تفسير جديد للأعراض المختلفة لدى مرضى فقر الدم المنجلي
قد تُفسر دراسة رائدة جديدة، سبب اختلاف مستويات الألم وتلف الأعضاء والاستجابة للعلاج لدى المرضى الذين يحملون نفس الطفرة الجينية لفقر الدم المنجلي.
تُظهر الدراسة، المنشورة في مجلة ساينس أدفانسز، أن شدة مرض فقر الدم المنجلي لا يُمكن التنبؤ بها على أفضل وجه من خلال متوسط "لزوجة" دم المريض، بل من خلال السلوك المحدد لمجموعة صغيرة من خلايا الدم الحمراء شديدة "الصلابة".
تُعيد هذه الخلايا الصلبة تنظيم نفسها داخل مجرى الدم، دافعةً نفسها نحو حواف الأوعية الدموية - وهي عملية تُسمى التهميش. يُؤدي هذا إلى احتكاك ومقاومة أكبر بكثير من الخلايا المرنة.

تفاقم فقر الدم المنجلي
مرض فقر الدم المنجلي اضطراب وراثي مزمن يصيب ملايين الأشخاص حول العالم، ويتسبب في تحول خلايا الدم الحمراء - التي تكون عادةً مرنة وذات شكل حلقي - إلى خلايا صلبة وهلالية الشكل في البيئات منخفضة الأكسجين.
يؤدي ذلك إلى انسدادات وآلام مبرحة وانخفاض متوسط العمر المتوقع.
تقليديًا، كان يتم فحص الدم باستخدام قياسات إجمالية تُعطي متوسطًا لخصائص جميع الخلايا، وغالبًا ما تغفل الاختلافات الدقيقة ولكن الحاسمة بين الخلايا الفردية.
قال ديفيد وود، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يسد عملنا الفجوة بين سلوك الخلايا المفردة وتدفق الدم بأكمله، وباستخدام منهج هندسي لقياس خصائص الخلايا الفردية وديناميكيات الدم الكامل، وجدنا أن المرضى ذوي السمات السريرية المختلفة يتبعون جميعًا نفس العلاقة الفيزيائية الأساسية التي تحكمها نسبة الخلايا الصلبة".
اضطرابات رئيسية
باستخدام "رقائق" ميكروفلويدية متطورة تحاكي الأوعية الدموية البشرية، اكتشف الفريق طريقتين رئيسيتين لتعطيل التدفق:
التهميش: حتى عدد قليل من الخلايا الصلبة يمكن أن تتحرك إلى جدران الأوعية الدموية، مما يزيد بشكل كبير من احتكاك الجدار.
الاحتقان الموضعي: عند التركيزات العالية، يمكن أن تتسبب الخلايا المتصلبة في "احتقان" الدم في مناطق محددة، مما يؤدي إلى زيادة مفاجئة وكبيرة في مقاومة التدفق.
وجد الفريق أن هذه الخلايا المتصلبة تبدأ بالظهور عند مستويات أكسجين تصل إلى 12%، وهي مستويات توجد عادةً في الرئتين والدماغ. يشير هذا إلى أن العمليات الفيزيائية المؤدية إلى انسداد الأوعية الدموية قد تبدأ في وقت أبكر بكثير من عملية نقص الأكسجين مما كان يُعتقد سابقًا.
وأضافت هانا سزافرانييك، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية: "أنا متحمسة للغاية لأننا تمكنا من تقديم فهم أعمق للآليات الفيزيائية التي تقود المرض. قد يساعد هذا في تطوير علاجات أكثر فعالية ومخصصة، بالإضافة إلى اختبارات جديدة للإنذار المبكر بالأعراض".
قد يُسهم هذا البحث الجديد في توفير علاجات أكثر تخصيصًا للمرضى، بالإضافة إلى تطوير فحوصات جديدة للكشف المبكر عن الأعراض.
كما يُمكن تطبيق هذا البحث على اضطرابات الدم الأخرى، بما في ذلك الملاريا والسكري وبعض أنواع السرطان.

