الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

الشاشات عند النوم.. كيف تقودنا إلى الإفراط في الأكل وتراجع الأيض؟

الإثنين 02/مارس/2026 - 12:20 م
استخدام الشاشات
استخدام الشاشات


لقد غير عالم العمل عن بُعد والبث المتواصل طريقة تناول الناس للطعام، يتبع الكثيرون الآن عادة محددة: تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أثناء التحديق في الشاشات

ما كان يُعتبر وجبة خفيفة نادرة في منتصف الليل أصبح روتينًا يوميًا للملايين، هذا المزيج من الضوء الأزرق والسعرات الحرارية الليلية لا يقتصر تأثيره على تعطيل النوم فحسب، بل يخلق أيضًا صراعًا أيضيًا

تعارض التوقيت

إن جسم الإنسان لديه ساعة داخلية تعمل في دورة مدتها 24 ساعة، من المفترض أن يهضم الطعام خلال النهار ويصلح نفسه ويستعيد عافيته في الليل، عندما يأكل الشخص في وقت متأخر من الليل وهو يحدق في الهاتف أو التلفزيون، فإنه يرسل إشارة مختلطة إلى الدماغ

يمنع الضوء الأزرق المنبعث من هذه الأجهزة الجسم من إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يُرسل إشارة إلى الدماغ بأن وقت النوم قد حان. 

في الوقت نفسه، يؤدي تناول الطعام إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى الأنسولين. وهذا بدوره يُسبب "اضطرابًا في الساعة البيولوجية"، حيث يحاول الجسم الاستيقاظ وتناول الطعام في الوقت نفسه.

ويؤدي هذا الاضطراب إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم، ويجعل من الصعب على الجسم التعامل مع الأنسولين مقارنةً بتناول الوجبة نفسها في وقت الظهيرة.

استخدام الشاشات والاستهلاك "غير الواعي"

يؤثر استخدام الشاشات أيضاً على التجربة النفسية لتناول الطعام، إذ يُغير طريقة استهلاك الناس له، فعندما ينشغل الشخص بمشاهدة برنامج تلفزيوني أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، يتوقف عن الانتباه لإشارات الشبع. 

ويُسهل التشتت الرقمي تجاهل الإشارات الهرمونية التي تُشير إلى امتلاء المعدة، وهذا عادةً ما يؤدي إلى تناول كميات أكبر بكثير من الأطعمة التي تُشعر بالراحة، والتي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون، ولأن الجسم يستعد للراحة، فإنه لا يكون مستعداً لحرق هذه السعرات الحرارية الزائدة.

العواقب الأيضية

تُسبب هذه العادة مشاكل تتجاوز مجرد زيادة بضعة أرطال، يرتبط تناول الطعام أثناء استخدام الشاشات ليلاً بالاضطرابات الأيضية التالية:

  • زيادة نسبة الدهون في الدم: يمكن أن تؤدي الوجبات المتأخرة إلى زيادة مستوى الدهون الثلاثية (دهون الدم).
  • ارتجاع المريء: يمكن أن تسبب الوجبات المتأخرة حرقة المعدة وسوء هضم العناصر الغذائية لأن عملية الهضم تتباطأ أثناء النوم.
  • وضع التخزين: بدون ضوء الشمس أو الحركة للإشارة إلى حرق السعرات الحرارية، يكون الجسم أكثر عرضة لتخزين تلك السعرات الحرارية التي يتم تناولها في وقت متأخر من الليل على شكل دهون.

من أفضل الطرق لحل هذه المشكلة تحديد وقتٍ مناسبٍ للراحة وتناول الطعام، فالتوقف عن تناول الوجبات الخفيفة واستخدام الشاشات قبل النوم بساعتين أو ثلاث ساعات يمنح الجسم فرصةً للتعافي، كما أن مواءمة عادات الطعام مع دورات الضوء الطبيعية تُحسّن من كفاءة عملية التمثيل الغذائي وتُعزز جودة النوم.