قياس مؤشر حيوي دقيق يُعرف باسم "فوسفاتيديل إيثانول" (PEth)، القادر على كشف استهلاك الكحول خلال الأسابيع السابقة.
وساعد هذا المؤشر في التمييز بين المرضى الذين يمتنعون فعليا عن الكحول وأولئك الذين يستهلكون كميات أكبر مما يصرحون به، ما أتاح بناء نموذج تنبؤي يحدد السبب الحقيقي للمرض.
تعتمد الأداة على خمسة عناصر تُقاس بالفعل في الفحوصات الروتينية:
- الجنس
- متوسط حجم خلايا الدم الحمراء (MCV)
- إنزيم الكبد غاما غلوتاميل ترانسفيراز (GGT)
- الكوليسترول عالي الكثافة (HDL)
- الهيموغلوبين السكري (HbA1c)
ويُدخل الطبيب هذه القيم في معادلة حسابية تمنح تقديرا لاحتمال ارتباط مرض الكبد باستهلاك الكحول.

أظهرت الاختبارات أن الأداة حققت مستوى دقة مرتفعاً في دراسات أُجريت في الولايات المتحدة والسويد، وتفوقت على مؤشرات حيوية أخرى مستخدمة حالياً للكشف غير المباشر عن استهلاك الكحول.
وتتميز MAPI بأنها لا تتطلب تحاليل إضافية ولا تحتاج إلى استبيانات جديدة وأقل تكلفة من اختبار PEth وقابلة للتطبيق بسهولة في الممارسة السريرية اليومية.
كما تفوقت على مؤشرات أقدم بفضل اعتمادها على عينة أكبر وأكثر تنوعاً من المرضى، واستخدام تقنيات تصوير متقدمة لتأكيد وجود الدهون في الكبد.
لا تقتصر أهمية الأداة على كشف أمراض الكبد المرتبطة بالكحول فقط، بل تساعد أيضا في تحديد حالة ناشئة تُعرف بمرض الكبد المرتبط بالتمثيل الغذائي مع تأثير الكحول، حيث تتداخل المشكلات الأيضية مع الاستهلاك المعتدل للكحول.
ويرى الباحثون أن اكتشاف هذه الفئة مبكرا قد يغير مسار المرض، إذ يمكن في كثير من الحالات إبطاء تطوره أو إيقافه من خلال تقليل استهلاك الكحول وتحسين نمط الحياة.
ويظهر مرض الكبد المرتبط بالكحول عادة بعد خمس إلى عشر سنوات من الإفراط في الشرب، حيث تتراكم الدهون داخل الكبد، ثم تتطور الحالة تدريجيا إلى التهاب وتندب، وقد تنتهي بتليف الكبد، وهو مرحلة متقدمة غير قابلة للعلاج.
وتكمن خطورة المرض في غياب الأعراض الواضحة في مراحله الأولى، إذ قد لا يُكتشف إلا بعد ظهور مضاعفات خطيرة مثل اليرقان أو القيء الدموي أو الاضطرابات الذهنية؛ وفي هذه المرحلة، قد تتراوح مدة البقاء على قيد الحياة بين عامين و12 عاما.