الأطفال والسوشيال ميديا.. مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال
يمكن لـ وسائل التواصل الاجتماعي أن تؤثر على النمو العاطفي للأطفال لأن عقولهم لا تزال تتعلم كيفية التعامل مع التعليقات والمقارنة والنقد، فخلال مرحلتي الطفولة والمراهقة، لا تزال مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم المشاعر واتخاذ القرارات في طور النمو.
ويمكن أن يؤدي التعرض المستمر للتقييمات الإيجابية عبر الإنترنت من خلال الإعجابات والتعليقات والمشاركات إلى خلق أنماط تربط تقدير الذات ارتباطًا وثيقًا بالتقييم الرقمي.
يحذر الخبراء من أن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يعرض الأطفال لثقافة المقارنة، والتنمر الإلكتروني، ومعايير غير واقعية، مما قد يزيد من خطر القلق، وتدني احترام الذات، والاضطراب النفسي.
قد يعاني الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة على الإنترنت من الانعزال الاجتماعي أو الهشاشة العاطفية لأن تكوين هويتهم لا يزال في طور النمو.
وقت الشاشة وتزايد المخاوف بشأن صحة العين
إلى جانب الصحة النفسية، يسلط الأطباء الضوء أيضًا على تزايد مشاكل الرؤية لدى الأطفال المرتبطة بالاستخدام المطول للشاشات.
إن التعرض المطول للهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي قد يساهم في إجهاد العين الرقمي ومشاكل الرؤية المبكرة.
الأطفال الذين يقضون ساعات طويلة في التركيز على الشاشات يرمشون بشكل أقل ويركزون باستمرار على الأشياء القريبة، مما قد يجهد الجهاز البصري. وهذا يزيد من خطر جفاف العين، والصداع، وقصر النظر المبكر.
أن تقليل وقت الشاشة يمكن أن يشجع على ممارسة الأنشطة الخارجية وعادات بصرية صحية تدعم نمو العين.

اضطرابات الانتباه والنوم
يحذر الخبراء أيضًا من أن التصفح المستمر للمحتوى القصير قد يؤثر على قدرة الأطفال على التركيز.
الدماغ يعتاد على التحفيز السريع والمكافآت الفورية، مما قد يُصعّب على الأطفال التركيز على الأنشطة التي تتطلب انتباهًا متواصلًا، مثل القراءة أو أداء الواجبات المدرسية.
يُعدّ استخدام الشاشات في وقت متأخر من الليل مصدر قلق آخر، إذ لوحظ أن التعرض للضوء الأزرق المنبعث من الهواتف والأجهزة اللوحية قد يؤثر على إنتاج الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم.
وقد ارتبطت قلة جودة النوم بانخفاض التركيز، وتقلبات المزاج، وتراجع الأداء الدراسي لدى الأطفال.
فرصة لتشجيع العادات الصحية
أكد الخبراء أن السياسات التي تُثني عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن مبكرة قد تُشجع على تبني عادات صحية لدى الأطفال.
يُتيح تقليل وقت استخدام الشاشات فرصًا أكبر للأنشطة الخارجية، والتواصل الاجتماعي، وبناء الروابط، وهو أمر بالغ الأهمية للنمو العاطفي.
عندما يقضي الأطفال وقتًا أقل على الإنترنت، تجد العائلات مساحة أكبر للمحادثات والأنشطة والتفاعلات الهادفة، وهو أمر بالغ الأهمية لنموهم العاطفي، تُسهم هذه التجارب في بناء المرونة العاطفية وتعزيز مهارات التواصل لديهم.