الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر
المشرف العام
محمود المملوك
مستشار التحرير
د. خالد منتصر

فحص دم جديد قد يتنبأ بإصابة النساء بالخرف قبل 25 عاما من ظهور الأعراض

الأربعاء 11/مارس/2026 - 01:10 م
الخرف
الخرف


كشف علماء عن فحص دم جديد قد يساعد في التنبؤ باحتمالية إصابة النساء بالخرف قبل ظهور الأعراض بما يصل إلى 25 عاما، ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات مبكرة للوقاية والمراقبة.

فحص دم جديد قد يتنبأ بإصابة النساء بالخرف قبل 25 عاما من ظهور الأعراض

ويعتمد الفحص على قياس مستويات بروتين في الدم مرتبط بالتغيرات الدماغية التي تظهر لدى المصابين بمرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعا من الخرف.

وأظهرت الدراسة أن ارتفاع مستوى هذا البروتين لدى النساء السليمات قد يرتبط بزيادة احتمال تدهور القدرات الإدراكية في المستقبل.

وقال البروفيسور علاء الدين شادياب، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو، إن هذه الفترة الزمنية الطويلة قبل ظهور الأعراض تمنح الأطباء فرصة لتطبيق استراتيجيات وقائية مبكرة ومراقبة أكثر دقة، بدلا من الانتظار حتى تبدأ مشكلات الذاكرة في التأثير على الحياة اليومية.

واعتمدت الدراسة على متابعة 2766 امرأة تراوحت أعمارهن بين 65 و79 عاما شاركن في دراسة الذاكرة ضمن مبادرة صحة المرأة، وكانت جميع المشاركات يتمتعن بصحة إدراكية جيدة عند بداية الدراسة.

وقام الباحثون بتحليل عينات الدم التي جُمعت في بداية الدراسة للكشف عن بروتين يعرف باسم p-tau217، وهو مؤشر حيوي يرتبط بتراكم التكتلات والبنى البروتينية الملتوية في الدماغ، وهي من السمات المميزة لمرض ألزهايمر، حيث تؤدي هذه الترسبات إلى تلف خلايا الدماغ وتعطيل التواصل بينها.

وخلال 25 عاما من المتابعة، رصد الباحثون حالات الإصابة بالاضطراب الإدراكي الخفيف، وهو مرحلة مبكرة من مشكلات الذاكرة والتفكير، إضافة إلى حالات الخرف.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي كانت لديهن مستويات مرتفعة من بروتين p-tau217 في بداية الدراسة كن أكثر عرضة للإصابة بالخرف لاحقا بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهن.

كما تبين أن النساء اللواتي تجاوزن سن السبعين عند بداية الدراسة وكانت لديهن مستويات مرتفعة من البروتين كن أكثر عرضة لظهور مؤشرات أقوى على التدهور المعرفي مقارنة بالمشاركات الأصغر سنا.

كذلك ارتبطت المستويات المرتفعة من هذا البروتين بضعف الوظائف المعرفية لدى النساء الحاملات لمتغير جيني يعرف باسم APOE‑E4، وهو عامل وراثي معروف بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشارت الدراسة أيضا إلى أن النساء اللواتي يستخدمن العلاج الهرموني البديل لأعراض انقطاع الطمث ولديهن مستويات مرتفعة من البروتين كن أكثر عرضة للإصابة بالخرف.

ويرى العلماء أن انقطاع الطمث قد يلعب دورا في هذه العلاقة، إذ أظهرت أبحاث سابقة ارتباطه بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ، وهي النسيج الذي يحتوي على معظم الخلايا العصبية والمسؤول عن وظائف مثل الذاكرة والعواطف والحركة، وهو ما قد يفسر جزئيا سبب كون النساء أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالرجال.

كما أظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات البروتين تنبأ بالإصابة بالخرف لدى كل من النساء البيض والسود، لكنه ارتبط بمشكلات الذاكرة المبكرة لدى المشاركات البيض فقط، ما يشير إلى احتمال وجود عوامل أخرى تؤثر في التدهور المعرفي المبكر لدى بعض الفئات.

ورحب خبراء لم يشاركوا في الدراسة بالنتائج، لكنهم أكدوا الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل اعتماد هذا الفحص على نطاق واسع.

وقالت البروفيسورة تارا سبايرز‑جونز من جامعة إدنبرة إن الدراسة تشير إلى أن عوامل مثل العمر والعرق واستخدام العلاج الهرموني قد تؤثر في دقة فحوصات الدم في التنبؤ بالتدهور المعرفي والخرف لدى النساء.

كما وصف أطباء أعصاب من جامعة أكسفورد النتائج بأنها مبهرة، مع التأكيد على أن ارتفاع مستوى البروتين لا يعني بالضرورة أن الشخص سيصاب بالخرف.

بدورها قالت ميشيل دايسون، الرئيسة التنفيذية لـ جمعية ألزهايمر، إن فحوصات الدم قد تمثل تحولا كبيرا في تشخيص الخرف مستقبلا، لكنها شددت على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كان الكشف المبكر عن هذه المؤشرات الحيوية يمكن أن يساعد بالفعل في تقليل خطر الإصابة بالمرض.