اليوم العالمي للكلى.. هل شرب المزيد من الماء يُعالج أمراض الكلى؟
لطالما اعتُبر الماء حلاً سحرياً لجميع مشاكلنا، فمن تحسين صحة البشرة إلى تحسين الهضم، أصبح الترطيب مرادفاً لحل جميع مشاكلنا، ومن المعتقدات الشائعة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي أن شرب كميات كبيرة من الماء يُمكن أن يُعالج أمراض الكلى.
إلا أن أطباء الكلى قد دحضوا هذا الاعتقاد الشائع، فبينما يُقرون بأن الماء ضروري للكلى، إلا أنهم يؤكدون أنه لا يُمكنه شفاء الكلى المتضررة أو علاج أمراض الكلى. وقد شرح الخبراء سبب ضرورة الترطيب وكيف نشأ هذا الاعتقاد الشائع.
لماذا يعتقد الناس أن الماء يُمكن أن يُعالج أمراض الكلى؟
تلعب الكلى دوراً هاماً في التخلص من جميع الفضلات والسوائل الزائدة من الدم/ ويحدث ذلك من خلال عملية الترشيح، وتُطرح هذه الفضلات والسوائل الزائدة من الجسم على شكل بول. بما أن الترطيب ضروري لعملية الترشيح، فقد شاع الاعتقاد بأن شرب كميات كبيرة من الماء يعالج مشاكل الكلى.
مع أن الماء ضروري للصحة العامة، إلا أنه ليس علاجًا لمشاكل الكلى، فالترطيب الكافي يدعم وظائف الكلى ويساعد على الوقاية من مشاكل مثل الجفاف وحصى الكلى، لكنه لا يشفي من أمراض الكلى.

الأسباب الحقيقية لأمراض الكلى
نادرًا ما تتطور أمراض الكلى من تلقاء نفسها، في معظم الحالات، تكون نتيجة لحالات صحية كامنة تُلحق الضرر بالكلى تدريجيًا مع مرور الوقت، إن عوامل مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، والالتهابات، واضطرابات المناعة الذاتية، والحالات الوراثية من بين أكثر الأسباب شيوعًا.
بمجرد تلف الكلى، لا يمكن لأي كمية من الماء أن تعيدها إلى حالتها الطبيعية، فشرب الماء وحده لا يُصلح المرشحات التالفة في الكلى ولا يُعالج سبب الإصابة، ولهذا السبب، من الضروري الجمع بين الأدوية وتعديلات نمط الحياة ومراقبة ضغط الدم ومستويات السكر في الدم. وفي الحالات الشديدة، قد يكون غسيل الكلى وزراعة الكلى ضروريين.
هل من الممكن أن يكون الإفراط في شرب الماء ضارًا؟
بينما يُعد شرب كمية كافية من الماء ضروريًا، يحذر الخبراء من أن الإفراط في شربه قد يُسبب مشاكل صحية أخرى، خاصةً لمرضى الكلى.
إن مجرد شرب المزيد من الماء لا يُصلح الكلى التالفة ولا يُعالج أمراض الكلى المزمنة، بل على العكس، بالنسبة لمرضى الكلى المتقدمة أو بعض أمراض القلب، قد يؤدي الإفراط في تناول السوائل إلى تورم، وضيق في التنفس، وارتفاع ضغط الدم، أو تراكم السوائل في الرئتين.
لأن الكليتين مسؤولتان عن التخلص من السوائل الزائدة، فإن ضعف وظائفهما قد يُصعّب على الجسم التعامل مع كميات كبيرة من الماء.
ما هي كمية الماء التي يجب شربها؟
لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع فيما يتعلق بالترطيب. تختلف احتياجات الجسم من السوائل تبعًا لعوامل مثل النشاط البدني، والظروف الجوية، والنظام الغذائي، والحالة الصحية العامة.
بالنسبة للبالغين الأصحاء، يوصي الخبراء عمومًا بتناول ما بين 2 إلى 3 لترات من السوائل يوميًا، بما في ذلك الماء الموجود في الطعام والشراب.
مع ذلك، قد يحتاج مرضى الكلى إلى إرشادات مُخصصة، يعتمد تناول السوائل الأمثل على وظائف الكلى، وصحة القلب، والأدوية، والحالة الصحية العامة.
بدلًا من اتباع ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي من توصيات بشرب 3 إلى 4 لترات من الماء يوميًا، يُنصح باستشارة طبيب متخصص في أمراض الكلى للحصول على نصائح مُخصصة.
الماء ضروري للحفاظ على صحة الكلى، ولكنه ليس علاجًا لأمراض الكلى، إن أنجع السبل للحفاظ على صحة الكلى هي الفحص الدوريّ وعلاج الأمراض التي تُسبب أمراض الكلى، بالإضافة إلى تلقّي الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
وبينما يُعدّ الترطيب ضروريًا، فإنّ الأهمّ هو تحقيق التوازن بدلًا من مجرّد شرب كميات متزايدة من الماء.