الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

دراسة حديثة تكشف سبب فقدان القدرة على الكلام بعد السكتة الدماغية

الثلاثاء 10/مارس/2026 - 05:12 ص
فقدان القدرة على
فقدان القدرة على الكلام بعد السكتة الدماغية


كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة NeuroImage عن آليات جديدة توضح كيف يراقب الدماغ عملية الكلام، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الحبسة الكلامية بعد السكتة الدماغية

وتسلط النتائج الضوء على دور التغذية الراجعة السمعية في اكتشاف أخطاء الكلام وتصحيحها، ما قد يفتح الباب أمام تطوير أساليب علاجية أكثر فعالية لمساعدة المرضى على استعادة قدرتهم على التواصل.

كيف يراقب الدماغ عملية الكلام؟

قاد الدراسة الدكتور روزبه بهروزماند، الأستاذ المشارك في قسم الكلام واللغة والسمع بكلية العلوم السلوكية والدماغية، حيث قام فريق البحث بتسجيل إشارات الدماغ لدى ناجين من السكتة الدماغية المصابين بالحبسة الكلامية.

وهدفت الدراسة إلى فهم كيفية تأثير الأضرار التي تصيب الشبكات العصبية في النصف الأيسر من الدماغ على قدرة المرضى على معالجة التغذية الراجعة السمعية، وهي العملية التي يعتمد عليها الدماغ لمراجعة ما نقوله وتصحيح الأخطاء أثناء الكلام.

وأوضح بهروزماند أن الجهاز السمعي يلعب دورًا أساسيًا في اكتشاف أخطاء الكلام، إذ يستمع الإنسان لما ينطقه ويقارن بين ما أراد قوله وما قاله فعليًا، مما يساعده على الحفاظ على طلاقة الحديث والتواصل بشكل طبيعي.

ما هي الحبسة الكلامية بعد السكتة الدماغية؟

تشير الدراسات إلى أن ما بين 20% و40% من الناجين من السكتة الدماغية يعانون من الحبسة الكلامية، وهي حالة تؤثر في القدرة على التحدث والفهم والقراءة والكتابة، دون أن تؤثر بالضرورة على القدرات الفكرية للشخص، وتتنوع أعراض الحبسة الكلامية بين:

  • صعوبة التحدث بطلاقة
  • فقدان القدرة على إيجاد الكلمات المناسبة
  • صعوبة فهم اللغة المنطوقة
  • عدم القدرة على تكرار الكلمات أو الجمل

ويرجع ذلك إلى اضطرابات في الأنظمة الحسية والحركية في الدماغ المسؤولة عن اكتشاف أخطاء الكلام وإرسال أوامر تصحيحية لعضلات النطق.

حدود العلاجات الحالية للحبسة الكلامية

تعتمد معظم العلاجات الحالية للحبسة الكلامية بعد السكتة الدماغية على تحسين حركة الكلام فقط، لكن الباحثين يشيرون إلى أن هذه العلاجات لا تعالج جميع المراحل التي يعتمد عليها الدماغ لتصحيح أخطاء الكلام، وبحسب بهروزماند، تمر عملية تصحيح الكلام بثلاث مراحل رئيسية:

  • اكتشاف الخطأ: حيث يتوقع الدماغ ما يريد الشخص قوله.
  • معالجة الخطأ: مقارنة الكلام المتوقع بما سمعه الشخص فعليًا.
  • التصحيح الحركي: إرسال أوامر لعضلات النطق لتعديل الكلام.

وأكد أن معالجة التغذية الراجعة السمعية تعد خطوة أساسية في اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.

تجربة تكشف إشارات الخطأ في الدماغ

استخدم الباحثون تقنية تُعرف باسم اضطراب التغذية الراجعة السمعية، حيث يتم تعديل صوت المشاركين أثناء حديثهم وإعادة تشغيله لهم عبر سماعات الرأس في الوقت الفعلي.

ويساعد هذا الأسلوب على خلق إشارة خطأ اصطناعية في الدماغ، ما يسمح للباحثين بدراسة كيفية استجابة الدماغ لهذه الأخطاء وتصحيحها.

وأظهرت النتائج أن المرضى المصابين بالحبسة الكلامية أظهروا انخفاضًا واضحًا في نشاط الاستجابات العصبية مقارنة بالأشخاص الأصحاء، ما يشير إلى وجود خلل في الشبكات العصبية المسؤولة عن اكتشاف أخطاء الكلام وتصحيحها.

كما كشفت الدراسة أن هؤلاء المرضى يواجهون صعوبة في التعرف على أخطاء كلامهم وإجراء تعديلات فورية للحفاظ على طلاقة الحديث.

ما الخطوة التالية في الأبحاث؟

يخطط فريق البحث في مختبر علم الأعصاب الكلامي لمواصلة الدراسة باستخدام تقنيات مثل تخطيط كهربية الدماغ والتصوير العصبي لفهم كيفية تأثير السكتة الدماغية على التفاعل بين الأنظمة الحسية والحركية أثناء إنتاج الكلام.

وأشار بهروزماند إلى أن المشكلة قد لا تكون دائمًا في الجهاز السمعي أو الحركي نفسه، بل في ضعف التكامل بينهما، وهو ما يختلف من مريض لآخر تبعًا لموقع الضرر في الدماغ وحجمه.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تصميم علاجات أكثر دقة وفعالية لتحسين قدرة مرضى السكتة الدماغية على استعادة مهارات التواصل والكلام.