كيف يؤثر مرض فقر الدم المنجلي على وظائف الدماغ؟
يُنظر إلى مرض فقر الدم المنجلي غالبًا على أنه اضطراب دموي فقط، لكن بحثًا جديدًا أجراه فريق وود لأبحاث الأعصاب يُقدم أدلة ملموسة على قدرته على إعادة تشكيل طريقة عمل شبكات الدماغ.
اعتمدت دراسات التصوير العصبي السابقة على الاتصال الوظيفي لإظهار أن البالغين المصابين بفقر الدم المنجلي قد يشهدون تغيرات في كيفية تواصل شبكات الدماغ فيما بينها، مما قد يُعوض عن انخفاض توصيل الأكسجين.
مع ذلك، فإن هذه الطريقة محدودة في تحديد اتجاه أو تأثير هذه الشبكات.
أوضح ناهوم موسازغي، المؤلف الأول للدراسة، قائلاً: "تتأثر خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين إلى الدماغ بالمرض، مما يؤدي إلى انخفاض توصيل الأكسجين إلى جميع مناطق الدماغ وتغيرات طويلة الأمد في طريقة عمله، ويستعين الدماغ بنشاط بمناطق أخرى للمساعدة في معالجة المعلومات، وهو ما لا نراه لدى الأشخاص غير المصابين بالمرض".
استخدمت الدراسة، المنشورة في مجلة "Human Brain Mapping"، التصوير بالرنين المغناطيسي وأدوات تحليلية متقدمة طُوّرت في الأصل في مجال الاقتصاد، لدراسة كيفية تأثير شبكات الدماغ المختلفة على بعضها البعض.
وبدلاً من الاعتماد على الاتصال الوظيفي، استُخدم الاتصال الفعال لسدّ ثغرة في هذا المجال، ولتفسير كيفية دعم شبكات محددة لبعضها البعض استجابةً للتغيرات المرتبطة بالمرض.

أظهرت النتائج أن شبكة التحكم التنفيذي، المسؤولة عن الوظائف المعرفية العليا كصنع القرار، تستعين بشبكات الانتباه.
يعتمد المرضى الذين يعانون من مضاعفات أقل حدة لمرض فقر الدم المنجلي على شبكة الانتباه الظهرية، التي تركز الانتباه، بينما يعتمد المرضى الأكثر تضررًا على شبكة الانتباه البطنية، التي تستجيب للأحداث غير المتوقعة.
وقال موسازغي: "هذا يدل على أن الدماغ يعوض نقص الأكسجين عن طريق إعادة تنظيم شبكته للحفاظ على وظيفته".
كما تسلط النتائج الضوء على سبب تجاهل التحديات المعرفية لدى البالغين المصابين بمرض فقر الدم المنجلي.
أكدت سوسينا وود، الأستاذة المساعدة في الهندسة الطبية الحيوية، قائلةً: "حتى لو بدا أن المرضى يؤدون وظائفهم بشكل طبيعي، فإن أدمغتهم مُعاد تنظيمها وتشكيلها بشكل مختلف، قد تتطابق دقة أدائهم مع دقة الأشخاص الأصحاء، لكن سرعة استجابتهم السلوكية والعصبية أبطأ، مما يُظهر تعويضًا غير مرئي، نأمل أن تُسهم هذه الأدلة، إلى جانب العلاجات الحديثة، في تخفيف بعض آثار إعادة التشكيل العصبي الناجمة عن المرض".
تقليديًا، يركز علاج مرض فقر الدم المنجلي على الأطفال وأمراض الدم، وفي العديد من المناطق، لا تتوفر عيادات رعاية البالغين أو يصعب الوصول إليها من منازل المرضى.
يتطلع فريق وود لأبحاث الأعصاب إلى دراسة كيفية استجابة هذه الشبكات أثناء أداء مهام إدراكية محددة.
ومن خلال الجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي وتخطيط كهربية الدماغ المتزامن، يأمل الباحثون في تحديد الدوائر العصبية التي يمكن استهدافها بتدخلات غير جراحية لتحسين الوظائف الإدراكية.
وأضاف موسازغي: "قد يؤدي هذا إلى تغيير طريقة رعاية البالغين المصابين بمرض فقر الدم المنجلي، ويساعدنا على فهم كيفية تعويض الدماغ عن الحالات المزمنة على نطاق أوسع".
تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُطبّق هذا النهج التحليلي الاقتصادي على شبكات الدماغ لدى مرضى فقر الدم المنجلي، وهي تُقدّم إطارًا جديدًا لفهم آليات التعويض لدى المرضى البالغين، وتُمهّد الطريق لأبحاث مستقبلية تهدف إلى تحسين جودة الحياة.

